النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لماذا جاء مدير CIA إلى القاهرة الآن؟.. ملفات المنطقة على طاولة مصر وأمريكا

السيسي و مدير CIA
أمل الصنافيري -

في توقيت تتشابك فيه أزمات غزة وإيران والسودان والقرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، جاءت زيارة جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، لتطرح تساؤلات واسعة حول دلالات هذا التحرك الأمريكي والملفات التي دفعت واشنطن إلى رفع مستوى التنسيق مع القاهرة في هذا التوقيت.

اللقاء لم يقتصر على بحث العلاقات الثنائية، إذ تناول تطورات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية والأزمة السودانية وأوضاع القرن الأفريقي، إلى جانب أمن الملاحة الدولية ومواجهة التحديات الأمنية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، مع تأكيد الجانبين أهمية استمرار التنسيق وتبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات.

ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن أهمية الزيارة تتجاوز كونها لقاءً استخباراتيًا، معتبرًا أنها تعكس مستوى متقدمًا من التواصل بين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية المصرية والأمريكية، وتؤكد أن القاهرة أصبحت طرفًا أساسيًا في النقاشات المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة.

ويشير فهمي إلى أن حضور رئيس المخابرات العامة حسن رشاد يحمل دلالة واضحة على طبيعة الملفات المطروحة، خاصة أن التعاون بين أجهزة الاستخبارات لا يقتصر على تبادل المعلومات، وإنما يمتد إلى تقديرات المواقف وإدارة الأزمات والاتصالات المتعلقة بالملفات الإقليمية المعقدة.

ويضع الخبير السياسي ملف غزة في مقدمة هذه الملفات، خصوصًا مع استمرار الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية. وقد أشاد راتكليف خلال اللقاء بالدور المصري في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وبجهود القاهرة المستمرة لدعم مسار السلام والاستقرار في المنطقة.

لكن فهمي يرى أن نطاق التنسيق أوسع من القضية الفلسطينية، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بإيران وأمن الخليج والملاحة الدولية، إلى جانب الأزمة السودانية والقرن الأفريقي. ووفقًا للرؤية المصرية المعلنة، فإن التعامل مع هذه الملفات يرتبط بالحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات الإقليمية.

كما يلفت فهمي إلى أن الزيارة تأتي بعد سلسلة من الاتصالات المصرية الأمريكية رفيعة المستوى، ما يعكس استمرار قنوات التشاور بين البلدين. ففي أغسطس، بحث الرئيس السيسي مع جاريد كوشنر تطورات القضية الفلسطينية والشرق الأوسط، بحضور رئيس المخابرات العامة، بينما تواصلت الاتصالات المصرية الأمريكية بشأن خفض التصعيد والأزمات الإقليمية.

وبحسب فهمي، فإن الرسالة الأهم في زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية هي أن واشنطن تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا رئيسيًا في إدارة ملفات المنطقة، وأن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا أوسع على المستويات السياسية والأمنية والاستخباراتية.

ومن هنا، لا تبدو الزيارة مجرد محطة عابرة في العلاقات المصرية الأمريكية، بل حلقة جديدة في مسار تنسيق يتسع مع اتساع الأزمات الإقليمية، بينما تظل القاهرة طرفًا حاضرًا في ملفات يصعب التعامل معها دون دورها السياسي والأمني، خاصة غزة والسودان وأمن الملاحة والقرن الأفريقي.