النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الفاو ومصر والعراق يطلقون برنامجًا دوليًا لحماية وإنتاج نخيل التمور

الفاو ومصر والعراق يطلقون برنامجًا دوليًا لحماية وإنتاج نخيل التمور
أمير أبو رفاعي -

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية والمعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل التمر ومكتب الفاو في العراق، برنامجًا تدريبيًا مشتركًا في القاهرة لتعزيز القدرات الفنية في زراعة أنسجة نخيل التمور والإدارة المتكاملة للآفات، مع التركيز على الوقاية من سوسة النخيل الحمراء ورصدها ومكافحتها، باعتبارها من أكثر الآفات تدميرًا لإنتاج التمور.

ويُعقد البرنامج خلال الفترة من 20 إلى 28 سبتمبر 2026، في إطار مبادرة «دولة واحدة، منتج واحد ذو أولوية» (OCOP)، ويُنَفذ من خلال برنامج التعاون فيما بين بلدان الجنوب بين الفاو والصين ضمن المشروع GCP/INT/1110/CPR.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة رين هونغتاو، مستشار العلوم والتكنولوجيا بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، والدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، والدكتور عبد الباسط عودة، متحدثًا نيابة عن صلاح حاج حسن، ممثل الفاو في العراق، والدكتورة جاكلين بينات، القائمة بأعمال ممثل الفاو في مصر، إلى جانب ممثلين عن المنظمة في مصر والعراق وخبراء وباحثين ومدربين ومشاركين من الصين ومصر والعراق.

ويوفر البرنامج منصة للتبادل الفني والتعلم التطبيقي، مع إبراز دور التعاون فيما بين بلدان الجنوب في دعم القدرات الوطنية وتطوير حلول محلية تتناسب مع التحديات الزراعية المشتركة.

وأكد الدكتور عادل عبد العظيم أن استدامة إنتاجية قطاع نخيل التمور ترتبط بتوافر مواد إكثار عالية الجودة، إلى جانب تعزيز القدرات في الوقاية من الآفات والأمراض وإدارتها، مشيرًا إلى أن التدريب يتيح لمصر والعراق فرصة لتبادل الخبرات وتحويل المعرفة الفنية إلى إجراءات عملية تخدم المؤسسات ومنتجي التمور.

ويُعد نخيل التمور محصولًا زراعيًا استراتيجيًا يتمتع بأهمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية كبيرة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، إلا أن القطاع لا يزال يواجه تحديات ترتبط بتوافر مواد زراعية عالية الجودة، وضغوط الآفات والأمراض، والحاجة إلى نظم إنتاج أكثر كفاءة وقدرة على الصمود والاستدامة.

ويركز محور زراعة الأنسجة في البرنامج على تعزيز معارف المشاركين ومهاراتهم العملية في مجال الإكثار الدقيق لنخيل التمور، بما يشمل بدء الزراعات النسيجية، والتضاعف، والتجذير، وإدارة التلوث، والأقلمة، وضبط الجودة.

كما توفر العروض المعملية والجلسات التطبيقية خبرة عملية في التقنيات التي تدعم إنتاج مواد زراعية سليمة ومتجانسة وعالية الجودة.

أما محور الإدارة المتكاملة للآفات، فيركز على التعرف على أبرز آفات وأمراض نخيل التمور ورصدها والوقاية منها وإدارتها بصورة مستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص لسوسة النخيل الحمراء (Rhynchophorus ferrugineus).

ويجمع هذا المحور بين العروض الفنية والتطبيقات العملية والنقاشات والزيارات الميدانية، بهدف تعزيز قدرات المشاركين على الاكتشاف المبكر والاستجابة السريعة والإدارة الفعالة للآفات.

وأوضحت الدكتورة جاكلين بينات أن مكوني التدريب يتناولان أولويتين متكاملتين لتحقيق التنمية المستدامة لقطاع نخيل التمور، وهما تحسين جودة وتوافر مواد الإكثار، وتعزيز حماية أشجار النخيل من الآفات والأمراض الرئيسية.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الباسط عودة، متحدثًا نيابة عن ممثل الفاو في العراق، أهمية تعزيز التعاون بين مصر والعراق وتبادل المعرفة في إطار التعاون فيما بين بلدان الجنوب، بما يسهم في تطوير القدرات الفنية وتعزيز الإنتاج المستدام لنخيل التمور وحمايته.

وشدد على أهمية تبادل الخبرات الفنية والتجارب العملية والابتكارات في مجالي زراعة الأنسجة والإدارة المتكاملة للآفات، إلى جانب بناء شراكات مؤسسية مستدامة وتحويل مخرجات التدريب إلى دعم عملي للمنتجين والقطاع الزراعي بشكل عام.

تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب

يأتي البرنامج التدريبي ضمن الدعم الأوسع الذي تقدمه الفاو لمبادرة «دولة واحدة، منتج واحد ذو أولوية» (OCOP)، التي تستهدف تعزيز سلاسل القيمة الزراعية المستدامة والشاملة والقادرة على الصمود للمنتجات ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي مصر، جرى اختيار نخيل التمور منتجًا ذا أولوية لما يمتلكه من إمكانات كبيرة للمساهمة في التنمية الزراعية، وتحسين سبل العيش، وتعزيز القيمة المضافة، ودعم الإنتاج المستدام.

ومن خلال مبادرة OCOP، تتعاون الفاو مع المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين لتسهيل تبادل المعرفة وتشجيع الابتكار وتعزيز القدرات على امتداد سلسلة قيمة التمور.

كما يوفر التعاون بين مصر والعراق والصين والفاو فرصة لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة، وتعزيز الشبكات الفنية، وتحديد الأساليب التي يمكن تكييفها بما يتناسب مع السياقات الوطنية والمحلية.

من التدريب إلى التطبيق العملي

يشارك المتدربون على مدار البرنامج في عروض فنية وجلسات لتبادل الخبرات ونقاشات جماعية وعروض تطبيقية وأنشطة معملية عملية، إلى جانب زيارات للمنشآت المتخصصة ومواقع إنتاج نخيل التمور.

كما يتيح البرنامج للمشاركين توسيع شبكاتهم المهنية وتحديد إجراءات متابعة عملية يمكن تنفيذها داخل مؤسساتهم وبلدانهم.

وأكدت الدكتورة جاكلين بينات، في كلمتها الافتتاحية، أن نجاح هذه البرامج لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم المعرفة المكتسبة خلال التدريب، وإنما بمدى تحويلها إلى ممارسات محسنة وتعاون مؤسسي أقوى وفوائد ملموسة لمنتجي التمور.

وأوضح الدكتور ماجد الكحكي، مسؤول وقاية النبات في المقر الرئيسي للفاو، التزام المنظمة بدعم الدول الأعضاء في تطوير نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولًا وقدرة على الصمود والاستدامة، من خلال تطبيق نهج الإدارة المتكاملة للآفات، بما يحمي صحة النبات ويحافظ على سبل العيش ويدعم نهج «صحة واحدة».

كما أشاد باستمرار التعاون مع حكومات مصر والعراق وجمهورية الصين الشعبية في إطار التعاون فيما بين بلدان الجنوب.

ويُختتم البرنامج التدريبي بالتأكيد على أهمية مواصلة تبادل المعرفة وتعزيز التعاون المؤسسي وتطبيق القدرات الفنية المكتسبة حديثًا، بما يدعم التنمية المستدامة ويحمي إنتاج نخيل التمور في مصر والعراق.

مبادرة «دولة واحدة، منتج واحد»

تدعم مبادرة «دولة واحدة، منتج واحد ذو أولوية» (OCOP)، من خلال برنامج التعاون فيما بين بلدان الجنوب بين الفاو والصين ضمن المشروع GCP/INT/1110/CPR، جهود الدول في تعزيز سلاسل قيمة مستدامة وشاملة للمنتجات الزراعية ذات الأولوية.

ومن خلال التعاون الفني وتنمية القدرات وتبادل المعرفة، تسهم المبادرة في بناء نظم زراعية وغذائية أكثر قدرة على الصمود، وتحسين سبل العيش، ودعم التنمية الزراعية المستدامة.