النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

بعد عقوبة الـ4 سنوات.. هل يجد رمضان صبحي مخرجًا جديدًا أمام المحكمة الأوروبية؟

إسلام عبدالتواب -

تتجه قضية رمضان صبحي إلى مرحلة قانونية جديدة بعد تأييد العقوبة الموقعة على اللاعب، وسط تساؤلات حول إمكانية اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وما إذا كان هذا المسار يمثل فرصة قانونية متاحة أمام اللاعب أم أنه يظل مرتبطًا بشروط وإجراءات دقيقة.

وكانت محكمة التحكيم الرياضي "CAS" قد قضت في نوفمبر 2025 بإدانة رمضان صبحي بارتكاب مخالفة للوائح مكافحة المنشطات بموجب المادة 2.2، وفرضت عليه عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات، بعد قبول استئناف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات "وادا" وإلغاء قرار لجنة الاستماع المصرية.

هل يمكن لرمضان صبحي اللجوء للمحكمة الأوروبية؟ 

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد فضل الله، المستشار الاستراتيجي المؤسسي والقانوني الرياضي الدولي، أن رمضان صبحي يجوز له من حيث المبدأ التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للطعن على قرار المحكمة الفيدرالية السويسرية، لكن ذلك يرتبط بعدد من الشروط القانونية والإجرائية.

وأوضح فضل الله أن من أبرز هذه الشروط أن يكون اللاعب قد تمسك أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، بصورة صريحة، بالدفوع المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة، وفقًا للمادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى ضرورة استنفاد طرق الطعن الداخلية، وفقًا للمادة 35 من الاتفاقية الأوروبية، مؤكدًا أن المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ لا تنظر في مآخذ لم يتم طرحها أمام القضاء السويسري من الأساس.

سوابق تتعلق بمحكمة التحكيم الرياضي

ولفت فضل الله إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سبق أن نظرت في قضايا ارتبطت بأحكام وإجراءات محكمة التحكيم الرياضي "CAS"، وهو ما يجعل اللجوء إليها ممكنًا من الناحية القانونية في ظروف محددة، وليس أمرًا مستبعدًا بشكل مطلق.

ويأتي ذلك في ظل تمسك الجانب القانوني في قضية رمضان صبحي بوجود اعتراضات تتعلق بعدم الاستماع إلى بعض دفوع اللاعب أمام محكمة التحكيم الرياضية، وهو ما يطرح مسألة الحق في الاستماع باعتباره أحد المحاور التي يمكن بحثها قانونيًا.

قضية أمريكية تثير التشابه

ومن جانبه، أشار عامر العاميرة إلى حكم صادر عن المحكمة الفيدرالية السويسرية في قضية تتعلق بالوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات والسباح الأمريكي جيمس مايكل برينيغار، معتبرًا أن القضية تتضمن مخالفة للمادة 2.2 من قانون مكافحة المنشطات العالمي، وهي المادة التي ارتبطت أيضًا بقضية رمضان صبحي، إلى جانب مسألة الاعتراض على عدم الاستماع إلى الرياضي أمام محكمة التحكيم الرياضي.

وبحسب ترجمة المستند المشار إليه، أكدت المحكمة الفيدرالية السويسرية أن هيئة التحكيم ليست ملزمة بمناقشة جميع الحجج التي يطرحها أطراف النزاع، كما أن التمسك بانتهاك الحق في الاستماع لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإعادة مراجعة التطبيق الموضوعي للقانون.

وأوضحت المحكمة، وفقًا للمستند، أن الطرف الذي يدعي انتهاك حقه في الاستماع يتحمل عبء إثبات ذلك، من خلال توضيح أن هيئة التحكيم لم تفحص عناصر واقعية أو أدلة أو دفوعًا قانونية تم تقديمها بصورة صحيحة، وأن هذه العناصر كان من الممكن أن تؤثر في نتيجة النزاع.

هل تكفي حجة عدم الاستماع؟

وبحسب ما ورد في الحكم المشار إليه، فإن مجرد انتقاد الرياضي لمنطق قرار هيئة التحكيم أو محاولة دفع المحكمة الفيدرالية السويسرية إلى إعادة بحث جوهر النزاع لا يكفي لإثبات وجود انتهاك للحق في الاستماع.

وفي القضية المذكورة، خلصت المحكمة الفيدرالية السويسرية إلى أن هيئة التحكيم احترمت حق الرياضي في الاستماع إليه، وهو ما يعكس مدى صعوبة إثبات هذا النوع من الانتهاكات أمام القضاء السويسري.

وبالنسبة إلى رمضان صبحي، فإن إمكانية التحرك أمام المحكمة الأوروبية لا تعني تلقائيًا إعادة محاكمة القضية من جديد أو مراجعة العقوبة من الناحية الرياضية، وإنما ترتبط أساسًا بمدى توافر شروط قبول الدعوى، وما إذا كانت هناك حقوق مكفولة بموجب الاتفاقية الأوروبية قد تم انتهاكها.

لذلك، يبقى اللجوء إلى المحكمة الأوروبية مرتبطًا أولًا بما تضمنه ملف رمضان صبحي أمام القضاء السويسري من دفوع واعتراضات، ومدى استيفاء شروط اللجوء إلى المحكمة في ستراسبورغ، ليظل السؤال الأبرز: هل يمثل هذا المسار مخرجًا قانونيًا حقيقيًا للاعب، أم أنه مجرد محاولة أخيرة لمواصلة التحرك القضائي؟