النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ترامب وطهران.. عرض إيراني يفتح نافذة جديدة لإنهاء الحرب

عرض إيراني يفتح نافذة جديدة لإنهاء الحرب.
أحمد مرعي -

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دبلوماسية جديدة، بعدما نقلت طهران عبر الوساطة القطرية شروطاً لاستئناف المفاوضات وإنهاء الحرب، في خطوة تفتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد، لكنها لا تعني حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وبحسب ما أعلنته طهران، تشمل شروطها وقف الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب مطالب تتعلق بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء ما تعتبره طهران تدخلاً في شؤونها الداخلية. وتنتظر إيران رداً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذه المطالب.

في واشنطن، لم يغلق ترامب الباب أمام التفاوض، لكنه أبقى في الوقت نفسه على خيارات الضغط العسكري والاقتصادي. ويعكس ذلك أن الإدارة الأميركية تتعامل مع المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الاستعداد لاستمرار المواجهة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة.

وتبرز عدة ملفات باعتبارها العقبات الرئيسية أمام أي اتفاق. يأتي في مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة استراتيجية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إلى جانب الملف النووي الإيراني. كما ستحتاج أي تسوية إلى آليات واضحة لضمان تنفيذ الاتفاق، خصوصاً بعد انهيار تفاهمات سابقة وعدم نجاحها في وضع حد دائم للمواجهة.

ويحظى المسار الجديد باهتمام إقليمي ودولي واسع، لأن استمرار الحرب لا يقتصر تأثيره على واشنطن وطهران، بل يمتد إلى أمن الخليج وحركة الملاحة وأسواق الطاقة. ومن ثم فإن نجاح المفاوضات سيكون مرتبطاً أيضاً بقدرة الأطراف الإقليمية على دعم التهدئة ومنع توسع الصراع.

وفي الوقت الحالي، لا توجد مؤشرات كافية للقول إن الحرب ستنتهي قريباً، كما لا يمكن اعتبار العرض الإيراني اتفاقاً بحد ذاته. لكنه يمثل تحولاً مهماً من تبادل الضربات والتهديدات إلى محاولة اختبار إمكانية العودة إلى طاولة التفاوض.

ويبقى السؤال الأساسي أمام ترامب وطهران هو ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تحويل الشروط المعلنة إلى صيغة تفاوضية قابلة للتنفيذ، تبدأ بوقف القتال وتفتح الطريق أمام معالجة الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها العقوبات والأموال المجمدة ومضيق هرمز والبرنامج النووي.

وبذلك، تبدو المنطقة أمام نافذة دبلوماسية جديدة، لكن نجاحها سيعتمد على رد واشنطن واستعداد الطرفين لتقديم تنازلات تضمن اتفاقاً مستقراً وقابلاً للتنفيذ.