رسوم التنازل تصل إلى 15%.. أيمن محسب يطالب بتنظيم إعادة بيع الوحدات قبل الاستلام

طالب النائب أيمن محسب، عضو مجلس النواب، الحكومة بوضع إطار تنظيمي واضح وموحد ينظم عمليات التخارج والتنازل عن الوحدات العقارية قبل الاستلام، بما يحقق التوازن بين حقوق المشترين والمطورين، في ظل التوسع الذي يشهده السوق العقاري وزيادة عمليات إعادة البيع والتنازل عن العقود والوحدات.
جاء ذلك في سؤال برلماني تقدم به محسب إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وموجه إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورئيس جهاز حماية المستهلك، بشأن تنظيم منظومة التخارج والتنازل عن الوحدات العقارية وضمان التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية.
التعاملات العقارية تتجاوز أغراض السكن والاستثمار
وأوضح عضو مجلس النواب أن القطاع العقاري أصبح أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن التعاملات لم تعد تقتصر على شراء الوحدات بغرض السكن أو الاستثمار طويل الأجل، وإنما امتدت بشكل متزايد إلى إعادة البيع والتنازل عن العقود والوحدات قبل الاستلام.
وأشار إلى أن حجم السوق يعكس ضخامة الالتزامات المالية المرتبطة بالعقود العقارية، موضحًا أن مبيعات أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر تجاوزت نحو 1.26 تريليون جنيه خلال عام 2025، بينما سجل أكبر 21 مطورًا عقاريًا نحو 1.46 تريليون جنيه من المبيعات التعاقدية خلال عام 2024.
رسوم التنازل تصل إلى 15% من قيمة الوحدة
ولفت محسب إلى أن تنامي عمليات التخارج المبكر من الوحدات وظهور منصات متخصصة في إعادة بيع العقود والوحدات قبل الاستلام لا يعني بالضرورة تراجع الطلب على العقارات، وإنما يعكس تعدد دوافع التخارج، سواء بسبب عدم قدرة بعض المشترين على تحمل الالتزامات طويلة الأجل أو دخول آخرين إلى السوق بهدف إعادة البيع وتحقيق مكاسب سريعة.
وأكد أن رسوم التنازل تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين المشترين والمطورين، خاصة مع تفاوت قيمتها من شركة إلى أخرى، إذ تصل في بعض الحالات إلى 15% من قيمة الوحدة، بينما كشفت دراسة حديثة لعقود عقارية محل تحليل عن رسوم تتراوح بين 1% و5% من قيمة الوحدة.
وتساءل النائب عن الأساس القانوني والاقتصادي الذي تستند إليه الشركات في تحديد هذه الرسوم، وما إذا كانت تمثل تكلفة إدارية فعلية لإتمام إجراءات التنازل، أم تتحول إلى تكلفة مرتفعة تحد من قدرة المشتري على التصرف في وحدته والخروج من الالتزام التعاقدي.
محسب يحذر من ارتفاع تكلفة التخارج
وأشار إلى أن الإشكالية لا تتعلق بقيمة الرسوم فقط، وإنما تمتد إلى طبيعة الشروط التعاقدية، وضرورة التحقق من حقيقة المبالغ التي تحصل عليها بعض الشركات تحت مسميات مختلفة، وما إذا كانت تمثل مقابلًا فعليًا لإجراءات إدارية، أم رسومًا مرتبطة بإعادة البيع أو جزاءً اقتصاديًا على تصرف المشتري في وحدته.
وحذر محسب من أن ارتفاع تكلفة التخارج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يدفع العميل الذي يواجه تعثرًا ماليًا إلى فسخ التعاقد بدلًا من التنازل عن الوحدة، وهو ما قد يترتب عليه خسائر مالية ونزاعات تعاقدية، فضلًا عن خروج الوحدة من التداول في السوق الثانوية وعودتها إلى مخزون المطور.
التوازن بين حقوق المشترين والمطورين
وفي المقابل، شدد عضو مجلس النواب على أن تنظيم عمليات التخارج لا ينبغي أن ينحاز إلى حماية المشتري على حساب المطور، مؤكدًا أهمية وجود آليات تحمي المشروعات العقارية من المضاربة وإعادة البيع العشوائي قبل الاستلام، خاصة في الحالات التي يكون فيها الهدف من الشراء تحقيق أرباح سريعة دون القدرة على استكمال الالتزامات المالية.
وطالب محسب الحكومة بدراسة وضع قواعد موحدة تنظم عمليات التنازل والتخارج والتعثر والفسخ وإعادة البيع، بما يضمن معرفة المشتري منذ لحظة التعاقد بحقوقه والتزاماته والتكاليف المترتبة على كل مسار، بدلًا من ترك هذه المسائل لاختلاف العقود والسياسات بين الشركات.
مطالب برقابة على عقود البيع والتنازل
وتساءل النائب عن مدى وجود آليات رقابية على العقود العقارية المبرمة بين المطورين والمشترين، والإجراءات التي يتخذها جهاز حماية المستهلك للتأكد من توافق شروط التنازل والتخارج والفسخ مع أحكام قانون حماية المستهلك، وعدم تضمين العقود شروطًا تخل بالتوازن بين طرفي العلاقة.
كما طالب بدراسة التمييز بين التخارج الناتج عن المضاربة وإعادة البيع السريع، والتخارج الاضطراري الناتج عن تعثر العميل أو تغير قدرته المالية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات لرصد حالات التخارج والتنازل والفسخ والتعثر في السوق العقارية، بما يساعد على تحديد حجم الظاهرة وأسبابها بصورة أكثر دقة.
إطار تشريعي شامل لتنظيم التخارج
وأكد أيمن محسب أن تنظيم التخارج والتنازل لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد بند فرعي داخل عقود البيع، وإنما كجزء أساسي من منظومة تنظيم السوق العقارية، خاصة مع الحاجة إلى إطار قانوني ينظم مختلف جوانب السوق.
وطالب بربط أي إطار تشريعي جديد بضوابط واضحة للتخارج والتنازل وإعادة البيع، إلى جانب توفير آلية سريعة ومتخصصة لفض المنازعات الناشئة عن عقود البيع والتنازل والتخارج، بما يتناسب مع حجم السوق العقارية ويسهم في الحد من النزاعات الممتدة بين المتعاملين.

