انتخابات ولايتين ألمانيتين تضاعف الضغوط على ميرتس وصعود اليمين المتطرف

توجه الناخبون في ألمانيا، الأحد، إلى مراكز الاقتراع في ولايتي مكلنبورج-فوربومرن وبرلين، في انتخابات محلية تجرى وسط اهتمام سياسي متزايد، في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطًا متصاعدة، عقب المكاسب التي حققها حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف في انتخابات محلية سابقة.
وتأتي انتخابات الأحد بعد التصويت الذي جرى في السادس من سبتمبر في ولاية سكسونيا أنهالت، حيث اقترب حزب "البديل من أجل ألمانيا" من تحقيق أغلبية مطلقة، في نتيجة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل ألمانيا وخارجها، ودفعت إلى تجدد النقاش بشأن تنامي نفوذ اليمين المتطرف ومستقبل المشهد السياسي الألماني.
ومن المقرر أن تغلق مراكز الاقتراع في الولايتين عند الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، على أن تبدأ بعد ذلك بوقت قصير استطلاعات الخروج في الظهور، بما يوفر مؤشرات أولية بشأن اتجاهات التصويت.
صعود حزب البديل يضع الأحزاب التقليدية أمام اختبار جديد
وعادة لا تحظى انتخابات الولايات الألمانية بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الانتخابات الاتحادية، إلا أن النتائج الأخيرة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" غيرت من طبيعة المشهد، بعدما اعتُبر تقدمه في سكسونيا أنهالت مؤشرًا على قدرته على توسيع نفوذه قبل الانتخابات الاتحادية المقررة عام 2029.
وخلال ما يزيد قليلًا على عقد، انتقل الحزب من حركة هامشية ذات توجهات متشككة تجاه الاتحاد الأوروبي إلى قوة سياسية رئيسية، بعدما تبنى مواقف تدعو إلى تشديد إجراءات ترحيل الأجانب الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا، وإعادة العلاقات في مجال الطاقة مع روسيا، والتخلي عن العملة الأوروبية الموحدة.
ورغم أن استطلاعات الرأي لا تشير إلى احتمال تكرار الحزب للنتيجة التي حققها في سكسونيا أنهالت في انتخابات الأحد، فإن تقدمه المتوقع في بعض المناطق قد يعيد تسليط الضوء على اتساع قاعدته الانتخابية، كما قد يجدد الجدل بشأن سياسة "حائط الأمان" التي تتبعها الأحزاب الرئيسية وترفض بموجبها الدخول في ائتلافات مع حزب "البديل من أجل ألمانيا".
تراجع شعبية ميرتس يزيد الضغوط داخل حزبه
وتأتي الانتخابات في توقيت حساس بالنسبة إلى المستشار فريدريش ميرتس، في ظل تراجع مستويات التأييد لحكومته. ووفق أحدث استطلاعات الرأي المشار إليها في التقرير، بلغت نسبة التأييد لميرتس نحو 14%، وهو ما يزيد من التساؤلات داخل حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بشأن مستقبله السياسي وقدرته على مواصلة قيادة الحزب والحكومة.
وكان ميرتس قد تولى منصب المستشار العام الماضي متعهدًا بتنفيذ إصلاحات طموحة لإعادة الاقتصاد الألماني إلى مسار النمو، إلا أن حكومته واجهت صعوبات في استعادة ثقة الناخبين، وسط استياء من تعديلات مرتبطة بالمعاشات والضرائب والرعاية الصحية، إلى جانب انتقادات بسبب سلسلة من الزلات ومشكلات التواصل السياسي.
ومع ذلك، لا تزال شخصيات بارزة داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي تدعم ميرتس، في ظل إدراك أن تغييره لن يكون إجراءً سهلًا من الناحية الدستورية، فضلًا عن أن أي خليفة محتمل سيواجه التحديات الاقتصادية والسياسية نفسها.
ارتفاع تكاليف الطاقة والإسكان يتصدران اهتمامات الناخبين
وانعكست حالة الاستياء من أداء الحكومة الاتحادية على الحملات الانتخابية في الولايتين، إذ ركز الناخبون بشكل خاص على ارتفاع تكاليف الطاقة والإسكان، وهما من أبرز الملفات التي تضغط على الأسر الألمانية.
وفي محاولة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، أعلن ميرتس، الجمعة، حزمة إجراءات تتضمن خفض الضرائب على الغاز والديزل، في خطوة تستهدف التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
أما في مكلنبورج-فوربومرن، فقد شهدت المنافسة خلال الأسابيع الأخيرة تقاربًا متزايدًا، مع اعتماد الحزب الديمقراطي الاجتماعي، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، على شعبية رئيسة حكومة الولاية مانويلا شفيزيج في حملته الانتخابية.
وأظهر أحدث استطلاع أجرته مجموعة "فالن" يوم الجمعة تقدم الحزب الديمقراطي الاجتماعي على حزب "البديل من أجل ألمانيا" للمرة الأولى منذ أشهر، في مؤشر على احتدام المنافسة في الولاية.
اختبار صعب للاتحاد الديمقراطي المسيحي
وفي المقابل، يواجه الاتحاد الديمقراطي المسيحي احتمال تسجيل نتيجة تاريخية سلبية في مكلنبورج-فوربومرن، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته مجموعة "فورشونجسجروب فالن" حصول الحزب على نحو 6% فقط من الأصوات.
وتضع هذه النسبة الحزب في منطقة الخطر، إذ قد تقترب من الحد الأدنى اللازم لدخول برلمان الولاية، ما يجعل نتيجة الانتخابات ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى قيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي، في وقت يواجه فيه ميرتس ضغوطًا سياسية متزايدة على المستوى الاتحادي.
وبذلك، تكتسب انتخابات مكلنبورج-فوربومرن وبرلين أهمية تتجاوز حدود الولايتين، في ظل صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وتراجع شعبية الحكومة الاتحادية، وتصاعد النقاش داخل الأحزاب التقليدية بشأن كيفية التعامل مع التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الألماني.

