هل تنجح إسلام آباد في حماية السعودية دون الانزلاق لحرب استنزاف إقليمية؟

علّق الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الجنائي الدولي، على تصريح باكستان، والذي مفاداه أن الدفاع عن المملكة العربية السعودية سيكون على أي مستوى، موضحاً أن إيران تنظر بحذر إلى هذا التطور، كونه يضع قيوداً إضافية على قدرة وكلائها الإقليميين في استخدام سلاح المسيرات والصواريخ دون المخاطرة بصدام مع قوى كبرى غير غربية.
وأكد في تحليل له، أن هذا التحرك يؤسس لهيكل أمني شرق أوسطي - آسيوي جديد ومستقل، وعلى المدى القصير، سيعزز من تأمين الأجواء والحدود السعودية، لكنه يحمل مخاطر طويلة الأمد تتمثل في احتمال انزلاق باكستان إلى حرب استنزاف بالوكالة إذا تصاعدت وتيرة الهجمات ولم تنجح جهود الردع.
وشدد على أنه يُمكن إغفال التأثير على الاستراتيجية الصينية حيث يمثل الحضور الأمني الباكستاني في منطقة الخليج تقاطعاً إيجابياً ومريحاً للمصالح الاستراتيجية للصين، وتعتمد بكين فيه بشكل حيوي على أمن البحر الأحمر والخليج لضمان تدفق الطاقة وتأمين طرق مبادرة الحزام والطريق.
ونوه إلى قيام باكستان الأخ الحديدي للصين بدور الضامن الأمني للسعودية، يوفر حماية غير مباشرة للمصالح والاقتصادات التي تعتمد عليها الصين، دون الحاجة لنشر قوات صينية في بيئة قتالية نشطة، ويدعم هذا التوجه رؤية بكين القائمة على بناء ترتيبات أمنية وحلول إقليمية بمعزل عن الهيمنة الأمريكية. وشدد على أن التحدي الوحيد لبكين هو ضمان ألا يتطور هذا الالتزام الدفاعي الباكستاني إلى مواجهة مباشرة بين السعودية وإيران، مما قد يهدد بانهيار اتفاق التطبيع السعودي-الإيراني الذي رعته الصين عام 2023. لذا، فإن تأكيد باكستان المستمر على الطبيعة الدفاعية للتحالف يتوافق تماماً مع رغبة بكين في التهدئة.

