بين حماية الحرمين وإدارة التوتر مع طهران.. كيف توازن إسلام آباد تدخُّلها العسكري؟

علّق الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الجنائي الدولي، على تصريح باكستان، والذي مفاداه أن الدفاع عن المملكة العربية السعودية سيكون على أي مستوى، موضحاً أن هذا التصريح يأتي في لحظة تصعيد حاسمة أعقبت اعتراض طائرة مسيرة حوثية جنوب مكة وسقوط شظاياها في الطائف، مما أسفر عن مقتل مقيم يمني وإصابة آخرين.
وقال «فارس» في تحليل له، إن باكستان اختارت هذا التوقيت لتوجيه رسالة ردع قوية بعد أن اقترب التهديد جغرافياً من محيط المقدسات الإسلامية، وهو ما يمثل خطاً أحمر بالنسبة لإسلام آباد والرياض، ويُعد هذا التصريح أول إعلان خطابي وعملي صريح لتفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تم توقيعها في 7 أغسطس 2026 بين باكستان والسعودية وتركيا.
وأشار إلى أن الاتفاقية تنص على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على الجميع، وقد أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف شودري، أن هذه الاتفاقية تمثل آلية "ردع جماعي" ذات طبيعة دفاعية.
وأضاف: «عندما نتحدث عن حدود التدخل الباكستاني والعلاقة مع طهران.. فأكد الجيش الباكستاني التزامه بالوقوف دبلوماسياً ومادياً فعلياً والاستعداد للذهاب إلى أي مدى يطلبه الجانب السعودي»، وفي حال واجهت السعودية نقصاً في الدعم التكنولوجي أو صواريخ الاعتراض الجوي الأمريكية، ستعمل باكستان كمزود أمن بديل.
وشدد على أن التدخل سيكتسب طابعاً يتمحور حول الدفاع الإقليمي والجوي داخل الحدود السعودية لتأمين المنشآت الحيوية والأماكن المقدسة، حيث أوضحت باكستان أن التفاصيل العملياتية تظل سرية، ولا يُرجح أن تنخرط باكستان في هجمات برية أو جوية استباقية داخل العمق اليمني.
وأكد أنه لا يمكن إغفال أن إسلام آباد تدرك حساسية الموقف مع إيران الداعم الرئيسي للحوثيين. ولإدارة هذا التوتر، حافظت القيادة الباكستانية على اتصالات مستمرة مع طهران، مثل المكالمة الأخيرة بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وشدد على أن باكستان تستخدم التأطير الديني البحت لتبرير موقفها، مشددة على أن تدخلها دفاعي يهدف لحماية الحرمين الشريفين ولا يحمل أي طموحات هجومية إقليمية، مع التأكيد على أولوية الحلول الدبلوماسية للأزمة، ولذلك فإن دخول قوة نووية وجيش بحجم الجيش الباكستاني بشكل مباشر في المعادلة الأمنية للشرق الأوسط يغير من حسابات الردع.
ونوه إلى أن السعودية هي المستفيد الأكبر، حيث تكتسب حليفاً عسكرياً موثوقاً يقلل من اعتمادها الحصري على المظلة الأمنية الغربية، وتستفيد تركيا أيضاً من هذا التحول كونه يرسخ المحور السعودي-التركي-الباكستاني كقوة استقرار إقليمية مستقلة.

