مياه مجهولة المصدر تغرق منازل أهالي دقميرة بكفر الشيخ.. وسيدة مسنة: تركت بيتي خوفًا من انهياره

تعيش عشرات الأسر بقرية دقميرة التابعة لمركز ومدينة كفر الشيخ، حالة من القلق والخوف، بسبب ظهور مياه مجهولة المصدر من باطن الأرض في أماكن متفرقة بالقرية، ووصولها إلى داخل عدد من المنازل المأهولة بالسكان، وسط مطالبات بسرعة تدخل الجهات المعنية للكشف عن مصدر المياه وتحديد أسباب ظهورها ووضع حل جذري للمشكلة.
وفوجئ الأهالي خلال الأشهر الماضية بخروج المياه من باطن الأرض داخل بعض المنازل، وتراكمها بمناسيب متفاوتة، وصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 40 سنتيمترًا، الأمر الذي تسبب في غرق أجزاء من المنازل وأثار مخاوف السكان من تأثير المياه على أساسات المباني، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وما قد يصاحبه من زيادة في كميات المياه وارتفاع منسوبها.
وأكد عدد من أهالي القرية أن المنازل والمناطق المتضررة تقع بعيدًا عن الترع والمصارف، الأمر الذي زاد من حيرتهم بشأن مصدر المياه، مطالبين الجهات المختصة بإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لعينات المياه، للوقوف على طبيعتها ومصدرها، وتحديد أسباب ظهورها بشكل واضح.
الأهالي: المياه تعود بعد سحبها
وقال صابر حامد، أحد أهالي القرية والمتضررين من المشكلة، إن المياه تخرج من باطن الأرض داخل منزله دون معرفة مصدرها، وتتسبب في غرقه، موضحًا أن المشكلة مستمرة منذ عدة أشهر، وتزداد حدتها في بعض الأوقات.
وأضاف أن الأهالي يستعينون بآلات شفط المياه للتخلص من الكميات المتراكمة داخل المنازل، إلا أن المياه تعود للظهور مرة أخرى بعد فترة قصيرة، مشيرًا إلى أن استمرار المشكلة يثير مخاوف كبيرة على المنازل وسلامة السكان، خاصة الأطفال.
وأوضح حامد أن المياه تظهر من أكثر من جانب داخل المنطقة، رغم عدم وجود ترع أو مناطق ري قريبة من المنازل المتضررة، مطالبًا بسرعة فحص المنطقة بالكامل لمعرفة مصدر المياه ووضع حل نهائي للمشكلة بدلًا من الاكتفاء بسحبها بشكل مؤقت.
من جانبه، قال إبراهيم أحمد، أحد أهالي المنطقة، إن تجمع المياه أصبح عبئًا كبيرًا على سكان القرية، في ظل عدم معرفة السبب الحقيقي وراء ظهورها، مؤكدًا أن الأهالي يخشون من تأثير استمرار تجمع المياه على منازلهم.
وأضاف أن تراكم المياه لفترات طويلة أدى إلى نمو الحشائش والأعشاب، وأصبح بيئة جاذبة للضفادع والثعابين، فضلًا عن انتشار الناموس والبعوض، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما تسبب، بحسب قوله، في تعرض بعض الأطفال لمشكلات وأعراض مرضية.
وطالب أحمد الجهات المعنية بسرعة التدخل، وإجراء فحص شامل للمنطقة، وتحديد مصدر المياه وطبيعتها، والعمل على تنفيذ حل جذري ينهي معاناة الأهالي ويحافظ على سلامة المنازل.
«بنيت بيتي بالدين.. وخفت أنام فيه»
وفي مشهد إنساني مؤثر، روت سيدة مسنة، إحدى المتضررات من الأزمة، تفاصيل معاناتها، مؤكدة أنها شيدت منزلها بعد وفاة زوجها بالاستدانة، وبمساعدة عدد من أهالي القرية الذين وقفوا إلى جوارها حتى تتمكن من بناء مسكن يأويها.
وقالت السيدة إن المياه بدأت في الظهور داخل منزلها، وتحولت مع الوقت إلى مصدر دائم للخوف والقلق، ما دفعها إلى ترك المنزل وعدم المبيت بداخله، خشية تعرضه للانهيار أثناء نومها.
وأضافت أنها بذلت كل ما تملك من أجل بناء منزل تعيش فيه بأمان، إلا أن ظهور المياه أصبح يهددها بحرمانها من مسكنها، مطالبة المسؤولين بسرعة التدخل وإنقاذ منزلها ومنازل باقي الأهالي المتضررين.
انتظار نتائج تحليل عينات المياه
وأوضحت السيدة أنه عقب التواصل مع أحد المسؤولين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي، أفاد بعدم وجود مؤشرات مبدئية على أن المياه الظاهرة داخل المنازل مياه جوفية، مشيرة إلى أنه تم الاتفاق على أخذ عينات منها وإجراء التحاليل اللازمة للتعرف على طبيعتها ومصدرها.
وأضافت أن الشكوى أُرسلت إلى المسؤولين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي، تمهيدًا لأخذ عينات المياه وفحصها، على أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة عقب ظهور نتائج التحاليل.
وينتظر أهالي دقميرة نتائج تحليل عينات المياه، آملين أن تسهم في تحديد مصدرها وأسباب ظهورها، والوصول إلى حل جذري ينهي معاناتهم ويحمي منازلهم، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، وسط مخاوف من تفاقم المشكلة وارتفاع منسوب المياه داخل المنازل والمناطق المحيطة بها.

