النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

التنوع الدلالي في قصيدة (سقط سهواً)للشاعرة المغربية [[عائشة التاقي]]

الدكتور حمزة علاوي والشاعرة المغربية عائشة تاقي
-

بقلم الدكتور حمزة علاوي مسربت -كلية الفنون الجميلة -جامعة المستقبل-العراق

                                سقط سهوا

سقط قلمي سهوا..
عصفت شظاياه بأركان الروح
هوت زفراته حروفا
تحتضن بقايا أطلال الصروح
انسكبت عَبَراته مدادا فوق السطور
أمطرت حزنا على محيا  الزهور
وفي قمة الألم صاح القلم !!
ليتني كنت من رصاص
أمحو مواقف دونتُها في قرطاس 
وأتَعوٌد من شرور ناس
 خدعوني بزيف الإحساس
رموني في دوامة الوسواس   
 فمشيت فوق الجمر حفيا
 وخَدي لهم مَداس
لذا أعلنت التمرد على القرطاس
وتبرأت من أوزار أزرار مواقع الإفلاس
 
قلت يا قلمي!!
أنت ملاذي إذا ضاقت بي هِممي
وأنت سلاحي في  الحق والقيم
فلا تكن لليأس عنوانا
رسمك الفريد يؤرخ للكون أزمانا
مراسيلك في البوح للمتيم لسانا
أما يكفيك شرف القَسم بك قرآنا
وعِلمك لبني الإنسان بيانا
فكيف لك أن تسقط سهوا أوتُهانا؟

سقط إسمي سهوا  
 من قائمة الوجود
فصدر الحكم بنفيي خارج  الحدود
تُهمتي !!
أني خُلقت من ضلع النضال
في مقصلة قصيد فريد
قبل انكسار النصال على النصال
جنحتي !!
أني رفضت الرقص على جثامين الأبطال
 وتبرأت من الكذب والاحتيال 
وتعاليت عن مذلة السؤال
وكنت على قدر النزال
فأقمت حفل العقيقة والعزاء 
لكيان مولود موؤود
لم يكتب له الخلود
اسمه النضال المفقود

سقط قلبي سهوا
مع أول شهقة للفجر
 تجمد الدم بشرياني
معلنا مصادرة حقوق وجداني 
في اعتناق الهوى
 مذهبا كباقي الأديان 
انتفض القلب معللا:
ما مسني منك يا شريان 
حبا يُطال ولا عتبا يُقال
ومالقيت منك عدلا ولا حُسن مآل..
أنا القلب نبض الحياة لأزمان 
ولن أسمح لك ببصمة يأس
 تشيخ لها أبدانِ 

سقط عمري سهوا   
وعلى عتبة الصمت 
ظلت دمعتي عصية
في حضرة أنفاسي الأبية 
وجدتُني كما عهدتُني 
شامخة أطلسية
أنثى من رحم الأحلام 
زاهدة في عَدِد السنين 
وإيقاع الأعوام
العمر عندها خارج معادلة الأرقام 
تطوي العصور 
ثم تمنحها النشور
 تقاوم الأحزان 
وفي قمة الخذلان  
 وفوات الأوان
أدركت أن للصمت  سطوة وطغيان..
حاولتْ رسم  معبرٍ للنسيان
فغدت في عالم التيه بلا عنوان 
 
 فيا أزمنة السهو والشجن 
دعيني أكون رتق حلم 
لأوراقي المتطايرة
دعيني أتمرد على السقوط سهوا
بحروف الهجاء الثائرة  
27/8/2023
يعبر عنوان قصيدة الشاعرة العروبية  المغربية(عائشة التاقي ) عن لحظة الشرود والغفلة الذهنية،وثنائية الاستدراك والاعتذار ،وجعل المتلقي في حيرة ما بين الاحتجاج والتهميش، ومحاولة تسليط الضوء على ماتم تجاهله. يمكن ايضا قراءة العنوان كمفارقة بلاغية لاسقاط المعنى الظاهر للعنوان ،لكن المقصود المعنى الداخل.
(سقط قلمي سهوا..
عصفت شظاياه بأركان الروح
هوت زفراته حروفا
تحتضن بقايا أطلال الصروح
انسكبت عَبَراته مدادا فوق السطور
أمطرت حزنا على محيا  الزهور
وفي قمة الألم صاح القلم !!
ليتني كنت من رصاص
أمحو مواقف دونتُها في قرطاس 
وأتَعوٌد من شرور ناس
 خدعوني بزيف الإحساس
رموني في دوامة الوسواس   
 فمشيت فوق الجمر حفيا
 وخَدي لهم مَداس
لذا أعلنت التمرد على القرطاس
وتبرأت من أوزار أزرار مواقع الإفلاس)؛
يجسد القلم دور العقل،فسقوطه يعد رمزا لانكسار الفكرة قبل انتاجها؛واداة للتعبير عن اللاوعي المكبوت،وعن حالة الصراع الداخلي للشاعرة،والكشف عم هو مخفي.يظهر السقوط ثنائية التضاد بين الوعي الذي يحاول الكبت، واللاوعي الذي يكشف المكبوت في العقل الباطن.تمكنت الشاعرة ان تحقق دلالة الازاحة من خلال تحول مسارات الانفعال المكبوت الى زلة او حالة السهو ،ظاهرها شكلي  وباطنها ذا معنى.تمثل شظايا القلم الكلمات الحادة التي تصيب الروح،وتكسر انفعالاتها وعواطفها،فالشظايا تعكس ايقاعاً داخلياً متقطعاً  وسريعاً.يمثل القلم الاداة، وزفرات الانفعال الداخلي،اما الحروف هي الكلمات المتشتته التي تعبر عن حالة الانكسار الذاتي والتبعثر، حيث لاتتمكن الكلمات من احتوائها،ولهذا تخرج الحروف مهزوزة ومتشظية.تمكنت الشاعرة ان تجسد احزانها من خلال إعطاء القلم صفة كائن حي يبوح آلامه وعبراته - الدموع، اما الدلالة المجازية فجاءت من خلال وصف الحزن بالمطر،والزهور بانسان له محيا -وجه-يتأثر بالحزن. منحت الشاعرة نصها  احاسيس سوداوية اسقطتها على ما هو جميل-الزهور،وهذا ما يخلق ثنائية من التضاد بين السوداوي والجمال،و الابعاد النفسية للشاعرة.اضفت على النص تنوعا من الاستعارة ما بين التصريحية والمكنية، التي ساعدت على تحول الصورة المجردة الى صورة حسية، وتبسيط المعنى واظهار ما هو متناقض او خلق مفارقات؛ولهذا جعلت من القلم انسان يتألم ويصيح.
تستخدم الرصاص لا بمعنى القتل،بل ما يمتلكه قلم الرصاص من ميزة المسح،والتعبير عن الندم والرغبة في محو ذكريات الماضي،اما المواقف تعبر عن القرارات الخاطئة التي رسمتها في الذاكرة- القرطاس،كل ذلك يعبر عن التنوع الزمني ما بين الاسترجاعي والنفسي،تستخدم ثنائية الجمر- العذاب،والخد- التواصع.تتجلى المفارقة في هذا النص ما بين الظاهر والباطن من خلال زيف الاحساس الذي ظاهره جميل وباطنه مزيف،اما دوامة الوسواس: فبدلا من قيادة الناس لها الى شاطىء الأمان،خدعوها ورموها في دوامة القلق وعدم الامان.تبدو المفارقة الاخرى بين الظاهر والواقع ،فالمواجهة الظاهرة لم تمنحها القوة،بل جعلتها فريسة للتوتر والمعاناة النفسية. تساهم هذه المفارقات في خلق مشهد درامي وكسر افق توقعات المتلقي.يعد تمرد الشاعرة صرخة احتجاج ضد اللغة المألوفة التي لاتلم آلامها وتجاوز انفعالاتها. تتخذ من الاوزار دلالة القلق الوجودي والاغتراب.
(قلت يا قلمي!!
أنت ملاذي إذا ضاقت بي هِممي
وأنت سلاحي في  الحق والقيم
فلا تكن لليأس عنوانا
رسمك الفريد يؤرخ للكون أزمانا
مراسيلك في البوح للمتيم لسانا
أما يكفيك شرف القَسم بك قرآنا
وعِلمك لبني الإنسان بيانا
فكيف لك أن تسقط سهوا أوتُهانا؟)؛
استمرت بمحاورتها مع القلم للحفاظ على سيرورة المشهد الدرامي في النص،متخذة من(فلا تكن)دلالة رفض الاحباط. اصبح القلم شريكها في البوح والاعتراف وتفربغ الشحنات السلبية،وتحريك العقل الباطن،وهذا ما يجسد التناقصات ما بين العقل-الرؤية المنطقية والقلب- الانفعالات الوجدانية،ومن ثم الواقع والطموح. يعكس النص حالة الشعور الداخلي، واحساس الشاعرة بالضعف امام قفل الهموم،لكن ما توازي به ذلك تحديها لصعاب الحياة، وصمودها لمقاومة الانكسار. يعبر السلاح عن دلالة ملاذ الشاعرة. تجسد الشاعرة الدلالات الرمزية من خلال ثنائية القلم والعلم كمعادل موضوعي تطرح من خلالهما السمو الروحي والقدسية القرآنية.تكمن الدلالات البصرية في رسم ملامح المحبوب كلوحة كونية تطرح صورة الوجود وتتخطى حدوده الزمانية والمكانية،وما يتعلق بالدلالات الذهنية فقد تجلت في ربط مشاعر البوح بالوحي والعلم .حققت الشاعرة في نصها تناغم مع العقل تعبر( كيف) عن السؤال المجازي لمافيه تعجب واستنكار بعيدا عن السقوط.
(سقط إسمي سهوا  
 من قائمة الوجود
فصدر الحكم بنفيي خارج  الحدود
تُهمتي !!
أني خُلقت من ضلع النضال
في مقصلة قصيد فريد
قبل انكسار النصال على النصال
جنحتي !!
أني رفضت الرقص على جثامين الأبطال
 وتبرأت من الكذب والاحتيال 
وتعاليت عن مذلة السؤال
وكنت على قدر النزال
فأقمت حفل العقيقة والعزاء 
لكيان مولود موؤود
لم يكتب له الخلود
اسمه النضال المفقود)؛
تحمل (سقط اسمي سهولا) دلالة التهميش والأسقاط العاطفي،غياب الوعي الذاتي؛صراع بين الوجود /الثبات، العدم /التهميش،وبين العقل في قبول الواقع والعاطفة- الاعتراف بالذات. يعد السقوط وحسب الفيلسوف -هيدغر- هو الحالة التي يتغرب بها الوجود الانساني،وهذا ما يماثل حال الشاعرة الوجودي . تمنح مفردة (النفي)المتلقي دلالة الاغتراب والقلق الوجودي.تكثف الشاعر من الاسلوب البلاغي الممتع -المفارقة- التي جاءت من ثنائية السقوط سهوا،وحكم النفي،فالسقوط إنهاء الوجود الإنساني للشاعرة في المجتمع، والنفي هو الاغتراب الذاتي/ الاغتراب القسري؛ ثمة مفارقة اخرى فالسقوط سهولا : الخطأ عفويا وحالة من النسيان، اما النقي فهو التعمد وصدور حكما قاسيا؛ كل ذلك يدل على دلالة الرفض والمقاومة التي من خلالها تحاول الشاعرة اثبات وجودها.تعمل الشاعرة على اغناء النص علامات التعجب (!!) والتي تعدها علامات بصرية سيميائية تضيء النص ،فضلا عن دلالتها في تغيير نبرت الصوت التي تغير انفعال المتلقي كما انها علامات توقف واستنكار، واستغاثة الشاعرة. تحمل اسطرها الشعرية دلالة الكبرياء وعزة التفس،اما الصور البيانية،ومنها الكناية التي تمثلث في(الرقص على جثامين الابطال) التي عبرت عن الخيانة؛ اما (الكذب والاحتيال) كناية عن النفاق، و(كنت على قدر النزال) كناية عن الشجاعة، والتجسيد من خلال تحول الكذب والنفاق الى شخص مريض،والطباق المتضادة ما بين الكذب والابطال،وبالتالي جاءت الصور الحسية في تصوير (جثامين الأبطال). تضيف الشاعرة لنصها رمزا روحياً من خلال اقامة (العقيقة والعزاء). تمكنت الشاعرة ان تمنح النص سر الجمال من خلال (مولود موؤود) التي تمنح النص ابعاد حسية ما بين الموت والحياة والتعبير عن الحزن والأسى،وبالتالي فهي صورة بلاغية تعبر عن الفقد القسري ،وتجسيد المعنى الذهني -(الظلم) في صورة حسية تثير المتلقي.
(سقط قلبي سهوا
مع أول شهقة للفجر
 تجمد الدم بشرياني
معلنا مصادرة حقوق وجداني 
في اعتناق الهوى
 مذهبا كباقي الأديان 
انتفض القلب معللا:
ما مسني منك يا شريان 
حبا يُطال ولا عتبا يُقال
ومالقيت منك عدلا ولا حُسن مآل..
أنا القلب نبض الحياة لأزمان 
ولن أسمح لك ببصمة يأس
 تشيخ لها أبدانِ)؛
تشير الجمل (سقط القلم سهوا...سقط عمري سهواً..سقط قلبي سهواً) الى ضياع الهوية ..وفقدان الذات والتعبير عن بنية الوجع.تعبر شهقة الصبح عن دلالة الانبعاث واليقظة الروحية ،ونقطة تحول من الظلام الى النور،ودلالة صوتية لاستعادة الانفاس.تحمل دلالة -تجمد - كرم حسي صدمة نفسية وركود عقلي وشعوري ،والتحول من الحالة الصلبة الى الانغلاق النفسي : العجز،اما- مصادرة حقوق جداني- كناية عن التذلل،وخصوع القلب والعاطفة الى الحب،و- مذهبا-كناية عن تحول الحب الى عقيدة:من المجرد الى الروحي،والارتقاء النفسي. تتخذ من -انتفاض القلب- دلالة التفجع والصدمة العاطفية،ومن -الشريان رمزاً للمحبوب، كل ذلك يعبر عن الانسداد العاطفي، والخدر الداخلي، مع انعدام التواصل وتكافؤ المشاعر .اما العتاب يمثل الحضور الزماني/الماضي و الحاضر، والمكاني/ مكانة المحبوب في القلب،هذه الابيات تعبر عن قسوة عاطفية من الطرف الآخر-الشريان. يُظهر النص العذاب والتشتت العاطفي والوجداني بين عطاء الشاعرة وجحود الطرق الآخر ،وهذا ما يجسد الصراع النفسي  الذي ولد من رحم الخذلان،وعدم الانصاف،اما-الازمان-فهي السيرورة الزمنية والفقد العاطفي.تعد هذه الابيات مرحلة تحول من حالة عتاب الى اظهار قوتها الذاتية،ورفض الخنوع وتجاوز حدود الألم .
يعكس وجود المفردات-العتاب،العدل،الحسن واليأس- ابعاد نفسية تعبر عن تجربة الشاعرة الشعورية والوجدانية، وعن رحلة من الوعي بالواقع - التمسك بالعدل-عتاب من تسبب بالمعاناة- تجاوز لحظة اليأس- هذه الرحلة تثبت رفض الشاعرة عائشة التاقي للإستسلام .
(سقط عمري سهوا   
وعلى عتبة الصمت 
ظلت دمعتي عصية
في حضرة أنفاسي الأبية 
وجدتُني كما عهدتُني 
شامخة أطلسية
أنثى من رحم الأحلام 
زاهدة في عَدِد السنين 
وإيقاع الأعوام
العمر عندها خارج معادلة الأرقام 
تطوي العصور 
ثم تمنحها النشور
 تقاوم الأحزان 
وفي قمة الخذلان  
 وفوات الأوان
أدركت أن للصمت  سطوة وطغيان..
حاولتْ رسم  معبرٍ للنسيان
فغدت في عالم التيه بلا عنوان)؛
تعبر المفردات - سقط- قلمي- اسمي - قلبي - عمري عن التجربة الذاتية الشاعرة:"سقط" يمثل حالة الانكسار امام قوة الحب، "قلمي"هو لسان حال الشاعرة في التعبير عن عواطفها، "اسمي"الهوية ،ضياع الذات ،"قلبي" موطن العاطفة، "عمري" الزمان الذي انقضى ايام الحب؛كل هذه المفردات ايقونات مرئية تنقل المجرد الى صورة حسية ترسم في الذهن. تتخذ من الصمت دلالة قوة الارادة المواجهة الانفعال العاطفي والانكسار الذاتي،فهو لغة العز والكبرباء، فضلا عن انه سلاح يجعل الشاعرة شامخة كجبال الأطلسية التي تمتاز بالشموخ وثباتها امام قسوة الطبيعة.تمازج الشاعرة بين الطبيعة والصمت لتعزز ارادتها الشامخة،اما الدمعة العصية فهي دلالة الصمود وعدم الاذلال؛كل ذلك يرمز الى صلابة الشاعرة الانثوية. تعبر مفردات /السنين- المعاناة ،الإعوام- الصراع مع الزمن والعمر - التجارب الذاتية/عن دلالات وجودية الشاعرة؛هذه المفردات هي ايقاعات زمنية متحركة تارة تتسارع،وتارة اخرى تتباطىء،فهي محطات التحول للافكار والرؤى ما بين الطفولة والشيخوخة، وتحولات درامية تحمل دلالات نفسية داخل النص، فينتج عنها حركة دراماتيكية تربط أجزاء القصيدة،وكذلك هي مرحلة الانتقال العاطفي الذي يعكس التجربة الشعورية للشاعرة،وعليه تضيف هذه المفردات ابعادة نفسية وفلسفية للنص من خلال تحطيم التسلسل الزمني التقليدي نتيجة تداخل الماضي و الحاضر. توظف-طوي العصور- كدلالة تعبر عن الامتداد الزمني من الألم، وهذا ما يحمل ابعاد نفسية مثقلة بالقلق الوجودي للشاعرة. تحمل المفردات:النشور/ تجاوز الماضي واحياء الامل، الأحزان / رفض الإستسلام والخذلان/ الصدمة العاطفية و فوات الاوان/اليأس والندم على ما فات من الزمن، مونولوجا داخليا يعبر عن حالة الصراع بين صمود الشاعر والبقاء من ناحية وقسوة آلام الحياة. تعبر ثنائية -السطوة والطغيان-عن تحول المجرد الى الصورة الحسية: فالسطو هيمنة المعاناة الداخلية، وعجز الذات عن التعبير بالكلام،وتحطيم الوصول إلى الأمان النفسي،فضلا عن محاولة النسيان الذي اظهر فشله، ووصول الذات الى عالم التيه.وظفت الدلالة الذهنية-بلا عنوان-للتعبير عن التشتت الذهني وفقدان الهوية والاغتراب .
(فيا أزمنة السهو والشجن 
دعيني أكون رتق حلم 
لأوراقي المتطايرة
دعيني أتمرد على السقوط سهوا
بحروف الهجاء الثائرة..)؛
تستخدم ثنائية السهو/ التشتت والشجن/ قسوة الفقد للتعبير عن حالتي الانكسار والغفلة،والألم الداخلي: ما بين التيه واليقظة،هذه الثنائية تعزز من تمرد الشاعرة على واقعها، وتحقيقها تحولا معنويا من السلبية- السهو- الى الايجابية- رفض السقوط سهوا.تتخذ من جملة -دعيني اكون رتق حلم- دلالة اصلاح ما تمزق،والرغبة في جمع اوراقها المتطايرة، وشتات احلامها.تمثل جملة(دعيني أتمرد على السقوط بحروف الهجاء الثائرة) اتخاذ اللغة سلاحاً للمواجهة، واسترداد الهوية والوجود،واعادة بناء الذات ورفض التهميش،النسيان،والهروب من واقع القهر الى سلطة الحروف الحرة.
تمثل الدلالات الصوتية : صوت (الهمس) ،ذبذبات الألم الخافته والانكسار الداخلي البطيء؛أما اصوات(المد والياء) تعبر  عن التنهدات والحزن الطويل؛وتعكس اصوات، (القاف، الصاد،الضاد)،القوة وقسوة الواقع،فضلا عن المقاطع الحادة التي تعبر عن لحظة الاختناق.يعكس صوت (الراء) التكرار والاهتزازات، ووجع الفقد؛اما (التنوين) يعبر عن الانين الدرامي ويناسب حالة البوح للشاعرة .