لغز تحطم الـ«إف-15» السعودية في مأرب.. تحقيقات دولية تفند شائعات القديم وتكشف تفاصيل تقنية دقيقة

قدّمت مها علي، الباحثة والمترجمة في الشئون الإسرائيلية، تحليلاً مهماً بشأن مصير طائرة من طراز «F-15» وتواتر ادعاءات حول ملابسات الحادث، موضحة أن المؤسسات الصحفية والبحثية الدولية تفاعلت مع مقاطع الفيديو التي نشرها الحوثيون، لتقدم قراءات تقنية معمقة تحسم الجدل حول حداثة الواقعة وتفاصيلها الميدانية.
أكدت خدمة التحقق التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC Verify)، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، أن موقع تحطم الطائرة يقع في منطقة معزولة بالتلال الواقعة غرب مدينة مأرب اليمنيّة. وفي السياق ذاته، أشار نيك براون، خبير الأسلحة في شركة الاستخبارات العسكرية «جينز»، بشكل مستقل، إلى أن حطام الطائرة يعود لطراز «إف-15 سترايك إيغل» وتحديداً النسخة الحديثة (Advanced Eagle)، مستنداً في تحليله إلى عناصر بصرية مميزة ظهرت في لقطات الحوثيين، مثل تصميم الزعنفة الذيلية وهوائيات ومستشعرات الرادار.
جدل أرقام الذيل والنسخ العسكرية
شهدت نقاط التحليل الدولي تضارباً انحصر في رأيين حول رقم الذيل الظاهر على الحطام:
الرأي الأول: يرجح أن الرقم المرئي هو (5529)، وهو رقم تسلسل يخص الطائرات من طراز (F-15SA) الحديثة تماماً، والتي ظهرت إحداها في معرض الدفاع العالمي بالرياض في فبراير 2026، استناداً إلى قواعد بيانات الطيران العسكري وتحليلات خبراء «بي بي سي».
الرأي الثاني: يتبنى أن الرقم هو (5539) التابع للسرب 55 في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، والمصنفة كطراز (F-15SR) الناتجة عن تحديث طرازات (F-15S) محلياً بمواصفات تضاهي الطرازات الجديدة. وقد تبنت هذا الطرح مؤسسة «TWZ» الدفاعية العالمية الموثوقة التي يعتد بتحليلاتها في البنتاجون.
تفنيد ادعاءات «الحوادث القديمة»
وأكدت مها علي، أنه بغض النظر عن التباين حول الرقمين (5529 أو 5539)، يُجمع المحللون على نقطتين حاسمتين تدحض مزاعم ترويج صور قديمة تعود لعام 2018:
التبعة التكتيكية: ينتمي الرقمين عسكرياً إلى «السرب 55» السعودي، الذي لم يدخل الخدمة إلا مؤخراً في الفترة بين 2020 و2025، مما يستحيل معه وجود طائرة بهذا الطلاء والترقيم في جبهات القتال عام 2018.
التجهيزات الحصرية: أظهرت صور حطام الذيل فتحات نظام التحذير الرقمي، وهي ميزة حصرية للنسخ فائقة التطور (Advanced Eagle) التي دخلت الخدمة حديثاً، ولم تكن متواجدة في النسخ السعودية القديمة.
تكتيك الإسقاط ومنظومة الرصد
بحسب ما نشرته مجلة «Migflug» استناداً إلى المقاطع الحرارية، تشير التقديرات إلى أن استهداف الطائرة تم عبر نظام دفاع جوي يعتمد على مستشعرات حرارية سلبية (Passive IR)، مما يفسر عدم تلقي طاقم الطائرة أي إنذار مسبق داخل الكابينة حتى لحظة الإصابة المباشرة. وترجح التحليلات العسكرية أن يكون السلاح المستخدم صاروخاً معدلاً من عائلة «صقر» أو منظومة إيرانية مهربة ومطورة محلياً تُعرف بـ «358» (وهي صواريخ تجوال مضادة للطائرات والمقاتلات منخفضة الارتفاع). أما عن عملية الرصد، فأكد المحللون أنها تمت إما بصرياً أو عبر منظومة رصد كهروبصرية حرارية، نافين أي استخدام لرادارات تقليدية.
مصير طاقم الطائرة
حتى هذه اللحظة، يلف الغموض مصير الطيارين في غياب أي بيان رسمي سعودي بالنفي أو الإيجاب، في وقت لم يقدم فيه الحوثيون أي دليل مادي يثبت صحة ادعاءاتهم بشأن أسر أفراد طاقم الطائرة.

