النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

عرين ”كرم جابر” يتحول إلى خرابة.. كيف دمرت ”عزبة العائلة” أعرق مراكز شباب الإسكندرية؟ ​

مها الصباحي -

من قلعة رياضية أخرجت للعالم أساطير أولمبية، إلى ساحة مهجورة يسيطر عليها الإهمال، هذا هو الحال المؤلم الذي آل إليه مركز شباب العبور بحي مينا البصل غرب الإسكندرية، المركز الذي تأسس عام 1963 ليكون ملاذا ورئة يتنفس منها أكثر من 200 ألف مواطن، تحول بفعل سنوات من الإهمال وسوء الإدارة من منارة للتثقيف والرياضة إلى بؤرة طاردة للنشئ والشباب.

عزبة علاء عاشور".. التوريث المقنع وسلطة الـ 20 عاما

​لم تكن الكارثة وليدة المصادفة، بل نتاج هيمنة دامت لنحو عقدين من الزمان بقيادة علاء عاشور الرئيس السابق للمركز، ورغم غيابه الشكلي عن الدورة الحالية، إلا أنه أدار المشهد من خلف الستار عبر سيناريو توريث مكتمل الأركان، حيث جرى تشكيل مجلس الإدارة الحالي على أساس عائلي بحت، يتكون من نسيب الرئيس السابق رئيسا، وزوجته نائبا، وابنته عضوا تحت السن، وهكذا تحول المركز من مؤسسة حكومية خادمة للمصلحة العامة إلى "عزبة عائلية"، مما أدى لغياب الرقابة وتوقف الأنشطة والخدمات.

ملاعب مهدمة ومسارح مغلقة.. اغتيال الرياضة والثقافة

​وعبّر أعضاء الجمعية العمومية عن غضبهم تجاه التدمير الذي طال البنية التحتية، حيث تحول الملعب الخماسي إلى حطام، ودُمّر ملعب كرة السلة المفتوح مما تسبب في إلغاء اللعبة بعد أن كان فريق المركز منافسا قويا بالدوري الممتاز أ، كما أغلق المسرح الذي كان يكتظ قديما بالأنشطة الفنية والثقافية التي ترفع وعي أبناء منطقة مينا البصل، ليحل الصمت والظلام محل الإبداع. ​

مقبرة الأحلام.. من مصنع للأبطال الأولمبيين إلى وكر للضياع

​الكارثة الأكبر تكمن في شطب لعبة المصارعة الرومانية، اللعبة التي كانت تاجا على رأس مركز العبور وشاهدة على أمجاده، فمن هنا تحديدا خرج البطل الأولمبي كرم جابر أحد أبرز أساطير الرياضة وصاحب ذهبية أولمبياد أثينا 2004 وفضية أولمبياد لندن 2012، وقامات رياضية أخرى منهم كابتن كمال عبده، وبدلا من أن الاستمرار في تفريخ الأبطال، انتهت اللعبة تماما.

وأكد الأعضاء أن عددهم تراجع من أكثر من 800 عضو إلى 160 عضواً فقط، حيث تعمدت إدارة المركز وضع عراقيل أمامهم في تجديد العضويات، بهدف التنكيل بهم والتخلص منهم. ​

ويضع أهالي حي مينا البصل هذه الحقائق أمام كابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة: هل تتحرك الجهات الرقابية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واسترداد المركز من قبضة المجلس العائلي، أم يستمر النزيف حتى إغلاق المركز بالكامل؟