النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

نائبة: التنسيق المصري السعودي يظل ركيزة محورية في مواجهة تحديات المنطقة

أحمد البيومي -

أكدت النائبة هالة كيرة، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى القاهرة ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل محطة استراتيجية مهمة في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، مشددة على أن أمن واستقرار الشرق الأوسط يرتبطان بدرجة كبيرة بقوة التنسيق والتعاون بين مصر والسعودية.

وقالت كيرة، في بيان لها اليوم، إن المنطقة تمر بمرحلة بالغة التعقيد، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية، إلى جانب التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واستمرار الأزمات في السودان وليبيا واليمن، فضلا عن الضغوط الاقتصادية العالمية المرتبطة بأسعار الطاقة والغذاء.

4 ملفات رئيسية على طاولة المباحثات

وأوضحت عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أن التقارب المصري السعودي يمثل أحد عناصر دعم الاستقرار الإقليمي، في ضوء ما تتمتع به مصر من ثقل سياسي وجغرافي ودور محوري في المنطقة، وما تمتلكه المملكة العربية السعودية من ثقل اقتصادي وطاقوي ومكانة مؤثرة على المستويين العربي والإسلامي.

وأضافت أن اجتماع هذه المقومات بين القاهرة والرياض يعكس أهمية التنسيق العربي المشترك، ويدعم قدرة الدول العربية على حماية مصالحها والتعامل مع التحديات المتسارعة.

وشددت كيرة على أهمية أن تتناول المباحثات المصرية السعودية عددا من الملفات الرئيسية التي ترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر، والأزمات في السودان وليبيا واليمن، إلى جانب الأمن الاقتصادي.

القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات

وأكدت النائبة أن القضية الفلسطينية يجب أن تظل في مقدمة أولويات التنسيق المصري السعودي، مشيرة إلى أهمية استمرار الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، ورفض أي مخططات للتهجير، مع التمسك بحل الدولتين باعتباره أساسا لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.

أمن البحر الأحمر وحماية الملاحة

وأشارت كيرة إلى أن التطورات المتلاحقة في منطقة باب المندب تمثل تحديا مباشرا للأمن القومي المصري، في ظل ارتباطها بأمن قناة السويس، وكذلك للأمن القومي السعودي والمشروعات المرتبطة برؤية المملكة 2030.

وأكدت أن حماية البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية تتطلب تعزيز مستويات التنسيق والتعاون بين البلدين، بما يساهم في حماية حركة التجارة والملاحة وتأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة.

أزمات السودان وليبيا واليمن

وأضافت أن الأوضاع في السودان وليبيا واليمن تمثل ملفات ذات أهمية استراتيجية لمصر والسعودية، موضحة أن استمرار الأزمات والفراغات السياسية في هذه الدول قد يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية والجماعات والتنظيمات المسلحة.

وشددت على أهمية العمل من أجل بلورة رؤية مشتركة تدعم الحلول السياسية، وتحافظ على وحدة وسيادة واستقرار هذه الدول، بما ينعكس على أمن المنطقة بأكملها.

الأمن الاقتصادي ومواجهة التحديات العالمية

وأكدت كيرة أن مفهوم الأمن القومي لم يعد مرتبطا بالجانب العسكري فقط، وإنما أصبح يشمل أيضا تأمين سلاسل الإمداد والطاقة والغذاء، وهو ما يجعل تعزيز التكامل الاقتصادي بين مصر والسعودية أحد العوامل المهمة في رفع قدرة البلدين على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

فرص واسعة لتعزيز التكامل الاقتصادي

وقالت النائبة هالة كيرة إن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية وشعبية راسخة، ولا تقتصر على المصالح الاقتصادية والسياسية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مستوى التعاون إلى آفاق أوسع من التكامل.

وأوضحت أن هناك فرصا كبيرة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع وجود تقاطع بين مستهدفات رؤية مصر 2030 ورؤية السعودية 2030، لاسيما في مجالات توطين الصناعة، والاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، وصناعة السيارات الكهربائية، والخدمات اللوجستية.

وشددت على أهمية تفعيل صندوق الاستثمارات المشترك، وتيسير إجراءات المستثمرين السعوديين في مصر من خلال آلية الشباك الواحد، إلى جانب العمل على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة.

وأشارت إلى أن مصر يمكن أن تمثل قاعدة صناعية للشركات السعودية الراغبة في التوسع بالأسواق الأفريقية والأوروبية، في حين يمكن للمملكة أن تمثل بوابة للشركات المصرية نحو أسواق الخليج وآسيا.

تنسيق سياسي يدعم الموقف العربي

وفي الشأن السياسي، دعت كيرة إلى ترسيخ آلية للتشاور الدوري بين القاهرة والرياض، وتعزيز التنسيق في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمؤتمرات الدولية، بما يدعم توحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية ويعزز حضور الدول العربية في الدفاع عن مصالحها.

وأكدت النائبة هالة كيرة أن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة تتجاوز إطار الزيارة الرسمية، وتمثل فرصة لتعزيز الشراكة المصرية السعودية ودعم جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، مشددة على أن استمرار التنسيق والتوافق بين القاهرة والرياض يمثل عاملا محوريا في التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة ودعم مصالح شعوبها.