النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لماذا تحرص إيران على تهديد حركة الملاحة العالمية؟

مضيق هرمز
كريم عزيز -

فسرت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، سبب حرص إيران على تهديد حركة الملاحة العالمية، مؤكدة أن السبب باختصار يكمن في رفع منسوب الخطر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة، بغرض توريط الإقليم والعالم في أزمة اقتصادية مركبة كفيلة بإعادة تشكيل حسابات الاستمرار في الحرب، أو كبح جماح تجددها في حال حرضت إسرائيل على ذلك، والمثير في هذا التكتيك هو ترجيح ممارسة طهران لنفس سياسة تمييز هرمز في باب المندب، أي الاستثناء الدقيق لسفن الدول الصديقة اعتمادا على دقة تصويب الحوثي، وهو ما يفسر سبب تأخر انخراط الجماعة خلال الشهور الأولى للحرب.

وأوضحت في تحليل لها، أنه من المرجح أن تؤول تلك المساعي إلى ارتفاع حاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على كافة الموانئ والخطوط البحرية والذي سيلقي بتبعاته الثقيلة على سلاسل الإمداد العالمية، حتى يحقق لطهران غايتها في تصدير الآلام الاقتصادية لأسواق الخليج والغرب معا، ودون السقوط في فخ المعاداة المباشرة لأطراف المحور الأوراسي أو الدول المحايدة، وفي مقدمتها مصر.

وأشارت إلى أن توقيت تصعيد الحوثي في باب المندب، بالتزامن مع إعلان المنطقة المحظورة في هرمز، يهدفان بوضوح إلى تحقيق محددين استراتيجيين:

- الأول هو تحويل البيئة الأمنية للإقليم إلى بيئة غير قابلة للاستقرار، وهو ما يبطل تماما أي محاولة نحو إعادة إحياء أو إبرام اتفاقات إبراهيم القائمة بالأساس على معادلة الأمن والازدهار الاقتصادي الشامل

- الثاني، إظهار الولايات المتحدة وإسرائيل بمظهر العاجز عن حماية وتأمين حلفائهما في المضايق الحيوية، بينما سيقدم الحلف الأوراسي «إيران الصين وروسيا» نفسه كمعادل أمني قادر على فتح الممرات ومنح أمان الملاحة لمن يرتضي قواعد تطبيق الثنائية القطبية.

وشددت على أن هذا كله يؤشر إلى أن إيران بصدد اعتماد تكتيك مزدوج يجمع بين وجهين:

 - وجه خشن، يهدف إلى ردع واشنطن وتل أبيب وشركائهما، عبر حرمانهم من استقرار سلاسل التوريد باستخدام أسلحة الردع غير المتماثلة في هرمز وباب المندب.

- وجه دبلوماسي ناعم، يطرح صيغة أمنية مشتركة مع الدول العربية والحلف الأوراسي لإدارة أمن الملاحة بعيدا عن الغطاء الأمريكي والغربي، وتحت شعار صريح يتمثل في أمن المنطقة بواسطة دولها فقط.