النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

د.أيمن الرقب لـ”النهار”: مقاطعة منتجات المستوطنات خطوة مهمة.. والضغط الحقيقي يبدأ بتعليق الشراكات الغربية مع إسرائيل

تصعيد غربي غير مسبوق.. هل يتحول دعم حل الدولتين إلى ضغط فعلي على إسرائيل؟

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب
هالة عبد الهادي -

في تحول لافت في الموقف الغربي تجاه إسرائيل، انتقلت بريطانيا وفرنسا وكندا من الاكتفاء بالتأكيد السياسي على حل الدولتين إلى اتخاذ إجراءات تستهدف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، معلنه إجراءات تشمل حظرًا على سلع وخدمات مرتبطة بالمستوطنات في خطوة تعكس تصاعد القلق الغربي من أن يؤدي التوسع الاستيطاني إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.

في المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية هذه الضغوط، وتعتبر الإجراءات الغربية تدخلًا في شؤونها ومحاولة لفرض تسوية سياسية عليها.

ويبقى السؤال الأهم:هل تمثل هذه الإجراءات بداية انتقال غربي إلى ممارسة ضغوط فعلية؟

وأجاب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والمتخصص في الشأن الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، في تصريحات خاصة ل"النهار"،موضحاً إن الشعب الفلسطيني يتعرض على مدار ثلاث سنوات لحرب كبرى في قطاع غزة، انتقلت بشكل متدرج إلى الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الدول الغربية أنفق مليارات الدولارات من أجل دعم حل الدولتين وتشجيع الحوار، لافتاً إلي أن حجم الاحتقان الذي تصنعه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة يهدد بالقضاء على حل الدولتين،وأن ما يحدث على الأرض، من خلال إنشاء مشروعات تفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، يجعل تطبيق حل الدولتين أمرًا بالغ الصعوبة، فضلًا عن السعي إلى فصل القدس الشرقية بشكل كامل عن الضفة الغربية.

وأوضح الرقب أن عددًا من الدول الغربية، من بينها 12 دولة أوروبية، باتت ترى ضرورة التحرك بصورة عاجلة، لافتًا إلى أن البداية تمثلت في قرار مقاطعة منتجات المستوطنات.

وأشار إلى أن هذا القرار كان من المفترض أن يُتخذ داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن طبيعة اتخاذ القرارات داخله بالإجماع تجعل تمرير مثل هذه القرارات أمرًا صعبًا، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط القرار داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن هذه الخطوة مهمة لكنها ليست كافية قائلاً:"إن الخطوة الأكثر فاعلية تتمثل في قطع أو تعليق ملفات الشراكة بين إسرائيل والدول الغربية المختلفة، لأن هذه الشراكات تبدأ بالملف الاقتصادي والتجاري وتمتد إلى الملف الأمني، وهو ما يمكن أن يكون له التأثير الأكبر على إسرائيل"

ولفت الرقب إلى إدراكه لحجم تأثير اللوبي الصهيوني في أوروبا، معتبرًا أن نفوذه لا يقل عن نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وأنه يلعب دورًا مهمًا في التأثير على الاقتصاد والإعلام وصنع القرار السياسي في أوروبا،وأضح أنه بالرغم من ذلك هناك عددًا من الدول الأوروبية بدأت في اتخاذ مواقف مغايرة نتيجة ما شاهدته من إرهاب ضد الشعب الفلسطيني، ما يتعارض مع مبادئها المتعلقة بحقوق الإنسان.

وأكد الرقب:" إن الأهم هو أن تتحول هذه المواقف والقرارات إلى خطوات عملية، تبدأ بالضغط على إسرائيل، التي لا تستطيع الاستغناء عن علاقتها بأوروبا." داعيًا الأوروبيين إلى استخدام أوراق ضغط أكثر فاعلية ضمن ملفات الشراكة المختلفة، وتغيير طريقة تعاملهم مع القضية الفلسطينية.

واختتم الرقب حديثه بالقول :"إن الأوضاع الحالية لا تبشر بالخير، فأي تغيير حقيقي في الموقف الإسرائيلي مرهون بحدوث تحول سياسي يفضي إلى حكومة تؤمن بأهمية التخفيف عن الشعب الفلسطيني، وتجاوز الماضي، والبدء في مفاوضات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للتوصل إلى تسويات مستقبلية."