النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

حازم الجندي: القاهرة والرياض شريكان رئيسيان في مواجهة أزمات المنطقة

 المهندس حازم الجندي
أحمد البيومي -

أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، إلى القاهرة اليوم، تعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها العلاقات المصرية السعودية، باعتبارها واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخًا وتأثيرًا، مشيرًا إلى أن أهمية الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والحاجة المتزايدة إلى تعزيز التشاور والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وقال الجندي، في بيان له، إن مصر والسعودية تمتلكان ثقلًا سياسيًا وإقليميًا كبيرًا يجعل التنسيق بينهما عنصرًا محوريًا في التعامل مع الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، موضحًا أن تحرك البلدين لا يرتبط فقط بحماية مصالحهما الوطنية، وإنما يعكس مسؤولية مشتركة تجاه دعم الدولة الوطنية العربية، والحفاظ على سيادة الدول، وتشجيع الحلول السياسية للأزمات، بعيدًا عن الفوضى واتساع دوائر الصراع.

زيارة محمد بن سلمان تأتي في توقيت بالغ الحساسية

وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن زيارة ولي العهد السعودي تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، تتداخل خلاله العديد من الملفات المتعلقة بالأمن والسياسة والطاقة والتجارة والملاحة، وهو ما يضاعف أهمية الحوار المباشر بين القيادتين المصرية والسعودية، خاصة مع الحاجة إلى بلورة مواقف عربية أكثر قدرة على التعامل مع تداعيات الأزمات المتلاحقة، ومنع تحول المنطقة إلى ساحة لصراعات ممتدة تستنزف مقدرات الشعوب.

وأشار الجندي إلى أن قوة العلاقات المصرية السعودية تتمثل في قدرتها على الجمع بين ثوابت الموقف العربي ومرونة التحرك السياسي، مؤكدًا أن القاهرة والرياض تمتلكان خبرات متراكمة في إدارة الملفات الإقليمية، وأن التنسيق بينهما يمكن أن يسهم في دعم جهود التهدئة وخفض التصعيد، والدفع نحو تسويات سياسية تحافظ على وحدة الدول ومؤسساتها، وتضع مصالح الشعوب في مقدمة الأولويات.

تنسيق مصري سعودي أكثر فاعلية

ولفت إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في آليات التنسيق المؤسسي والاتصالات السياسية، بما يعكس إدراك القيادتين لأهمية الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى بناء رؤية استباقية للتعامل مع المتغيرات الإقليمية.

وأوضح أن انتظام اللقاءات والاتصالات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي يمثل عنصرًا مهمًا لضمان استمرار هذا المسار وتعزيز التشاور حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الجندي أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى قاعدة شعبية وتاريخية عميقة، تمنح التحرك السياسي بين البلدين مساحة واسعة من الثقة والتفاهم، مشيرًا إلى أن الروابط التي تجمع الشعبين المصري والسعودي تتجاوز أي ظرف سياسي عابر، وهو ما ساهم في الحفاظ على قوة العلاقة وثباتها رغم التحولات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة.

توسيع مجالات العمل العربي المشترك

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن المرحلة المقبلة تفرض توسيع مفهوم العمل العربي المشترك، بحيث لا يقتصر على التنسيق السياسي، وإنما يمتد إلى بناء مواقف عربية أكثر تكاملًا في ملفات الأمن والتنمية والطاقة والأمن الغذائي والتجارة وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن مصر والسعودية، بما تمتلكانه من إمكانات سياسية واقتصادية وجغرافية، قادرتان على دعم هذا المسار وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة التداعيات والمتغيرات العالمية.

وشدد الجندي على أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تحمل رسالة واضحة مفادها أن التشاور المصري السعودي سيظل أحد الثوابت الرئيسية في التعامل مع أزمات المنطقة، مؤكدًا أن قوة العلاقات بين البلدين لا تقاس فقط بحجم الاتفاقيات أو الزيارات المتبادلة، وإنما بقدرتها على إنتاج مواقف مؤثرة تسهم في حماية المصالح العربية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

واختتم المهندس حازم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر والسعودية أمام فرصة مهمة لتحويل الرصيد التاريخي والاستراتيجي للعلاقات بينهما إلى إطار أوسع للعمل العربي المشترك، بما يعزز قدرة المنطقة على التعامل مع المتغيرات الدولية، ويؤكد استمرار القاهرة والرياض كشريكين رئيسيين في دعم مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للمنطقة.