مجتمع الأعمال: زيارة بن سلمان تعيد رسم أولويات التعاون الاقتصادي بين القاهرة والرياض

أحمد إسماعيل صبرة: قاعدة صناعية سعودية واستثمارات مصرية تفتحان الطريق أمام شراكات إنتاجية وتصديرية
عمر صبور: «رؤية 2030» تفتح الباب أمام تصدير الخبرات المصرية والتوسع في السوق السعودية
رامي فتح الله: دعم دخول الشركات المصرية للسعودية يعزز التصنيع المشترك وسلاسل الإمداد
تتجه أنظار مجتمع الأعمال المصري إلى زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى القاهرة، باعتبارها فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توسيع الاستثمارات المشتركة وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في السوقين المصرية والسعودية.
وتتفق آراء منظمات الأعمال والمستثمرين على أن قوة العلاقات السياسية والتاريخية بين القاهرة والرياض تمثل قاعدة صلبة للانتقال إلى مستوى أكثر تقدمًا من التعاون الاقتصادي، مع اختلاف أولويات كل طرف بين توسيع الاستثمارات، وزيادة التجارة، ودعم الصناعة والتصدير، وتسهيل دخول الشركات المصرية إلى السوق السعودية.
وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت تتداخل فيه التحديات الأمنية والجيوسياسية مع الملفات الاقتصادية، لتضع العلاقات المصرية السعودية أمام فرصة جديدة لتعميق المصالح المشتركة، وتحويل قوة التنسيق السياسي إلى شراكات واستثمارات ومشروعات يقودها القطاع الخاص في البلدين.
ومن منظور مجتمع الأعمال، لا تنفصل المتغيرات الأمنية التي تشهدها المنطقة عن الاقتصاد؛ فاضطراب حركة التجارة والملاحة وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد يفرض على الدول العربية تعزيز الروابط الاقتصادية وبناء مصالح مشتركة أكثر قوة واستدامة، وهو ما يمنح الشراكة المصرية السعودية أهمية تتجاوز حدود التجارة والاستثمار إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والإقليمي.
ويرى النائب أحمد إسماعيل صبرة، الأمين العام لجمعية المستثمرين بالمنطقة الصناعية بجمصة وعضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن الزيارة تؤكد وحدة الرؤية المصرية السعودية، وتوفر فرصة لتوسيع قاعدة الاستثمارات المشتركة والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين، خاصة في الصناعة والتصدير والطاقة واللوجستيات والسياحة والأمن الغذائي.
وأكد صبرة أن مصر تمتلك قاعدة صناعية وموقعًا جغرافيًا يؤهلانها لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، بينما تتمتع السعودية بإمكانات استثمارية كبيرة ورؤية طموحة لتنويع اقتصادها، بما يخلق أرضية لإقامة مشروعات مشتركة ذات طابع إنتاجي وتصديري.
فيما أكد المهندس عمر صبور، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، على الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية مستدامة. ويرى أن رؤية السعودية 2030 تفتح فرصًا واسعة أمام الشركات المصرية، خصوصًا في المقاولات والاستشارات الهندسية والتطوير العقاري والبنية التحتية وإدارة المشروعات.
اوضح صبور، أن التكامل الاقتصادي لا يجب أن يقتصر على حركة رؤوس الأموال، بل يمتد إلى تصدير الخبرات والخدمات الهندسية والتصنيع المشترك والطاقة واللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا، بما يعزز الاستثمارات المتبادلة والتجارة وفرص العمل.
أما المحاسب القانوني رامي فتح الله، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة المالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، فيركز على أهمية مساعدة الشركات المصرية الراغبة في دخول السوق السعودية، مشيرًا إلى امتلاك مجتمع الأعمال المصري خبرات في تأسيس الشركات وممارسة الأعمال داخل المملكة.
ودعا فتح الله إلى التوسع في المشروعات الإنتاجية والصناعية والخدمية، وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص، إلى جانب التعاون في سلاسل الإمداد والتصنيع المشترك والخدمات اللوجستية والطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية والمهنية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية والسعودية.
وتأتي هذه الرؤى في ظل نمو ملموس في العلاقات التجارية، إذ ارتفعت صادرات مصر غير البترولية إلى السعودية بنسبة 9.2% خلال النصف الأول من 2026 لتصل إلى 1.649 مليار دولار، مقابل 1.510 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، لتحتل المملكة المرتبة الثانية بين أسواق الصادرات المصرية غير البترولية بعد الإمارات.
كما بلغت المساهمات السعودية في رؤوس أموال الشركات الجديدة المؤسسة في مصر 1.567 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بحصة 13.05% من إجمالي المساهمات العربية والأجنبية، لتحتل المملكة المرتبة الثانية بين مصادر تلك المساهمات.
ويرى مجتمع الأعمال أن زيارة ولي العهد للقاهرة في هذا التوقيت تمثل اختبارًا لمدى قدرة البلدين على ترجمة الرصيد السياسي إلى مشروعات واستثمارات وشراكات يقودها القطاع الخاص، بما يرفع حجم التجارة والاستثمار ويعزز موقع مصر والسعودية كمحورين للتكامل الاقتصادي العربي.

