النهار
جريدة النهار المصرية

النقل الدولي : تصعيد الحوثيين يهدد حركة التجارة والطاقة عبر البحر الأحمر

عمرو السمدوني
هند شاهين -

أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن اقتراب جماعة الحوثيين المدعومة من إيران من مضيق باب المندب، عقب سيطرتها على مدينة المخا وجزيرة في البحر الأحمر، من شأنه زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي والأسواق العربية، ورفع مخاطر اضطراب حركة التجارة وإمدادات الطاقة في المنطقة.

وقال السمدوني إن التطورات الأخيرة تثير مخاوف بشأن حركة شحن النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية، والتي تمر عبر موانئ البحر الأحمر، في ظل إعلان الحوثيين في وقت سابق فرض حظر بحري على السعودية، الأمر الذي قد يضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري.

وأضاف أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على أسواق الطاقة، وإنما تمتد إلى الاقتصاد المصري، من خلال التأثير المحتمل على حركة الملاحة بقناة السويس، التي تواجه بالفعل تراجعًا ملحوظًا في الإيرادات منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بخط أنابيب سوميد، باعتباره أحد الشرايين الاستراتيجية لنقل النفط الخام السعودي والخليجي إلى الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن خط سوميد يمتد لأكثر من 320 كيلومترًا، ويربط محطة العين السخنة على خليج السويس بميناء سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط، بما يمنحه أهمية استراتيجية في نقل النفط وتوفير مسار بديل لنقل الإمدادات بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وأشار السمدوني إلى أن مضيق باب المندب يمثل أحد أهم الممرات البحرية في حركة التجارة الدولية، إذ تمر عبره نسبة تتراوح بين 12% و15% من التجارة البحرية العالمية سنويًا، فضلًا عن مرور نحو 30% من تجارة الحاويات العالمية، ونحو 7% إلى 10% من تجارة النفط والمنتجات البترولية المنقولة بحرًا، إلى جانب عبور أكثر من 25 ألف سفينة سنويًا.

وأكد أن أي تصعيد عسكري أو أمني في منطقة باب المندب من شأنه رفع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة مدد الرحلات البحرية، بما ينعكس على أسعار السلع وتكاليف سلاسل الإمداد، خاصة في حال اضطرار شركات الملاحة إلى إعادة توجيه السفن بعيدًا عن البحر الأحمر.

وفي المقابل، أوضح أن مضيق هرمز يظل أكثر حساسية من باب المندب من منظور أمن الطاقة العالمي، نظرًا لدوره المباشر في نقل إمدادات النفط والغاز، وبالتالي فإن أي اضطراب واسع النطاق في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة وسريعة على أسواق الطاقة العالمية.

ولفت إلى أن المخاطر المرتبطة بباب المندب تتمثل بصورة أكبر في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأخر سلاسل الإمداد، وهي تداعيات يمكن لقطاع النقل البحري التعامل معها جزئيًا من خلال إعادة توجيه السفن واستخدام مسارات بديلة، وإن كان ذلك بتكلفة ووقت أكبر.

وشدد على أن استمرار التوترات في البحر الأحمر يفرض ضرورة تعزيز أمن الممرات البحرية وتأمين حركة التجارة، إلى جانب وضع سيناريوهات للتعامل مع أي اضطرابات محتملة بما يحد من تأثيرها على قناة السويس والاقتصاد المصري وسلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.