النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

هوية للأثاث المصري.. هل تتحول المزايا التاريخية للصناعة إلى قوة تصديرية؟

محمد الأطروش -

رغم التاريخ الطويل الذي تتمتع به صناعة الأثاث المصرية، وما تمتلكه من خبرات وحرف متراكمة وسمعة في عدد من الأسواق الخارجية، فإن القطاع لا يزال يتحرك دون مستوى الإمكانات التي يرى خبراء الصناعة أنها تؤهله لتحقيق معدلات نمو أكبر، لتنتقل القضية من مجرد زيادة الإنتاج إلى البحث عن عناصر أكثر عمقًا تتعلق بالتصميم والهوية والجودة والقدرة على بناء منتج مصري قادر على المنافسة خارجيًا.

وفي هذا السياق، برزت مسألة «بناء هوية للأثاث المصري» باعتبارها أحد المفاتيح التي يمكن أن تعيد صياغة تنافسية القطاع، خاصة مع الحاجة إلى تحقيق تكامل أكبر بين المصممين والمصنعين والحرفيين، بحيث لا تظل قيمة التصميم منفصلة عن عملية التصنيع، ولا تنحصر المنافسة في السعر وتكلفة الإنتاج.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الصناعة مع مصنعي ومصممي الأثاث لبحث سبل تطوير الصناعة وتعزيز تنافسيتها محليًا ودوليًا حيث استمع إلى رؤى ومتطلبات العاملين في القطاع والتعرف على التحديات التي تواجهه وسبل تطوير وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.

شهد اللقاء بحضور مها صالح، مساعد الوزير للسياسات الصناعية والمهندس محمود سرج، وكيل اتحاد الصناعات المصرية، والدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية.

ناقش الاجتماع عدد من المحاور الرئيسية لتطوير القطاع، شملت تعميق التصنيع المحلي وإحلال الواردات في المشروعات الكبرى، وتفعيل المنصات الرقمية للتسويق ودعم النفاذ للأسواق الخارجية وفق استراتيجية متكاملة تضمن استدامة النمو، إلى جانب فتح أسواق تصديرية جديدة لا سيما في أفريقيا وليبيا والعراق وتذليل العقبات الجمركية واللوجستية أمامها.

كما بحث الوزير مع المصنعين إمكانية وضع برنامج شامل لدعم الورش الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا المجال، من خلال إتاحة دورات تدريبية متخصصة لرفع كفاءة العمالة الفنية، وإقرار آليات حوكمة ورقابة وضبط جودة تضمن التزام هذه الورش بالمعايير والمواصفات القياسية، الى جانب استعراض دراسة امكانية إنشاء مناطق صناعية مؤهلة ومتكاملة تجمع كافة مدخلات ومكملات الصناعة في مكان واحد، بدءاً من الأخشاب والإسفنج والزجاج والمعادن، وصولاً إلى مراكز البحث والتطوير والدعم اللوجستي، بما يسهم في تخفيض التكاليف اللوجستية وتسهيل عمليات التصنيع على المستثمرين والمصنعين.

وزير الصناعة المهندس خالد هاشم أكد أن صناعة الأثاث تُعد من الصناعات المصرية العريقة التي تمتلك تاريخاً حافلاً وسُمعة عالمية مرموقة، مدعومة بمقومات ومزايا تنافسية واعدة تؤهلها لتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة، مشيراً إلى أن القطاع لم يصل بعد إلى المستهدف المأمول خلال المرحلة الحالية مقارنة بحدود إمكاناته الحقيقية.

وأوضح الوزير أن الوزارة تتبنى منهج عمل قائم على الشراكة المباشرة والتفاعل الميداني مع الخبراء والجهات المعنية في كافة القطاعات الإنتاجية؛ للوقوف على الاحتياجات الفعلية والتحديات من واقع الممارسة العملية، ومن ثم تحويلها إلى خطط عمل تنفيذية ومحددة الأهداف، مشدداً على أن الرؤية الحالية تستهدف مواكبة التحديثات العالمية المتقدمة وتحقيق قفزات نوعية في حجم الصادرات المصرية.

وأضاف هاشم أن وزارة الصناعة كثفت خلال الفترة الماضية زياراتها التفقدية الميدانية لعدد كبير من مصانع ومراكز تصنيع الأثاث؛ للوقوف على أداء العملية الإنتاجية، واستكشاف الآليات الكفيلة بتحويل المزايا التنافسية للقطاع إلى مردود إيجابي ملموس يتجسد في زيادة الطاقة الإنتاجية ورفع مستويات الجودة.

وشدد وزير الصناعة على ضرورة بناء هوية للأثاث المصري وزيادة الربط بين المصممين والمصنعين خاصة وأن التصميم يمثل قيمة مضافة كبيرة في صناعة الأثاث، الي جانب تطوير الحرفيين بما يضمن استمراراية الجودة، مؤكداً أن الارتقاء بالمنتج الوطني إلى آفاق المنافسة العالمية هو الهدف المحوري الذي تتضافر من أجله جهود كافة مؤسسات الدولة بالتعاون مع الشركاء التنفيذيين بالقطاع الخاص.

من جانبهم، أشاد مصنعو ومصممو الأثاث بقرار الحكومة لتشكيل لجنة تفضيل المنتج المحلي برئاسة وزارة الصناعة، مؤكدين أنها ستنعكس بشكل مباشر وإيجابي على تعزيز نمو صناعة الأثاث الوطنية وحمايتها، مثمنين النهج القائم على التواصل الميداني والمباشر الذي تتبعه الوزارة، وحرصها على الاستماع لمصنعي القطاع وتحويل التحديات الميدانية إلى آليات عمل جادة قابلة للتنفيذ.