تصعيد وانتهاكات إسرائيلية.. نتنياهو يخوض معركة انتخابية من سوريا ولبنان

قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، يرفع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو منسوب التصعيد العسكري على أكثر من جبهة، من غزة إلى لبنان وسوريا، في وقت يواجه فيه مستقبله السياسي واحدة من أصعب الاختبارات خلال سنوات حكمه الطويلة.
في غزة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الضغوط الدولية والانتقادات المتزايدة بسبب الكلفة الإنسانية للحرب على الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن استمرار الحرب يمنح نتنياهو ورقة سياسية أساسية تقوم على تقديم نفسه أمام الناخب الإسرائيلي باعتباره رجل الأمن القادر على مواجهة ما تصفه حكومته بالتهديدات المحيطة بإسرائيل. وكانت تقارير قد أشارت إلى أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين يخشون من أن يسعى نتنياهو إلى إعادة إشعال جبهة غزة أو إبقاءها مفتوحة بالتزامن مع الاستحقاق الانتخابي.
وفي لبنان، لا يبدو أن التهدئة التي أُعلنت في يونيو أوقفت العمليات الإسرائيلية. فقد واصلت القوات الإسرائيلية ضرباتها وعمليات الهدم في الجنوب اللبناني، وصولًا إلى تدمير شبكة أنفاق تابعة لحزب الله في منطقة علي الطاهر، مع إعلان تل أبيب فرض ما تسميه «منطقة أمنية».
أما سوريا، فتأتي في إطار سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف توسيع هامش التحرك العسكري في المنطقة، وسط مخاوف عربية من أن تتحول الأراضي السورية واللبنانية إلى ساحات مفتوحة للعمليات الإسرائيلية، بما يهدد سيادة الدولتين ويزيد حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
سياسيًا، يواجه نتنياهو منافسة صعبة؛ إذ تشير استطلاعات وتقارير إلى تراجع قوة حزب الليكود وتقدم منافسين، بينما يسعى نتنياهو إلى توحيد معسكر اليمين ومنع تشتت أصواته.
وهنا تبرز معادلة الحرب والانتخابات: كلما ارتفع منسوب التوتر الإقليمي، يصبح خطاب «الأمن القومي» أكثر حضورًا في المعركة الانتخابية، ويجد نتنياهو فرصة لإعادة ترتيب المشهد حول قضية لطالما كانت مصدر قوته السياسية.
لكن الثمن لا تدفعه إسرائيل وحدها؛ فاستمرار العمليات العسكرية يفاقم معاناة الفلسطينيين في غزة، ويزيد أعداد النازحين والدمار في جنوب لبنان، ويضع سوريا أمام مخاطر إضافية، بينما يبقى الشرق الأوسط أسيرًا لدائرة من التصعيد يصعب كسرها.

