غاضب كامن انتهي بدم .. كيف نفذ ”قاضي أكتوبر” جريمته بداعٍ الانتقام؟ (حيثيات)

أودعت الدائرة "24" جنايات الجيزة المنعقدة بالكيلو 10.5 بطريق مصر إسكندرية الصحراوي، برئاسة المستشار حسين مسلم حسين، حيثيات قضية "قاضي أكتوبر" المُدان فيها مستشار سابق بمجلس الدولة بالسجن المؤبد في واقعة اتهامه بقتل طليقته رمياً بالرصاص في ممشى سياحي بالسادس من أكتوبر.
وقالت المحكمة في حيثيات الدعوى، إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها؛ تتحصل في أن المتهم والمجني عليها كانا زوجين لأكثر من عقد من الزمن، عاشا في بحبوبة من العيش ورزقهما الله بالبنين والبنات الذين ما زالوا في عمر الزهور ما بين التاسعة والثالثة عشرة، إلى أن ضاقت الدنيا عليهما وكثر الخلاف بينهما، وبعد أن كانت الحياة هادئة مستقرة إذا بها تنقلب عليهما ويشتد الخلاف بينهما غير عابِئَين بأثر ذلك على أولادهما، وأخذ شيطانهما يؤجج ذلك الخلاف حتى انفصلا، ليس عن تراضٍ بينهما ولكن عن تدبير الكيد والمكيدة، كل يريد أن ينهش في الآخر.
وذكرت المحكمة في حيثيات الدعوى أن قوانين الأسرة التي تبذل الدولة الجهود لرأب الصدع بين الأزواج حفاظاً على أسرة صالحة يلفها الحنان تنجب أفرادا صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم الذي يعيشون فيه قادرين على تحمل مسؤولية بلد عظيم لم تسعفهما، ولم يخطر ببال الطرفين إلا السعي للانتقام والخراب دون عقل يردع أو مشورة تفيد، ولم يترك كل منهما الآخر في حاله، فكان لكل وجهته في الانتقام بطريقته الخاصة. وما كان من المتهم إلا أن خضع لوسوسة شيطانه الذي أجّج لديه فكرة أنه لا طاقة له في تحمل ما تثيره أفعال المجني عليها قبله، وأنه لا حل إلا قتلها، ولم يُعمل عقله الذي حباه به المولى وأعز به قدره في حياته، وراح يعمّق في نفسه فكرة القتل التي ضاق أفقه عن حلول أخرى كثيرة لها، ومكث شهرين كاملين يتدبر أمر القتل ما بين التنفيذ والعدول.
وتابعت المحكمة في حيثيات الدعوى، أن المتهم صمّم في رؤية وهدوء قبل الواقعة بنحو خمسة أيام على قتل طليقته، وتنفيذا لجريمته أعدّ سلاحا ناريا خاصا بوالده المتوفى إلى رحمة مولاه، وظل يراقبها يوميا حتى يوم الواقعة توجه إلى مسكنها منتظرا إياها عدة ساعات حتى رآها تستقل سيارتها فتتبعها، وما إن حانت له فرصة في تنفيذ خطته أطلق عليها عددا من الأعيرة النارية بنية قتلها، فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها في الحال.
إذ ثبت بتقرير الصفة التشريحية أن الوفاة تعزى إلى الإصابة النارية المفردة بالرأس والصدر والظهر وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بالمخ والسحايا وتهتك بالرئة ونزيف دموي إصابي بالمخ وبتجويف الصدر أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والوفاة.

