155 مليار جنيه في 6 أشهر.. هل بدأ المصريون تغيير خريطة استثمار مدخراتهم

تشهد خريطة الاستثمار في مصر تحول لافت مع الصعود المتسارع لصناديق الاستثمار بعدما قفز صافي أصولها إلى نحو 471 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل نحو 316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025 بزيادة تقترب من 155 مليار جنيه خلال 6 أشهر فقط بالتزامن مع ارتفاع عدد الصناديق إلى 224 صندوق وتجاوز عدد وثائق الاستثمار 44 مليار وثيقة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور وليد عادل، الخبير الاقتصادي إن النمو الملحوظ في صناديق الاستثمار يعكس تغير تدريجي في سلوك المستثمر المصري، موضح أن المواطن أصبح يبحث بصورة أكبر عن أدوات تجمع بين تحقيق عائد مناسب وإتاحة قدر من السيولة وتنويع المخاطر مؤكدا على أن ارتفاع حصة الأفراد إلى نحو 75% من إجمالي وثائق صناديق الاستثمار يعد مؤشر مهم على أن الاستثمار في الصناديق لم يعد نشاط يقتصر على المؤسسات أو كبار المستثمرين وإنما بدأ يصل بصورة أكبر إلى شريحة الأفراد.
471 مليار جنيه.. صعود لافت للصناديق
وأوضح الخبير الاقتصادي أن وصول صافي أصول صناديق الاستثمار إلى نحو 471 مليار جنيه يمثل تطور مهم خاصة مع مقارنة الرقم بنحو 316 مليار جنيه بنهاية 2025، بما يعني زيادة تقترب من 155 مليار جنيه خلال ستة أشهر فقط،مشيرا إلى أن هذا النمو لا يمكن تفسيره بالكامل باعتباره انتقال مباشر للأموال من الشهادات البنكية أو الذهب أو العقارات إلى صناديق الاستثمار، موضحا بأن ارتفاع الأصول قد ينتج عن عدة عوامل، من بينها دخول أموال جديدة، وارتفاع قيمة الأصول، وإعادة استثمار العوائد، إلى جانب تأسيس صناديق جديدة.
وأكد عادل أن ارتفاع عدد وثائق الاستثمار من نحو 31 مليار وثيقة إلى أكثر من 44 مليار وثيقة خلال ثلاثة أشهر يحمل دلالة مهمة، لأنه يشير إلى اتساع قاعدة المستثمرين وزيادة استخدام صناديق الاستثمار كأداة لإدارة المدخرات، وأضاف أن دخول الأفراد بقوة إلى هذا السوق يرتبط بالتطور التكنولوجي، حيث أصبحت عملية الاستثمار أكثر سهولة من السابق وأصبح بإمكان المستثمر الوصول إلى منتجات مالية متنوعة من خلال البنوك وشركات إدارة الأصول والمنصات الرقمية وبمبالغ لا تتطلب بالضرورة امتلاك رأس مال كبير.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التحول في سلوك المستثمر المصري لا يرتبط فقط بالبحث عن أعلى عائد، وإنما أيضاً بالرغبة في تنويع المدخرات وإدارة المخاطر والحفاظ على قدر من السيولة حيث توفر الصناديق للمستثمر خيارات متعددة تشمل الصناديق النقدية وصناديق الدخل الثابت وصناديق الأسهم وغيرها من المنتجات، وبالتالي يستطيع المستثمر اختيار الأداة زفقا لدرجة المخاطرة التي يستطيع تحملها والمدة التي يرغب في الاستثمار خلالها واحتياجاته للسيولة، لافتا إلى أن اتجاه جزء كبير من الأموال إلى الصناديق النقدية يعكس رغبة المستثمر في الحصول على عائد مع الاحتفاظ بدرجة أعلى نسبياً من الاستقرار والسيولة، بدلا من الدخول مباشرة في أدوات ذات مستويات مخاطرة مرتفعة.
هل يتخلى المصريون عن الذهب والعقارات
وشدد عادل على أن صعود صناديق الاستثمار لا يعني بالضرورة أن المصريين بدأوا التخلي عن الذهب أو العقارات أو الشهادات البنكية، مؤكدا أن هذه الأدوات ستظل جزء مهم من محفظة المستثمر المصري وأن التطور الحقيقي يتمثل في أن المستثمر أصبح أكثر ميلا إلى تنويع محفظته بدلا من الاعتماد على أداة استثمارية واحدة، موضحاً أن بعض المستثمرين قد يحتفظون بجزء من أموالهم في شهادات أو ودائع، وجزء في الذهب، وآخر في صناديق الاستثمار حسب أهدافهم ومستوى المخاطر المقبول لديهم.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن التطور الأهم في المشهد الحالي هو انتقال جزء من المستثمرين بشكل تدريجي من مفهوم «حفظ الأموال» إلى «إدارة الأموال»، وهو ما يعني النظر إلى المدخرات باعتبارها أداة يمكن إدارتها وتنميتها، وليس مجرد أموال يتم الاحتفاظ بها،مؤكدا على أن استمرار نمو صناديق الاستثمار خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على زيادة الوعي المالي، مشيراً إلى أن المستثمر يجب ألا يختار الصندوق بناء على أعلى عائد حققه في الماضي فقط، وإنما عليه أن يدرس درجة المخاطرة، والسيولة، وطبيعة الأصول، والأفق الزمني للاستثمار.
واختتم عادل بالتأكيد على أن المنافسة خلال الفترة المقبلة ستزداد بين البنوك وشركات إدارة الأصول والمنصات الرقمية على جذب مدخرات المصريين، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من المنتجات الاستثمارية ويمنح المواطن خيارات أوسع لإدارة ثروته

