مرزوق: قمة العلمين تعكس تنسيقًا ثلاثيًا لمواجهة تحديات المياه والطاقة

أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن الإعلان المشترك الصادر عن قمة العلمين الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان، يعكس المكانة المحورية التي تتمتع بها مصر وقدرتها على قيادة تحركات إقليمية تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المصالح الوطنية، وتحويل الشراكات السياسية إلى مشروعات اقتصادية وتنموية ملموسة.
وقال مرزوق إن القمة بعثت برسالة واضحة تؤكد أن مصر لا تتعامل مع أزمات المنطقة بمنطق رد الفعل، وإنما تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب ملفات الطاقة والمياه والتنمية، بما يعزز قدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي والدولي.
موقف ثابت من القضية الفلسطينية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ما تضمنه الإعلان المشترك بشأن دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض التهجير القسري والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، يؤكد ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية وتمسك القاهرة بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية باعتبارها الطريق الحقيقي لتحقيق السلام والاستقرار.
وأضاف أن تأكيد القمة دعم سيادة لبنان واستقرار ليبيا، ورفض التدخلات الأجنبية، والتمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، يعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة استمرار الصراعات الإقليمية وانعكاساتها على أمن واستقرار شعوب المنطقة.
الطاقة والأمن المائي
وشدد مرزوق على أن أمن الطاقة يمثل أحد أبرز المكاسب الاستراتيجية للشراكة المصرية القبرصية اليونانية، خاصة مع الدفع نحو تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي بين مصر واليونان، وفي مقدمتها مشروع GREGY، إلى جانب العمل على ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون مع الأسواق الأوروبية.
وأكد أن ما ورد في الإعلان المشترك بشأن الأمن المائي المصري ونهر النيل والسد الإثيوبي يمثل نقطة بالغة الأهمية، لا سيما مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور.
وشدد على أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا تقبل المساس، وأن مصر تتمسك بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه نهر النيل.
شراكة اقتصادية واستراتيجية
ولفت النائب إلى أن البعد الاقتصادي للقمة لا يقل أهمية عن بعدها السياسي، خاصة في ظل التأكيد على تعزيز التجارة والاستثمار ودعم التعاون بين القطاع الخاص في الدول الثلاث، بما يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات ويوفر فرصًا للعمل والنمو.
وأكد أن الشراكة المصرية القبرصية اليونانية أصبحت نموذجًا للتعاون الإقليمي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن استضافة مدينة العلمين للقمة تعكس قدرة مصر على جمع الأطراف وبناء مساحات للتوافق في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
وأوضح مرزوق أن الإعلان المشترك يكشف عن تطور ملحوظ في طريقة إدارة مصر لعلاقاتها الإقليمية، إذ لم تعد القاهرة تتعامل مع الشراكات الدولية باعتبارها مجرد مساحات لتبادل المواقف، وإنما تعمل على تحويلها إلى شبكة مصالح مترابطة تجمع بين الاستقرار السياسي والطاقة والاقتصاد والأمن المائي والتجارة والاستثمار.
وأضاف أن اختيار العلمين لاستضافة القمة يحمل دلالة تتجاوز المكان، إذ تقدم مصر نفسها كنقطة التقاء بين دوائر جغرافية وسياسية متعددة تشمل شرق المتوسط والشرق الأوسط وإفريقيا والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مستقبل المنطقة يصاغ من خلال دعم أطر التعاون والشراكات القائمة على احترام القانون الدولي.
مفهوم جديد للأمن
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن أحد أبرز ما يمكن استخلاصه من بيان القمة هو اتساع مفهوم الأمن، فلم يعد مقتصرًا على منع الصراعات أو حماية الحدود، بل أصبح يشمل أمن الطاقة والمياه والملاحة واستقرار الأسواق واستدامة سلاسل الإمداد.
وأكد أن هذه الرؤية تخدم المصالح المصرية بصورة مباشرة، في ظل الموقع الجغرافي الذي يجعل أي اضطراب في شرق المتوسط أو البحر الأحمر أو مسارات الطاقة والتجارة ذا انعكاسات مباشرة على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدولة المصرية.
وأضاف أن تأكيد الدول الثلاث الالتزام بالقانون الدولي في ترسيم الحدود البحرية لا يمثل مجرد تفصيل قانوني، وإنما يعكس أهمية وضع قواعد واضحة في منطقة تتزايد فيها أهمية الغاز والممرات البحرية والثروات الطبيعية، بما يمنح التعاون المصري القبرصي اليوناني بعدًا استراتيجيًا يتجاوز العلاقات السياسية التقليدية.
فرص عمل وهجرة منظمة
وأشار مرزوق إلى أن إدراج ملف الهجرة النظامية وتوفير فرص العمل للعمال المصريين في قبرص واليونان يمثل جانبًا عمليًا مهمًا في الشراكة بين الدول الثلاث، خاصة في ظل حاجة الدول الأوروبية إلى إدارة أكثر تنظيمًا لملف الهجرة، مقابل حاجة مصر إلى فتح قنوات قانونية توفر فرص عمل جديدة للعمالة المصرية.
وأكد أن تحويل جانب من حركة الهجرة من المسارات غير المنظمة إلى قنوات قانونية ومدارة يمكن أن يحقق مصالح مشتركة، من خلال توفير العمالة وفق احتياجات الأسواق الأوروبية، وفتح فرص جديدة للشباب المصري، إلى جانب تقليص نشاط شبكات الهجرة غير النظامية.

