النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

«هاير» تعمّق التصنيع في مصر.. هل تتحول الأجهزة الكهربائية إلى منصة لخفض الواردات وزيادة الصادرات؟

محمد الأطروش -

تدخل صناعة الأجهزة الكهربائية في مصر مرحلة تتجاوز زيادة الطاقات الإنتاجية إلى تعميق التصنيع المحلي وتوطين المكونات، مع توجه الشركات العالمية العاملة بالسوق إلى توسيع قاعدة إنتاجها وربطها بالأسواق التصديرية. ويضع هذا التحول قطاع الأجهزة أمام فرصة مزدوجة تتمثل في تلبية الطلب المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد من ناحية، وزيادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية من ناحية أخرى.

وتبرز توسعات شركة «هاير مصر» كأحد النماذج اللافتة لهذا التوجه، في ظل استثمارات قائمة وخطط لإضافة خطوط إنتاج جديدة، بالتوازي مع توجه وزارة الصناعة لرفع نسب المكون المحلي وتطوير قاعدة الموردين، بما يمكن أن يحول التوسع في إنتاج الأجهزة إلى نشاط صناعي أكثر عمقًا واتصالًا بالصناعات المغذية.

وخلال لقاء المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع يانج لينبنج، الرئيس التنفيذي لشركة هاير مصر للأجهزة الكهربائية، بحث الجانبان مشروعات الشركة الحالية وخططها التوسعية في السوق المصري، إلى جانب فرص زيادة القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي.

وتستثمر «هاير» نحو 135 مليون دولار في مجمعها الصناعي الصديق للبيئة بمدينة العاشر من رمضان، والمقام على مساحة 200 ألف متر مربع، ويضم 4 مصانع لإنتاج التكييف المركزي والمنزلي، والغسالات، والتليفزيونات والشاشات الإلكترونية، إلى جانب مصنع لتشكيل المعادن وحقن البلاستيك والدهانات.

وتتجاوز الطاقة الإنتاجية للمجمع مليون وحدة سنويًا، فيما تصدر الشركة نحو 30% من إنتاجها إلى أسواق مختلفة، بما يعكس أن الاستثمارات لا تستهدف السوق المصرية فقط، وإنما ترتبط أيضًا ببناء قاعدة إنتاجية قادرة على خدمة الأسواق الخارجية.

وتستعد الشركة لافتتاح المرحلة الثانية من المجمع في نوفمبر المقبل، والتي تتضمن إنتاج الثلاجات والفريزرات بطاقة سنوية تتجاوز نصف مليون وحدة، بما يضيف منتجات جديدة إلى محفظة التصنيع المحلي ويرفع الطاقة الإنتاجية للمجمع.

ولا تقتصر أهمية توسعات «هاير» على زيادة الإنتاج، وإنما تمتد إلى مستوى المكون المحلي داخل المنتجات، حيث يصل إلى نحو 65% في التكييف المنزلي، بينما يبلغ 42.6% في التكييف المركزي بنظام VRF، المستخدم في المشروعات السكنية والمدن الجديدة.

ومن هنا جاءت مطالبة وزير الصناعة بدراسة إنتاج بعض المكونات الدقيقة في التكييف المركزي، وعلى رأسها المبردات «Chillers»، باعتبار أن الانتقال إلى تصنيع مكونات أكثر تخصصًا يمثل خطوة أعمق من مجرد تجميع المنتجات أو زيادة الطاقة الإنتاجية.

فتوطين هذه المكونات يمكن أن يحقق أثرًا مزدوجًا؛ عبر خفض الاعتماد على الواردات من جهة، وخلق طلب جديد على الشركات المحلية العاملة في الصناعات المغذية من جهة أخرى، بما يزيد القيمة المضافة المتولدة داخل الاقتصاد المصري.

ويظل تطوير الموردين المحليين أحد العوامل الحاسمة في تحويل توسعات الشركات العالمية إلى قيمة صناعية ممتدة داخل الاقتصاد المصري.

وفي هذا الإطار، شدد الوزير على أهمية قيام «هاير» بتطوير وتأهيل الموردين المحليين لتلبية احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج، بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة، بما يساعد على بناء قاعدة محلية من الشركات القادرة على الوفاء بالمواصفات الفنية المطلوبة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مع توسع الشركة في خطوط إنتاج جديدة؛ فكلما ارتفعت قدرة الموردين المحليين على توفير المكونات والمستلزمات، زادت القيمة المضافة المحلية للاستثمار، وتراجع الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.

ولا يتوقف الرهان على توسعات «هاير» عند إحلال الواردات، إذ تستهدف الشركة أيضًا تعزيز حضور «صنع في مصر» في الأسواق العالمية، خاصة مع تصدير نحو 30% من إنتاجها حاليًا.

وأكد يانج لينبنج، الرئيس التنفيذي لشركة هاير مصر، التزام الشركة بمواصلة ضخ الاستثمارات وتوسيع قاعدتها الإنتاجية في مصر، مع الاعتماد على الكفاءات الوطنية، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز شعار «صنع في مصر» في الأسواق العالمية.

وبذلك، فإن نجاح تجربة «هاير» لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد الأجهزة التي ستنتجها المصانع، وإنما بقدرتها على تعميق سلسلة القيمة محليًا، وزيادة الاعتماد على الموردين المصريين، وتوطين مكونات أكثر تعقيدًا، ثم توجيه جزء أكبر من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

وفي حال تزامن التوسع الإنتاجي مع زيادة المكون المحلي وتطوير الصناعات المغذية، فإن صناعة الأجهزة الكهربائية يمكن أن تتحول من نشاط يستهدف السوق المحلية بالأساس إلى إحدى المنصات الصناعية القادرة على دعم إحلال الواردات وزيادة الصادرات في الوقت نفسه.