إذاعة فرنسية: اتساع حدة الانتقادات لـ ”حزب الله” وسط اتهامات بإنهاك سيادة لبنان

تواجه الساحة اللبنانية تطورات سياسية وأمنية متزايدة تسلط الضوء على تضاؤل سيادة الدولة، في ظل استمرار احتفاظ "حزب الله" بقوة عسكرية مستقلة وتمسكه بقرار الحرب والسلم والتصعيد العسكري، بعيداً عن السلطة الرسمية لمؤسسات الدولة ومؤسساتها الدبلوماسية.
وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، تكشف المعطيات الميدانية والسياسية عن تداعيات الاعتماد على مفهوم "الدولة داخل الدولة"، حيث يُظهر الواقع العسكري الممتد احتفاظ الحزب بترسانته المسلحة، ومواقعه العسكرية، وبنيته التحتية الممتدة تحت الأرض خارج نطاق إشراف الحكومة اللبنانية.
وبحسب الإذاعة وتؤكد الأوساط المتابعة أن هذا الواقع فرض على المدنيين مواجهة تبعات قرارات لم يشاركوا في اتخاذها، مما ألحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية، والاقتصاد الوطني، والمكانة الدولية للبلاد، فضلاً عن تعرض المناطق السكنية المتداخلة مع المنشآت العسكرية للتمشيط والاستهداف.
على الصعيد الميداني، يُشكل فقدان السيطرة العملياتية على مرتفع "علي الطاهر" الاستراتيجي مؤشراً بارزاً على حجم التحولات العسكرية الأخيرة، وفق الإذاعة، إذ تكتسب هذه السلسلة الجبلية أهمية بالغة لإشرافها على منطقة النبطية وربطها لمحاور حيوية في الجنوب اللبناني، حيث أسفرت المواجهات عن إعلان الجانب الإسرائيلي فرض سيطرته على المنطقة واستهداف مواقع الحزب وبنيته التحتية هناك، ما أثار تساؤلات حول مدى كفاءة الرهان على قدرات حزب الله الحالية في حماية الأراضي اللبنانية وتأمين بيئتها الإقليمية.
وبينت الإذاعة أن هذه التطورات تأتي لتطرح نقاشاً حول ازدواجية القرار العسكري والأمني في البلاد، وسط تأكيدات من جهات محلية على امتناع التعايش بين جيشين أو سلطتين لقرار الحرب والسلم، موضحة أن هذه الأوساط تطالب بضرورة إنهاء الخلط بين مفهوم القوة المسلحة الخاصة والسيادة الوطنية، من خلال تمكين الجيش اللبناني كقوة شرعية حصرية، وإعادة حصر قرار السلم والحرب بيد الحكومة اللبنانية دون التأثر بالأجندات الإقليمية، وتحديداً الأهداف الاستراتيجية لإيران.
وتخلص التقديرات إلى أن كلفة الصراع انعكست بشكل مباشر على العائلات والقرى والاقتصاد اللبناني، مؤكدة أن مدخل الحل والأولوية الأولى لإعادة بناء البلاد تتمثل في استعادة السيادة الوطنية الكاملة، تحت مظلة دولة واحدة، وجيش واحد، وحكومة واحدة تمتلك حصراً حق القرار السيادي.

