لبنان : تحذيرات من فقد الأوراق الاستراتيجية بسبب حزب الله.. وصحيفة إسرائيلة : الحزب يحاول جر إيران إلى معركة جديدة

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن جنوب لبنان يشهد "أياماً حاسمة. وأضافت أنه "بينما يستعد جيش الإحتلال الإسرائيلي لتدمير ما يصفه بـ"البنى التحتية" المحيطة بتلة علي الطاهر الاستراتيجية، قُتل عنصر من "حزب الله" في اشتباك مباشر في منطقة قلعة الشقيف، وأصيب جنديان من وحدة استطلاع غولاني بجروح طفيفة، وأشارت إلى أنه بعد استمرار "حزب الله" في إطلاق المسيّرات الانتحارية وردّ إسرائيل الواسع، تتزايد المخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي المقابل هاجمت بعض الأوساط السياسية اللبنانية، حزب الله، وطالبت بسرعة عملية حصر السلاح بيد الدولة ، حتى لاتكون هناك ذريعة لإسرائيل بتكرار الاعتداءات علي لبنان وتحديدا في الجنوب، ويُشار إلي أن لبنان يُساق نحو التوتر غير المسبوق في تاريخه الحديث، وسط تحميل متزايد لـ "حزب الله" مسؤوليته المباشرة عن هذا التدهور.
ونقل موقع "هوت نيوز"، الأمريكي، فإنه بعد سنوات من إقدام الحزب على تقديم نفسه كدرع لحماية البلاد وملاذ أمني لها، بات من الصعب إغفال واقع أن أسلحته لم توفر أمنًا دائمًا، وأصبحت لبنان مهددة بالخرب مع تل أبيب، وأشار إلي أن حزب الله يتبع استراتيجية تمنح الأولوية لأيديولوجية التنظيم وطموحاته العسكرية وعلاقته الوثيقة بإيران، فيما يستحيل على البلاد إعادة بناء مستقبلها في ظل احتفاظ تنظيم مسلح آخر بسلطة اتخاذ قرار بدء الحرب وتحديد توقيتها.
وعلى الصعيد العسكري، تشير المعطيات الميدانية إلى حجم الضرر الكبير المحيط بالبنية التحتية للحزب، حيث تعرضت منشآته العسكرية وأنفاقه ومواقع قيادته ومعاقله تحت الأرض لضربات متكررة من إسرائيل، مما أدى إلى كشف الدفاعات التي طالما صُورت كدرع حصين في الجنوب وتدمير أجزاء واسعة منها، ليتحول الجنوب الذي وُعد بالحماية إلى ساحة مواجهة مفتوحة تدفع العائلات اللبنانية ثمنها المباشر، وقد أسفرت هذه المواجهات عن خسائر بشرية جَسيمة في صفوف مقاتلي الحزب بين قتلى، ومصابين، ومواجهين لظروف ظروف القتال الطويل، والإرهاق، والخوف، والاستنزاف، لتتحمل أسرهم التبعات القاسية لفقدان أبنائهم. وهو ما يطرح تساؤلاً ملحّاً لدى الشارع اللبناني حول عدد الأبناء الذين يتوجب التضحية بهم في سبيل حرب ألحقت بالبلاد كل هذا الدمار.
ولم تقتصر التبعات على الجانب الميداني والبشري، بل امتدت لتجهز على ما تبقى من الاقتصاد اللبناني الذي كان يعاني أصلًا من انهيار مالی، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات، وتداعي المؤسسات. وقد جاءت المواجهة العسكرية المستمرة لتلقي بظلالها الثقيلة عبر تدمير البنية التحتية، وتعطيل الأعمال، وتهجير المجتمعات المحلية. وكان لقرى ومدن الجنوب اللبناني النصيب الأكبر من هذا التدمير الذي شل الحياة المدنية ودمر منازل المواطنين، وتعكس هذه المعطيات الفشل الأساسي للحزب في تحويل لبنان من دولة ذات مقومات إلى مجرد ساحة حرب، وأمام هذا الواقع، يتطلع اللبنانيون إلى مستقبل أفضل يقوم على السيادة والأمن والاستقرار وإعادة الإعمار، وأن يكون القرار بيد مؤسسات الدولة الرسمية وليس بيد تنظيم مسلح أو وفق أجندات عسكرية تدار من طهران.

