النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

انشقاق عسكري يربك حسابات إسرائيل في أرض الصومال.. ماذا يحدث؟

أرض الصومال
أمل الصنافيري -

بينما تحاول أرض الصومال استثمار اعتراف إسرائيل بها لفتح الطريق أمام اعترافات دولية أوسع، جاءت ضربة من الداخل لتضع مشروع الإقليم الانفصالي أمام اختبار صعب، بعدما أعلن قائد عسكري بارز انشقاقه عن قوات هرجيسا وانتقاله مع أفراد وحدته إلى صفوف القوات التابعة للمعسكر الفيدرالي الصومالي، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز حدود الانقسام العسكري.

ويرى محمد وازن، الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أن أهمية هذا التطور ترتبط بشكل مباشر بالرهان الإسرائيلي على أرض الصومال، موضحًا أن تل أبيب لا تنظر إلى الإقليم باعتباره مجرد كيان يسعى إلى الانفصال عن الصومال، وإنما باعتباره طرفًا يمكن أن يكتسب أهمية استراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، وبالتالي فإن أي تراجع في تماسكه الداخلي أو قدرته على فرض نفوذه على أراضيه يمثل إحراجًا لهذا الرهان.

ويشير وازن إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بـ أرض الصومال منح هرجيسا دفعة سياسية مهمة، لكنه في المقابل وضع إسرائيل أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة الإقليم على تثبيت وضعه داخليًا، مؤكدًا أن الاعتراف الخارجي يظل محدود التأثير إذا لم يكن مصحوبًا بقدرة فعلية على السيطرة على الأرض والحفاظ على ولاء المجتمعات المحلية.

وتأتي الواقعة بعدما أعلن العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، قائد قوات أرض الصومال في منطقة يوبّي بإقليم سناغ، انشقاقه وانتقاله مع أفراد من وحدته إلى قوات ولاية شمال شرقي الصومال المرتبطة بالحكومة الفيدرالية في مقديشو.

والأكثر أهمية أن أشكاتو أكد أن وحدته كانت آخر وحدة عسكرية من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير موجودة داخل قوات هرجيسا.

وبذلك، لا تبدو المسألة مجرد فقدان عدد من الجنود، وإنما خسارة تمس واحدة من أهم أدوات تثبيت النفوذ داخل المناطق المتنازع عليها.

فهذه المناطق تمثل جوهر الصراع بين أرض الصومال والقوى المحلية التي ترفض سلطة هرجيسا وتتمسك بالانتماء إلى الصومال الفيدرالي.

وتزداد حساسية المشهد بالنظر إلى أن إسرائيل أعلنت في ديسمبر 2025 اعترافها بـ أرض الصومال، في خطوة أثارت رفضًا إقليميًا، بينما تسعى هرجيسا إلى البناء على هذا الاعتراف للحصول على دعم دولي أوسع.

ومن هنا، يرى وازن أن الانشقاق الأخير يحمل رسالة سياسية تتجاوز حدود الصومال؛ فكلما تراجعت قدرة أرض الصومال على الاحتفاظ بولاء أبناء المناطق المتنازع عليها، أصبح الرهان الإسرائيلي على الإقليم أكثر تعقيدًا، لأن إسرائيل تدعم كيانًا يحتاج أولًا إلى إثبات قدرته على تثبيت نفوذه داخليًا قبل أن يتحول الاعتراف به إلى نفوذ إقليمي مستقر.

وبالتالي، فإن ما حدث في سناغ قد يمثل ضربة سياسية للرهان الإسرائيلي، ليس لأنه يستهدف إسرائيل بصورة مباشرة، وإنما لأنه يكشف هشاشة البيئة التي تراهن عليها تل أبيب، ويمنح خصوم أرض الصومال ورقة جديدة للتشكيك في قدرتها على السيطرة والاستقرار، في وقت تسعى فيه إلى تحويل الاعتراف الإسرائيلي إلى نقطة انطلاق نحو شرعية دولية أوسع.