قطر تفوز برئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني

فازت دولة قطر برئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني، ممثلة بالسيد سعيد بن عبد الله السويدي، وكيل وزارة العدل ورئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، وذلك خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية السادسة والستين بعد المائة، أمس بمقر الجامعة العربية في القاهرة.
وتُعد قطر أول دولة تتولى رئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني منذ إنشائها في عام 2025، في إنجاز يعكس الثقة العربية في دورها بمجال القانون والعدالة والعمل الإنساني.
وتكتسب رئاسة قطر أهمية خاصة، كونها صاحبة المبادرة بإنشاء اللجنة، حيث قادت الجهود الرامية إلى تأسيسها في إطار جامعة الدول العربية، قبل أن تحظى اليوم بثقة الدول العربية لرئاسة اللجنة في أول دورة لها، لتنتقل المبادرة بذلك من مرحلة الفكرة إلى التأسيس ثم إلى القيادة.
وأكد السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أن فوز دولة قطر برئاسة اللجنة يمثل تقديراً عربياً لمسيرتها في دعم العدالة وسيادة القانون والعمل الإنساني، ويعكس الثقة المتنامية في مؤسساتها القانونية والعدلية وما حققته من تطور في بناء منظومة تشريعية ومؤسسية راسخة.
وقال إن هذا الإنجاز يجسد الحضور الفاعل لدولة قطر في المبادرات الإقليمية والدولية المرتبطة بالقانون والعدالة والعمل الإنساني، مشيراً إلى أن تأسيس اللجنة العربية الدائمة ثم تولي قطر رئاستها يشكلان محطة مهمة في مسيرة العمل العربي المشترك لترسيخ مبادئ القانون الدولي الإنساني، وحماية الإنسان وصون كرامته أثناء النزاعات والأزمات.
وأشار إلى أن جهود دولة قطر في مجال القانون الدولي الإنساني تستند إلى عمل مؤسسي ممتد على المستوى الوطني، من أبرز ركائزه اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، المعنية بتعزيز احترام أحكام القانون الدولي الإنساني ونشرها.
من جانبه، أعرب السيد سعيد بن عبد الله السويدي عن اعتزازه بثقة الدول العربية في دولة قطر واختياره لرئاسة اللجنة، مؤكداً أن هذه الثقة تمثل مسؤولية كبيرة وحافزاً لمواصلة المسيرة التي بدأت بمبادرة قطرية لإنشاء اللجنة وانتهت بتولي قطر مسؤولية قيادتها في أول دورة لها.
وقال السويدي: «إننا نعتز بأن تكون دولة قطر قد انتقلت في هذه المبادرة من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التأسيس، ومن التأسيس إلى رئاسة اللجنة، ونثمّن عالياً الثقة التي منحتها الدول العربية لدولة قطر، ونتطلع إلى أن تكون هذه الرئاسة بداية لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك في مجال القانون الدولي الإنساني».
وأكد أن قطر ستعمل، من خلال رئاستها للجنة وبالتعاون مع اللجان الوطنية العربية، على تطوير آليات التنسيق والعمل المشترك، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتوسيع برامج التدريب والتوعية، ونشر ثقافة القانون الدولي الإنساني في الأوساط القانونية والأكاديمية والمجتمعية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على خطة عربية مشتركة أكثر فاعلية لتعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتطوير الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، بما يعزز الحضور العربي في المحافل الدولية، ويدعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين والحد من آثار النزاعات المسلحة، والإسهام في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وتعد اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني إطاراً عربياً متخصصاً لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في هذا المجال، بما يدعم جهود الدول في نشر أحكام القانون الدولي الإنساني وتعزيز الالتزام بها، وتبادل الخبرات والممارسات، وتطوير إسهام المنطقة العربية في العمل الدولي المعني بالقانون الدولي الإنساني.
وجاء تأسيس اللجنة بناءً على مقترح دولة قطر، الذي حظي بموافقة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الثالثة والستين بعد المائة، لتصبح إطاراً عربياً دائماً يعنى بتعزيز التعاون والتنسيق بين اللجان الوطنية العربية في مجال القانون الدولي الإنساني.
وبموجب نظام اللجنة، يُعيّن رئيسها بالاقتراع من بين مرشحي رؤساء اللجان الوطنية المعنية بالقانون الدولي الإنساني في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية أو من يمثلهم، من ذوي الخبرة والتخصص.
ويمثل اختيار قطر لرئاسة اللجنة محطة جديدة في مسيرتها القانونية والإنسانية، كما يجسد نجاح الدبلوماسية القانونية القطرية في تحويل المبادرات إلى مؤسسات وآليات عربية مستدامة، ويعكس ثقة الدول العربية بقدرتها على قيادة مرحلة جديدة من العمل المشترك في مجال القانون.

