أسامة شرشر يكتب: مفاجأة.. امرأة مرشدًا عامًا للإخوان

دار حوار مطول بينى وبين المفكر والعالم الحقيقي والباحث الكبير الدكتور ثروت الخرباوي، الصندوق الأسود لجماعة الإخوان الإرهابية، والذي كشف على مدار أكثر من 25 سنة ألاعيبهم وحيلهم وكرههم لمصر، من خلال المعلومات والإحصائيات والبيانات الحقيقية.
ولقد كشف الخرباوي خلال الحوار تفاصيل خطيرة ومفاجئة عمن يدير جماعة الإخوان فعليًّا بعيدًا عن الشكل التنظيمي الظاهر للعيان.
وما يجعل لما ذكره الدكتور ثروت الخرباوي أهمية شديدة، تستحق التأمل والدراسة، هو أنه يأتي من باحث كبير ومفكر متبحر، وصاحب تجربة فكرية مع جماعات الإسلام السياسي وأحد أبرز الأسماء التي أثرت الحياة الفكرية المصرية والعربية.
ولقد فاجأني ما ذكره الخرباوي أن مديرة جهاز المخابرات البريطانية الحالية بليز متريويلي هي من تتحكم حقًّا في الجماعة وتديرها من وراء الستار.
والغريب والعجيب أن هذا يتناقض مع أغلب أدبيات الجماعة الإرهابية التى كانت تعلِّم أبناءها عدم احترام المرأة أو على الأقل عدم وضعها موضع قيادة واعتبار ذلك عيبًا، فإذا بهم الآن يتلقون أوامرهم وتوجيهاتم من امرأة أجنبية.
أما بليز متريويلي فهي أول امرأة تتولى قيادة جهاز المخابرات البريطانية الخارجية، كما أنها تتكلم العربية بطلاقة بسبب قضائها جزءًا من طفولتها في المملكة العربية السعودية، وكذلك توليها عدة مناصب في وزارة الخارجية البريطانية بدول عديدة بالشرق الأوسط، وهي خريجة جامعة كامبريدج ولديها رسالة دكتوراه في التنظيمات الإسلامية وكيفية إدارة العقل الجمعي، وقبل تولي قيادة المخابرات البريطانية كانت مسئولة عن ملف الإسلام السياسي والجماعات الإسلامية خارج بريطانيا.
ويبدو أن فترتها التي قضتها في التصدى للجماعات الإرهابية جعلتها على علاقة وثيقة بعناصر هذه الجماعات، فإذا بها اليوم هي من تعطي التعليمات لإبراهيم منير في لندن المسئول عن الإخوان، وهي من رتبت له لقاء في مجلس العموم البريطاني؛ حتى أصبحت هي المرأة التى تقود الإخوان في كل مكان، وتحولت إلى المرشد الحقيقي للجماعة المحظورة في مصر والإمارات ومعظم بلدان العالم العربي، بسبب ما تحظى به من ذكاء شديد وإدارة متميزة لهذا الملف الحساس.
ولكن المؤكد أن قيادات جماعة الإخوان الإرهابية فقدت مصداقيتها لدى أعضائها، وأصبحت هناك اتجاهات وأسماء جديدة يُنظر لها في الجماعة مثل جمال سلطان الذي كشف عورات قيادة الجماعة الإرهابية، وانتقد مبدأ السمع والطاعة العمياء، بل وصل الأمر إلى حد أنه طالب بحل هذه الجماعة والانخراط كأفراد في المجتمع المصري بعيدًا عن الجماعة؛ لأنهم وصلوا إلى طريق مسدود في كل شىء وفي كل مكان، وفقدوا مصداقيتهم لدى الشارع المصري والعربي وأصبحوا عبئًا حتى على الدول التى تؤويهم، وعبئًا على أنظمتها، بل عبئًا على عناصر الجماعة أنفسهم الذين أدركوا أن من يحرك هذا الكيان الهش فاقد الشرعية هي امرأة أجنبية.
لقد فقد قيادات الجماعة الإرهابية السيطرة على كل شىء داخل الجماعة التى انقسمت إلى مجموعات متصارعة وإلى اتجاهات مختلفة، فتجد مجموعة لندن التابعة لإبراهيم منير، ومجموعة تركيا التابعة لحلمي الجزار، ولكن من يدير كل هذه الفروع هي مديرة المخابرات البريطانية التى تحرك هذه الأدوات وتملي عليهم التعليمات وتلعب دور المرشد الحقيقي للجماعة، وهذه هي نهاية مشروع الإخوان الذي أنشأه حسن البنا من خلال توصيات المندوب البريطاني في القاهرة للتجسس على مصر وضد مصلحة الوطن.
والأمر ليس غريبًا على هذه الجماعة التى قال مرشدها الأسبق الراحل مهدى عاكف (طظ في مصر) وادعى أن حدود الوطن مجرد تراب وأنهم ليس لهم وطن بحجة أن أي دولة إسلامية هي وطنهم، فالأرض والوطن خارج منهج تفكير الجماعة التى أفسدت الدين الإسلامي وأفسدت الحياة السياسية وكانت وبالًا على الشعب المصري المستنير والمتسامح، ولذلك أن تقودهم امراة أجنبية فهذه نهاية حتمية تليق بتنظيم فقد شرعيته على أرض الواقع.
اللهم لا اعتراض.

