النهار
جريدة النهار المصرية

تكنولوجيا وانترنت

مبادرة مصرية لتعزيز الوعي الرقمي ومواجهة المعلومات المضللة

مبادرة مصرية لتعزيز الوعي الرقمي ومواجهة المعلومات المضللة
أمير أبو رفاعي -

اختتمت وزارة الشباب والرياضة ومعهد التخطيط القومي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر مبادرة «التصدي للمعلومات المغلوطة والمضللة في مصر»، التي استهدفت رفع مهارات الشباب والعاملين في المجال الإعلامي للتعرف على المعلومات المغلوطة والمضللة والتحقق منها والتعامل معها بصورة مسؤولة، بما يدعم الثقافة الإعلامية والرقمية ويرسخ مفهوم المواطنة الرقمية المسؤولة.

وجاء تنفيذ المبادرة في ظل تزايد الدور الذي تؤديه المنصات الرقمية في إنتاج المعلومات وتداولها، وما يترتب على انتشار المعلومات المغلوطة والمضللة من تحديات تؤثر في ثقة الجمهور والتماسك الاجتماعي وجهود تحقيق التنمية المستدامة، خاصة مع الدور المحوري للشباب باعتبارهم من أكثر الفئات استخدامًا للمنصات الرقمية وتأثيرًا في أنماط تداول المعلومات داخل مجتمعاتهم.

أدلة تدريبية لتعزيز الثقافة الرقمية

وطُورت المبادرة وفق منهج تشاركي قائم على الأدلة، استند إلى تقييم الاحتياجات وإجراء مشاورات مع عدد من المؤسسات الحكومية والأكاديمية والإعلامية والخبراء القانونيين ومؤسسات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة في قطاع التكنولوجيا، بما ساعد على تحديد أبرز التحديات وتصميم تدخلات تدريبية وتوعوية تتناسب مع السياق المصري.

وشملت المبادرة إعداد خمسة أدلة تدريبية متخصصة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، من بينها ثلاثة أدلة مخصصة للشباب باللغات الإنجليزية والعربية الفصحى المعاصرة والعامية المصرية، ودليلان للعاملين في المجال الإعلامي باللغتين الإنجليزية والعربية، بما يسمح بتوسيع الاستفادة منها واستمرار نقل المعارف والمهارات التي جرى اكتسابها.

وتناولت الأدلة موضوعات التفكير النقدي، والثقافة الإعلامية والرقمية، وتدقيق الحقائق والتحقق من المصادر، والمواطنة الرقمية، والسلامة على الإنترنت، إلى جانب الأبعاد الأخلاقية والقانونية لتداول المعلومات، والتحديات المستجدة المرتبطة بالمحتوى المُولَّد باستخدام الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن العوامل النفسية والاجتماعية المؤثرة في انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة.

تدريب أكثر من 120 شابًا وشابة

ونفذت المبادرة أربع جولات من التدريب التفاعلي، استفاد منها أكثر من 120 شابًا وشابة من الجامعات ومن خلفيات متنوعة في مختلف أنحاء مصر، حيث حصل المشاركون على أدوات عملية لتقييم المعلومات، واكتشاف أساليب التلاعب، والتحقق من مصادر المحتوى، واتخاذ قرارات واعية قبل إعادة نشر المعلومات أو تداولها عبر الإنترنت.

كما تضمنت المبادرة برنامجًا لتدريب المدربين، بهدف تمكين القيادات الشبابية من نقل ما اكتسبوه من معارف ومهارات إلى أقرانهم ومجتمعاتهم المحلية، بما يدعم استدامة المبادرة ويساعد على توسيع نطاق تأثيرها.

وأكد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، أن المبادرة أسهمت في تزويد أكثر من 100 شاب وشابة بالمهارات اللازمة للتعرف على المعلومات الخاطئة والتحقق منها والتصدي لها، مشيرًا إلى أن المبادرة تجسد استراتيجية الوزارة في تمكين الشباب وتعزيز وعيهم وقدراتهم، بما يؤهلهم للمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل.

التخطيط: التحقق من المعلومات ضرورة

وأكد الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، أن المبادرة تعكس الدور المعرفي والتنموي للمعهد وحرصه على دعم جهود بناء القدرات ونشر الوعي بالقضايا التنموية، موضحًا أن تعزيز قدرة الشباب والإعلاميين على التحقق من المعلومات وتحليلها يمثل أحد المتطلبات الأساسية للتعامل الواعي مع التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية.

وأضاف الدكتور أشرف العربي أن التعامل المهني مع المعلومات لا يقتصر على التحقق من صحة الخبر أو مصدره، وإنما يشمل أيضًا القدرة على قراءة التقارير الدولية والمؤشرات الاقتصادية والتنموية بصورة نقدية وواعية، وفهم المنهجيات والفرضيات التي تستند إليها، وطبيعة البيانات المستخدمة في إعدادها، وحدود دلالاتها التفسيرية.

وشدد على أهمية عدم التعامل مع أي مؤشر بمعزل عن سياقه الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والزمني، بما يساعد على الوصول إلى قراءة أكثر دقة للمعلومات والبيانات والمؤشرات المختلفة.

برنامج الأمم المتحدة: المعلومات المضللة تهدد الثقة

وقالت تشيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، إن المعلومات الخاطئة والمضللة تقوض الثقة وتضعف المؤسسات وتؤثر في النسيج الاجتماعي، مؤكدة أن سلامة المعلومات وصحتها لا تمثل قضية إعلامية أو تكنولوجية فقط، وإنما قضية تنموية ترتبط بقدرة المجتمعات على الوصول إلى معلومات موثوقة وبناء الثقة اللازمة لتحقيق التقدم.

وفي إطار توسيع نطاق الاستفادة من المبادرة خارج قاعات التدريب، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الشباب والرياضة حملة وطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان «#صحصح_وصحح»، بهدف تقديم مفاهيم الثقافة الإعلامية والرقمية للشباب بصورة مبسطة وتفاعلية، من خلال مقاطع فيديو قصيرة وتحديات واستطلاعات رأي ومحتوى عملي يشجع على التريث والتحقق والتفكير النقدي قبل مشاركة المعلومات.

6.2 مليون ظهور للحملة التوعوية

ونُفذت الحملة على مدار 12 أسبوعًا خلال الفترة من مايو إلى يوليو 2025، وحققت نحو 6.2 مليون مرة ظهور، ووصلت إلى أكثر من 2.05 مليون مستخدم، فيما سجلت 96,480 إشارة علنية، وهو ما ساعد على توسيع نطاق الوصول إلى رسائل المبادرة بما يتجاوز المشاركين بصورة مباشرة في البرامج التدريبية.

وتسهم المبادرة في دعم عدد من الأولويات الوطنية في مجالات تمكين الشباب، والتحول الرقمي، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال الجمع بين بناء القدرات وإتاحة المواد المعرفية والتدريبية وتنفيذ حملات التوعية العامة، بما يعزز قدرة المجتمع على التعامل الواعي والآمن مع البيئة المعلوماتية الرقمية المتغيرة.

5 أدلة تدريبية لدعم المشاركة الرقمية

وتمثل الأدلة التدريبية الخمسة التي أُعدت في إطار المبادرة موردًا معرفيًا قابلًا للاستمرار، بما يتيح للشباب والعاملين في المجال الإعلامي تطوير مهاراتهم في التعامل مع بيئة معلوماتية أكثر تعقيدًا، وتعزيز قدراتهم على التحقق والتفكير النقدي والمشاركة الرقمية المسؤولة.

وتأتي هذه الجهود اتساقًا مع الدور الذي يضطلع به معهد التخطيط القومي في دعم بناء القدرات ونشر الوعي الاقتصادي والتنموي، وتعزيز الاستخدام العلمي للمعرفة والبيانات والمؤشرات في فهم القضايا الوطنية والدولية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على قراءة المتغيرات وتحليلها وتوظيفها لخدمة جهود التنمية المستدامة.