النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

رحيل صلاح يكشف أزمة ليفربول.. من يعوض «الملك المصري»؟

رحيل صلاح يكشف أزمة ليفربول.. من يعوض «الملك المصري»؟
انس عبد الغني -

اعتاد جمهور ليفربول لسنوات على الثقة في قوة فريقه الهجومية، في ظل وجود محمد صلاح على الجبهة اليمنى، إذ لم يكن النجم المصري مجرد هداف يسجل 20 هدفًا أو أكثر في الموسم، بل كان عنصرًا أساسيًا في صناعة الفرص وحسم المباريات، خاصة عندما تزداد صعوبة المواجهات. ومع رحيله، بدأت تظهر بوضوح صعوبة تعويض لاعب امتلك هذا الحجم من التأثير على الفريق.

ورغم تحركات إدارة النادي القوية في سوق الانتقالات وإبرام عدد من الصفقات الكبيرة، كشفت الفترة الأخيرة أن إنفاق الأموال والتعاقد مع أسماء بارزة لا يعني بالضرورة القدرة على تعويض لاعب بحجم صلاح، الذي جمع بين التسجيل وصناعة الفرص والخبرة والقدرة على الظهور في اللحظات الحاسمة.

ليفربول يفتقد القائد داخل الملعب

لا تقتصر الأزمة التي خلفها غياب صلاح على الجانب الفني، إذ يمتد تأثيرها إلى الجانب القيادي داخل الفريق. فاللاعب المصري كان يمتلك حضورًا مؤثرًا داخل الملعب، ويُعد من العناصر التي يمكن الاعتماد عليها في الأوقات الصعبة، عندما يحتاج الفريق إلى لاعب يتحمل المسؤولية ويمنح زملاءه دفعة إضافية.

ومع غياب هذه الشخصية، ظهر فراغ واضح في بعض المواجهات، خاصة تلك التي تتطلب وجود لاعب قادر على قيادة الفريق تحت الضغط. كما أن خبرة صلاح الطويلة كانت تمنح العناصر الأصغر سنًا قدرًا أكبر من الثقة والدعم خلال المباريات الصعبة.

المشكلة لا تتعلق بالأسماء فقط

على المستوى الفني، تبدو الفجوة أكثر وضوحًا عند محاولة تحويل الاستحواذ والسيطرة إلى أهداف. ففي السنوات الماضية، امتلك ليفربول لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، وهو الدور الذي أتقنه صلاح بصورة استثنائية.

أما الآن، فأصبح الفريق بحاجة إلى توزيع هذا الحمل على أكثر من لاعب، بدلًا من الاعتماد على نجم واحد يستطيع صناعة الفارق بصورة مستمرة. وحتى مع التعاقد مع أسماء هجومية بارزة مثل برادلي باركولا، فإن الوصول سريعًا إلى حجم الإنتاج الذي كان يقدمه صلاح يظل تحديًا كبيرًا.

قميص صلاح يضاعف الضغوط

المهمة لا تتعلق بالأرقام وحدها، إذ إن أي لاعب يحاول شغل المساحة التي تركها النجم المصري سيجد نفسه أمام مقارنات مستمرة مع ما قدمه صلاح طوال سنواته في أنفيلد.

هذه المقارنات ترفع سقف توقعات الجماهير، وتجعل أي تراجع في المستوى أكثر وضوحًا، ولذلك فإن اللاعب الجديد لا يدخل الملعب مطالبًا فقط بتقديم مستواه المعتاد، وإنما يجد نفسه مطالبًا بشكل غير مباشر بتعويض إرث لاعب ترك بصمة كبيرة في تاريخ النادي.

المباريات الكبرى تكشف حجم الفجوة

يبقى الاختبار الأصعب أمام ليفربول في المواجهات الكبرى، عندما يحتاج الفريق إلى لاعب قادر على كسر التنظيم الدفاعي للمنافس وصناعة الفارق في لحظة واحدة.

صلاح امتلك هذه القدرة على مدار سنوات، ونجح في تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف حاسمة، وهو ما جعله أحد أهم أسلحة الفريق في المباريات الكبيرة والمواقف التي تحتاج إلى لاعب قادر على الحسم.

رحيله كشف بالتالي أن تعويض لاعب بهذه القيمة لا يرتبط بالتعاقد مع اسم جديد فقط، بل يحتاج إلى منظومة كاملة قادرة على إعادة توزيع الأدوار الهجومية والقيادية التي كان النجم المصري يجمع بينها.

وفي النهاية، تبدو مهمة ليفربول الحقيقية هي بناء هوية هجومية جديدة بعد مرحلة طويلة كان محمد صلاح أحد أبرز أعمدتها، وليس مجرد البحث عن لاعب يرتدي القميص نفسه أو يشغل المركز ذاته.