تهنئة كوبية بمناسبة مرور 77 عامًا على العلاقات الدبلوماسية مع مصر

«كوبا تهنئ شعب وحكومة جمهورية مصر العربية بمناسبة الذكرى الـ77 لإقامة العلاقات الدبلوماسية، وتعد هذه المناسبة فرصة لإعادة تأكيد العزم على تعزيز أواصر الصداقة التاريخية بين بلدينا».
بهذه الكلمات المعبرة عن تاريخ ممتد من العلاقات، كتب السفير الكوبي لدى مصر، ألكسندر بيليسر موراغا، منشورًا عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أرفق به صورة تجمع علمي كوبا ومصر، مقدمًا التهنئة بهذه المناسبة، ومؤكدًا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والعزم المشترك على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
لمحات عن العلاقات بين البلدين.. الماضي والحاضر والمستقبل
تأسست العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوبا في 5 سبتمبر 1949، لتكون مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بكوبا وتقيم معها علاقات دبلوماسية رسمية. ومثلت هذه الخطوة الرائدة بداية لمسار طويل من التعاون المتبادل، تجسد في الصداقة الوثيقة التي جمعت الزعيمين التاريخيين جمال عبد الناصر وفيدل كاسترو، ورسخت رؤية مشتركة تجاه قضايا التحرر والعدالة الاجتماعية.
ويتميز التعاون السياسي بين البلدين بتوافق الرؤى حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية، وعلى رأسها الدعم الثابت للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة. كما يتشارك البلدان مواقف متقاربة تجاه قضايا السلام والاستقرار الدوليين، بما يعزز دورهما في إطار حركة عدم الانحياز والتعاون بين دول الجنوب.
وتعد مجالات الصحة والصناعات الدوائية من أبرز نقاط القوة في العلاقات المصرية الكوبية، حيث تمتلك كوبا خبرات متقدمة في البحث الطبي وتطوير اللقاحات والأدوية، بينما تتمتع مصر بقدرات إنتاجية كبيرة في مجال تصنيع الأدوية على نطاق واسع. وأكد السفير الكوبي بالقاهرة، ألكسندر بيليسر موراغا، وجود إرادة سياسية واضحة لدى الجانبين لتعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية الراهنة.
ورغم أن مستوى التبادل التجاري بين البلدين لا يزال دون مستوى الطموحات المشتركة، فإن هناك جهودًا حثيثة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري. وتشمل مجالات التعاون الواعدة السياحة والزراعة والثقافة، حيث أبدى الجانب المصري رغبته في التعاون مع المقاطعات والبلديات الكوبية لتنفيذ مشروعات مشتركة في هذه القطاعات.
وفي أغسطس 2026، قام السفير المصري لدى كوبا، شريف رضا أحمد شحات، بزيارة رسمية إلى مقاطعة سانكتي سبيريتوس الكوبية، حيث التقى عددًا من المسؤولين المحليين في مدينة ترينيداد. وخلال الزيارة، أكد السفير المصري انفتاح الحكومة المصرية على التعاون مع المحافظات والبلديات الكوبية، معربًا عن رغبته في تعزيز الشراكة في مجالات السياحة والثقافة والزراعة. كما جدد تضامن مصر مع الشعب الكوبي وإدانتها للحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة الكاريبية.
وتتجه العلاقات المصرية الكوبية نحو مزيد من التعمق والتوسع، في ظل الإرادة السياسية المشتركة والرغبة في تحويل الروابط التاريخية إلى شراكات عملية وملموسة. وتشير التوقعات إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد توسعًا في مجالات التعاون الصحي والتعليمي والاستثماري، بما يعزز مكانة البلدين في إطار التعاون جنوب-جنوب.

