النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

من التكنولوجيا إلى الأمن القومي.. كيف يعيد التقارب المصري-الصيني رسم الخريطة الإقليمية؟

الرئيس السيسي ونظيره الصيني
كريم عزيز -

أكدت الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشئون الصينية، أن الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة مفصلية تحمل أهمية استراتيجية بالغة لكلا البلدين، موضحةً أنها شهدت تعزيزًا غير مسبوق لأوجه التعاون المشترك عبر توقيع سلسلة من الاتفاقيات والمذكرات الهامة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، وصناعة السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، وهو ما يعكس تناميًا ملحوظًا في العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين القاهرة وبكين.

وأضافت «د. تمارا» لـ «النهار»، أن هذا التقارب لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا عسكرية وأمنية متزايدة، لا سيما مع تزامن الزيارة مع التدريبات العسكرية المشتركة «نسور الحضارة 2026»، ورغبة مصر في تعزيز قدراتها الدفاعية وعقد صفقة لشراء طائرات مقاتلة جديدة.

وأوضحت الباحثة أن الصين نجحت من خلال هذه الزيارة في ترسيخ مكانتها وتعزيز حضورها الإقليمي في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدةً من موقع مصر المحوري باعتبارها بوابة رئيسية نحو القارتين الأوروبية والأفريقية. وفي المقابل، تسعى مصر لتوطين الصناعات المتقدمة ونقل التكنولوجيا الصينية عبر إنشاء المصانع والشراكات الاستثمارية داخل الأراضي المصرية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز الدور الريادي للقاهرة في المنطقتين العربية والشمال أفريقية.

واختتمت الدكتورة تمارا برو تصريحها بالإشارة إلى أن الصين تولي أهمية قصوى لتعزيز علاقاتها مع مصر لضمان أمن واستقرار الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها قناة السويس والبحر الأحمر، باعتبارها شريانًا اقتصاديًا وتجاريًا رئيسيًا لبكين، مشددةً على أن الزيارة برهنت عملياً على المكانة الأكيدة والثقل السياسي والاقتصادي للبلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.