سوريا تشعل المواجهة الكبرى بين أردوغان ونتنياهو
حازم خيرت: نتنياهو يسعى لإشعال المنطقة وفتح جبهات جديدة.. والمواجهة المباشرة بين تركيا وإسرائيل مستبعدة

شهدت سوريا تصعيدًا متزايدًا بين إسرائيل وتركيا، عقب تنفيذ إسرائيل ثماني غارات استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، ما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع خسائر بشرية.
وجاء الهجوم بعد زيارة وفد عسكري تركي للموقع، وسط تقارير عن ترتيبات لإعادة تأهيل القاعدة وتشغيلها، الأمر الذي أثار مخاوف إسرائيلية من توسع الوجود العسكري التركي في سوريا.
وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن تركيا لا تمتلك قاعدة دائمة في أبو الظهور، موضحًا أن أعمال التأهيل مرتبطة باستخدام القوات الجوية السورية، وأن دمشق أبلغت إسرائيل بعدم وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية.
في المقابل، بررت إسرائيل الضربات بمخاوفها من احتمال نشر منظومات دفاع جوي تركية قد تحد من حرية الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية.
ورفضت تركيا الموقف الإسرائيلي، واعتبرت الضربة انتهاكًا لسيادة سوريا، مؤكدة استمرار تعاونها مع الحكومة السورية الجديدة في مجالات الدفاع والأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، باعتبار أن استقرار دمشق يرتبط بالأمن القومي التركي.
ومع تصاعد التوتر، تدخلت الولايات المتحدة لمنع اتساع الأزمة، ووصف المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والعراق توماس براك الغارات بأنها تصعيد غير ضروري، مشيرًا إلى العمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، كما أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا بنظيره التركي رجب طيب أردوغان تناول التوترات الإقليمية وغزة والملف الإيراني.
وامتد الخلاف إلى المسار القانوني، بعدما أعلنت تركيا طلب إصدار نشرات حمراء عبر الإنتربول بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإسرائيلي آخر على خلفية قضية مرتبطة باعتراض أسطول الصمود المتجه إلى غزة، وهو ما اعتبره مكتب نتنياهو محاولة تركية للضغط على إسرائيل وتوسيع الخلاف.
وفي هذا السياق قال السفير المصري السابق لدى إسرائيل وسوريا، حازم خيرت، في تصريحات خاصة ل "النهار" :"إن الضربة الإسرائيلية الأخيرة تكشف بوضوح عن نوايا إسرائيل تجاه المنطقة"، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إشعال المنطقة وفتح جبهات جديدة، بما يخدم أهدافًا سياسية داخلية، ولا سيما في ظل اقتراب الانتخابات وتراجع شعبيته.
وأضاف خيرت أن تركيا أصبحت، من وجهة النظر الإسرائيلية، تمثل تحديًا في ظل العلاقات الخاصة التي تربطها بسوريا، بعد تراجع الدور الإيراني في المشهد السوري، لكنه استبعد حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، مؤكدًا أن أنقرة دولة كبيرة وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومن ثم فمن الصعب أن تنزلق الأمور إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين، وإن كان من الممكن حدوث مناوشات محدودة أو مواجهات عبر وكلاء، قد تكون سوريا أحد أطرافها.
وأوضح خيرت أن إسرائيل لديها أهداف واضحة تجاه سوريا، من بينها أن تبقى دولة منزوعة السلاح وغير قادرة على تشكيل تهديد لها، مضيفًا أن إسرائيل ترى أن بقاء سوريا دولة ضعيفة ومجزأة بما يخدم مصالحها.
وأشار خيرت إلى أن فترة حكم بشار الأسد كانت، من وجهة النظر الإسرائيلية، أكثر استقرارًا، إذ لم تُسجل اعتداءات مباشرة بين الجانبين منذ عام 1973 وحتى سقوط النظام، كما أن المرحلة التي تلت تولي أحمد الشرع الحكم شهدت، بحسب تقديراته، نحو 1500 غارة إسرائيلية على سوريا، إضافة إلى ما يقرب من 1100 إلى 1200 عملية توغل داخل الأراضي السورية.
وأكد خيرت أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين سوريين، من بينهم وزير الخارجية والرئيس أحمد الشرع، تؤكد عدم وجود نية لدى سوريا لمواجهة إسرائيل أو مهاجمتها، مشيرًا إلى أن دمشق دخلت بالفعل في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وبالتالي لا توجد، في تقديره، نوايا لخوض مواجهة عسكرية أو شن اعتداء على إسرائيل.
وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، رجح السفير المصري السابق أن تتدخل الإدارة الأمريكية بقوة لمنع اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل، خاصة في ظل العلاقات الجيدة التي تربط واشنطن بأنقرة، وإشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووصفه بأنه صديق له، وأضاف أن عضوية تركيا في حلف الناتو ستدفع إسرائيل أيضًا إلى أخذ تداعيات أي مواجهة مع أنقرة في الاعتبار.
ومع ذلك، حذر خيرت من أن نتنياهو منذ السابع من أكتوبر دأب على اتخاذ خطوات غير متوقعة، مشيرًا إلى أن إسرائيل نفذت خلال الفترة الماضية تحركات وتصعيدات لم تكن متوقعة، ولذلك لا يمكن استبعاد إقدام نتنياهو على خطوات من شأنها إشعال المنطقة، في إطار سعيه لتحقيق أهداف داخلية.
ولفت إلى أن التاريخ لم يشهد، حتى الآن، مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، مشيرًا إلى أن تركيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل، كما توجد بين البلدين علاقات اقتصادية وتجارية، ولذلك، استبعد اندلاع مواجهة شاملة بينهما، مع إمكانية حدوث مناوشات محدودة.
وحول ما تردد عن اتصالات أو لقاءات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في الأردن لاحتواء الأزمة، قال خيرت إنه لا يملك معلومات رسمية بشأن ذلك، لكنه أشار إلى أن ما يتم تداوله قد يعكس محاولات لاحتواء التصعيد والمشكلة القائمة.

