«الغريق يتشبث بأي لوحة خشب».. تحليل يكشف مأزق الإدارة الأمريكية في مواجهة إيران

قدّمت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، تحليلاً مُهما لتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، موضحة أن تجدد الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران كشفت عن عجز الحصار الاقتصادي الأمريكي عن إحداث تغيير سياسي أو تفجير الشارع الإيراني المثقل بتداعيات الحرب والعقوبات، وهو ما يؤكد أن قراءة صانع القرار الأمريكي لمسار المواجهة لا تزال أسيرة منطق الربح والخسارة، دون تقييم دقيق للمحددات العميقة التي تؤطر سياسات الحرس الثوري، إذ لا تقف عند حسابات البازار أو مناهضة سياسات النظام، بل تتعداها إلى فضاء الهوية، والقومية، والالتفاف حول السيادة الوطنية، بحيث تحول العصبية القومية الإيرانية الضغوط الاقتصادية من أداة لإسقاط النظام إلى وقود يغذي صموده.
وقالت «المرسي» في تحليل لها: «بما أن الرئيس ترامب تاجر يرفض الخسارة في المناقصات والصفقات، فقد رأى في جولة الضربات الأخيرة غطاء لحفظ ماء الوجه أمام التعنت الإيراني، خاصة مع تبني الحرس الثوري فلسفة شمشون الجبار المتمثلة في رفع كلفة التصعيد لتصبح باهظة على الجميع»، وكما يجري المثل العربي: «الغريق يتشبث بكل حشيش»، وينطق بالمفهوم ذاته المثل الفارسي: «کسی که دارد غرق میشود به هر تختهپارهای چنگ میزند» «من يوشك على الغرق يتشبث بأي لوحة خشب طافية».
وأضافت أن هذا المشهد يجسد —من منظور صانع القرار الإيراني— حالة ترامب وهو يسارع الزمن مع اقتراب قطار نوفمبر، سعيا لتعزيز فرص حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حينما دشنت واشنطن عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط وصنفت إيران ضمن «محور الشر»، توعدت طهران بأن محاولة تطبيق الاستراتيجية الأمريكية التي صاغها زبغنيو بريجينسكي عام 1997 في كتابه «رقعة الشطرنج الكبرى» ستستحيل مستنقعا للأمريكيين، وما إن أعلن ديك تشيني عام 2003 أن الغزو العسكري للعراق لم يكن سوى تمهيد للخطوة التالية المتمثلة في السيطرة على إيران للهيمنة على العالم، ثم عقبه توني بلير بعد ذلك بسنتين مبررا حرب العراق بقوله: «الحرب على العراق هي الشجرة التي سنقطف ثمارها في إيران»، وصولا إلى تسريبات البنتاغون حول خطة الإطاحة بسبع دول كانت إيران ختامها، حتى أضحى جليا أن حزم العقوبات الأممية والدولية لم تكن سوى تمهيد وحصار محكم يسبق صدور أمر الهجوم العسكري.

