وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور يدعو العرب للانتقال من بيانات التضامن إلى شراكات اقتصادية عملية مع فلسطين

أكد وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني محمد العامور أن الاقتصاد الفلسطيني يمثل «عصب الصمود»، مشددًا على أن الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني لا ترتبط بغياب القدرة أو الإمكانات، وإنما بالقيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق والموارد وحركة الأشخاص والبضائع والاستثمار.
جاء ذلك خلال كلمة العامور أمام اجتماعات الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، المنعقدة بالقاهرة، حيث استعرض تداعيات الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار القيود والحصار والاعتداءات الإسرائيلية.
وقال العامور إن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة تجاوزت 6 مليارات دولار، معتبرًا أن استمرار احتجاز هذه الأموال يفاقم الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجه السلطة الفلسطينية، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن معدلات البطالة بلغت نحو 46% خلال عام 2025، بواقع 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة، بما يعكس حجم التداعيات التي خلفتها الحرب والقيود الاقتصادية على سوق العمل الفلسطيني.
وحذر وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني من التداعيات المتصاعدة للاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 1330 اعتداء منذ بداية عام 2026، أسفرت عن استشهاد 77 فلسطينيًا، بينهم 18 طفلًا.
وأكد أن استمرار هذه الممارسات لا يهدد حياة الفلسطينيين وأمنهم فحسب، وإنما يضرب مقومات الاقتصاد والتنمية، ويقوض قدرة المنتج الفلسطيني على الوصول إلى الأسواق، ويحد من فرص الاستثمار والنمو.
ودعا العامور الدول العربية إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى شراكات اقتصادية عملية مع فلسطين، مؤكدًا أهمية فتح الأسواق العربية أمام المنتجات الفلسطينية، وتشجيع التجارة والاستثمار، وتوفير أدوات التمويل والضمان للقطاع الخاص الفلسطيني.
وشدد على أن دعم الاقتصاد الفلسطيني يجب ألا يقتصر على المساعدات الطارئة، وإنما يتطلب بناء شراكات مستدامة تسهم في تعزيز الإنتاج الوطني وخلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار، بما يدعم قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود فوق أرضه.
كما دعا إلى تعزيز الدعم العربي لجهود إعادة إعمار قطاع غزة، وربط عملية الإعمار بمسار اقتصادي وتنموي مستدام يضمن استعادة النشاط الاقتصادي وإعادة بناء البنية التحتية والمنشآت الإنتاجية، وتهيئة الظروف الملائمة أمام القطاع الخاص الفلسطيني.
وأكد الوزير الفلسطيني أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، والاستفادة من الأسواق العربية كرافعة لدعم الاقتصاد الفلسطيني، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات الفلسطينية ويعزز حضور المنتج الفلسطيني في المنطقة.
وشدد العامور على أن دعم فلسطين اقتصاديًا يمثل جزءًا أساسيًا من دعم صمود الشعب الفلسطيني، داعيًا إلى ترجمة المواقف العربية الداعمة للقضية الفلسطينية إلى خطوات اقتصادية ملموسة وشراكات حقيقية قادرة على إحداث أثر مباشر ومستدام في الاقتصاد الفلسطيني.

