السعودية: العمل الاقتصادي العربي المشترك يتطلب الانتقال من التنسيق إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة

أكد السيد عبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية، أن العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الجماعية للدول العربية على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، مشددًا على ضرورة الانتقال من مرحلة التنسيق وتبادل الرؤى إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.
جاء ذلك في كلمة المملكة التي تترأس اجتماعات الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، الذي انطلقت أعماله اليوم بمقر الجامعة العربية .
حيث أعرب بن زرعة عن خالص شكره وتقديره للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على الجهود التي بذلتها خلال ترؤسها الدورة السابقة للمجلس، وما قامت به من دور فاعل في دعم أعماله، كما وجه الشكر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وجميع منسوبيها على جهود الإعداد والتحضير للاجتماع.
وأوضح بن زرعة أن نجاح العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يتطلب توافر آليات أكثر فاعلية للتنفيذ والمتابعة، وربط القرارات والمبادرات بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مؤسسات العمل العربي المشترك والمنظمات العربية المتخصصة، وتوجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات ذات الأثر الأكبر.
موقف ثابت تجاه القضية الفلسطينية
وجدد مساعد وزير المالية السعودي التأكيد على موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها ستظل في صدارة أولويات المملكة.
وقال إن السعودية تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، انطلاقًا من دورها التاريخي ومسؤوليتها تجاه القضايا العربية، وإيمانها بحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
السعودية تتقدم في الذكاء الاصطناعي والتنافسية
واستعرض بن زرعة جانبًا من الإنجازات التي حققتها المملكة على المستوى الوطني، مشيرًا إلى ما أورده تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان «وعد الذكاء الاصطناعي»، والذي وضع المملكة ضمن أكبر عشر دول عالميًا في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي، وأبرزها كوجهة جاذبة للكفاءات في هذا المجال، إلى جانب الإشادة بتجربتها في تكامل البيانات الحكومية.
وأكد أن المملكة تمضي في مسار متكامل في عصر الذكاء الاصطناعي، يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة والبيانات، وتنمية القدرات البشرية، وبناء البيئة التنظيمية، وتوسيع أثر التقنيات الحديثة في الاقتصاد والخدمات، بما يعزز مكانتها مركزًا عالميًا للبيانات والذكاء الاصطناعي ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأشار إلى أن المملكة قفزت بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي (IMD)، لتصل إلى المرتبة الـ13 عالميًا، فضلًا عن إطلاقها أول مستشفى افتراضي في العالم.
الاقتصاد السعودي بين الأسرع نموًا في مجموعة العشرين:
ولفت بن زرعة إلى أن الاقتصاد الوطني للمملكة حل في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، رغم ما تشهده المنطقة والعالم من اضطرابات وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.
وفي الجانب الإنساني، أكد أن المملكة تعد من أكبر المساهمين في تقديم المساعدات الإنسانية، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يقدم الدعم لعدد من الدول التي تواجه أزمات وكوارث إنسانية، إلى جانب دعم المملكة عبر أذرعها التنموية المتعددة بما يخدم ازدهار الإنسان وتطوره.
واختتم بن زرعة بالتأكيد على أن اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي حافلة بالموضوعات التي تستهدف دفع العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، معربًا عن أمله في أن تخرج الاجتماعات بقرارات تعزز مسيرة التعاون العربي، وتستجيب للتحديات الراهنة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاجتماعي، بما يرسخ الاستقرار والتنمية والازدهار في الوطن العربي.

