النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

«الاتزان الاستراتيجي».. كيف أدارت القاهرة معادلة الدعم المتبادل بين تايوان وأمن النيل مع بكين؟

الرئيس السيسي ونظيره الصيني
كريم عزيز -

في بيان مصري صيني، مُشترك، أعلنت عنه رئاسة الجمهورية تزامناً مع زيارة الرئيس شي جينبينج رئيس جمهورية الصين الشعبية، والسيدة قرينته، إلى القاهرة، أعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية للعمل نحو الدفع ببناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك، وثمن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية.

وأكد الجانبان مجدداً بحسب البيان، على تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر، كما أكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر. 

وأكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشئون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الجانب الصيني من القضايا التي تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.

علّق الدكتور محمد وازن، خبير الدراسات الاستراتيجية على ذلك، في تحليل له، موضحاً أنه خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج للقاهرة، مصر أعلنت موقفًا واضحًا جدًا: «تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ومصر ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للصين وتدعم سيادتها ووحدة أراضيها».

وقال «وازن»، إن الصين شددت على أن نهر النيل هو شريان الحياة الرئيسي لمصر، وأكدت حق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، وطالبا الجانبان دول حوض النيل بالالتزام بالقانون الدولي، بما فيه عدم التسبب في ضرر: «في نفس البند بالضبط الصين تدعم مصر في ملف يمس أمنها القومي مباشرة.. النيل والمياه.. ومصر تدعم الصين في واحد من أهم ملفات أمنها القومي وسيادتها.. تايوان ووحدة الأراضي الصينية».

وأوضح أنه في العلاقات الدولية الموضوع واضح: «كل طرف يعلن دعمه للطرف الآخر في واحدة من أهم قضاياه السيادية.. وهو ما ذكره البيان المشترك في عبارة تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر».

وأشار إلى أن زيارة الرئيس الصيني جاءت معها حزمة كبيرة من الاتفاقات والتعاون في الصناعة، والاستثمار، والاقتصاد الرقمي، والطاقة، والنقل، والتكنولوجيا، ومراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد، والصين أصبحت بالنسبة للقاهرة شريكًا مهمًا جدًا في فكرة تحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجستي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.

وشدد الدكتور محمد وازن، على أن تصريح البيان المشترك قوي في صياغته، فمصر من سنوات ملتزمة بمبدأ «الصين الواحدة»، وسبق أن أعلنت رسميًا نفس موقفها من تايوان، لافتاً إلى أن أمريكا نفسها تعترف رسميًا بحكومة بكين باعتبارها حكومة الصين، لكنها تختلف عن الصين في تفسير وضع تايوان، وتحافظ على علاقات وتسليح للجزيرة: «يعني واشنطن ممكن تراقب حجم التقارب المصري الصيني».

وشدد على أن مصر تتحرك بسياسة أسماها البيان المشترك نفسه بـ «الاتزان الاستراتيجي» أي علاقة قوية مع أمريكا وأيضاً علاقة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية مع الصين.