النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الرئيس الصيني يؤكد للسيسي ضرورة رفض ”التدخل الخارجي” في الشرق الأوسط

منى عبد الغنى -

في مستهل زيارة تسلط الضوء على توطد العلاقات بين القاهرة وبكين استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينج في القاهرة اليوم الأربعاء.

وإقامة مراسم استقبال عسكرية للرئيس الصيني شي في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، في أول زيارة يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر منذ عشر سنوات.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته إنه اتصالاً بالأوضاع الإقليمية، فإن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات وبما يُسهم في تحقيق السلام ودعم التنمية لشعوب المنطقة. وأرحب بتلاقي مواقف البلدين إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف السيسي: "وفي هذا الإطار، أؤكد استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز الجهود بهدف خفض التوتر الإقليمي ودفع جهود التنمية ومعالجة التحديات الدولية التي لا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها، حيث يُمثل هذا اللقاء فرصة مهمة لتبادل الآراء والأفكار في هذا السياق".

وأعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي فى كلمته في مستهل المباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينج، عن سعادته بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة في مختلف المجالات، في ظل إرادة سياسية واضحة للاِرتقاء بآفاق التعاون الثنائي، لا سيما فيما يتعلق بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، باِعتبار ذلك يحتل أولوية لدى البلدين، "ونتطلع لاستمرار العمل مع الصين لتحقيق المزيد من النتائج المثمرة".

وأكد السيسي: " استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز الجهود بهدف خفض التوتر الإقليمي ودفع جهود التنمية ومعالجة التحديات الدولية التي لا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها، حيث يُمثل هذا اللقاء فرصة مهمة لتبادل الآراء والأفكار في هذا السياق".

ومن جانبه صرح الرئيس الصيني شي جين بينج، إن الصين ومصر تقدمان نموذجا يحتذى به للصداقة والتضامن والتنسيق بين الدول النامية، وذلك من خلال الثقة السياسية القوية المتبادلة والتعاون المثمر متبادل المنفعة والتنسيق الوثيق والفعال في الشؤون متعددة الأطراف.

ودعا الرئيس شي الى ضرورة رفض "التدخل الخارجي" في الشرق الأوسط، عقب محادثات أجرياها في القاهرة.

وقال شي: علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن".

وقدّم الرئيس شي، نيابة عن الصين حكومة وشعبا، تحياته الصادقة وأطيب تمنياته للحكومة المصرية والشعب المصري.

وقال إن الصين ومصر حضارتان قديمتان وتتمتعان بصداقة تقليدية استمرت لآلاف السنين وصمدت أمام اختبار الزمن.

وأوضح إنه على مدى السنوات الـ70 الماضية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، وقفت الدولتان إلى جانب بعضهما البعض وسعتا نحو التعاون المربح للجانبين، بغض النظر عن التغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية.

وتأتي الزيارة في ظل احتدام أزمة في الشرق الأوسط منذ أشهر بسبب حرب إيران التي هزت اقتصادات المنطقة وأثارت تساؤلات بين بعض شركاء الولايات المتحدة حول ترتيباتهم الأمنية.

ويجعل نفوذ مصر في المنطقة وموقعها الاستراتيجي منها شريكا مهما للصين في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز دورها الدبلوماسي والاقتصادي في الشرق الأوسط.

ووفق لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الصين خلال أول 5 أشهر من عام 2026 لتصل إلى 737.6 مليون دولار، مقابل 235.9 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، بزيادة بلغت 501.7 مليون دولار، وبنسبة ارتفاع قدرها 212.6%.

وقال الجهاز، في بيان ، إن قيمة الواردات المصرية من الصين سجلت 8.3 مليار دولار خلال أول 5 أشهر من عام 2026، مقابل 7.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، بزيادة بلغت 862.1 مليون دولار، وبنسبة ارتفاع قدرها 11.5%.

وأشار الجهاز إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين خلال أول 5 أشهر من عام 2026 لتسجل 9.1 مليار دولار، مقابل 7.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، بزيادة بلغت 1.4 مليار دولار، وبنسبة ارتفاع قدرها 17.7%.

وتشكل مصر، سوقا رئيسية للسلع والاستثمارات الصينية. وتشير البيانات إلى أن الواردات من الصين تجاوزت عشرة مليارات دولار في النصف الأول من العام، بزيادة تفوق 14 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتمثل مصر قيمة كبيرة بالنسبة لبكين، فهي سوق محلية واسعة تتيح فرصا استثمارية، وتتمتع بنفوذ دبلوماسي مهم في المنطقة بما في ذلك ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فضلا عن كونها بوابة إلى أفريقيا”.

واستثمرت الشركات الصينية مليارات الدولارات في مصر خلال السنوات القليلة الماضية في قطاعات متنوعة تمتد من تطوير موانئ الحاويات ومشروعات الهيدروجين الأخضر إلى تصنيع الأنابيب الحديدية وإطارات السيارات والأقمار الصناعية.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية محطة تاريخية بارزة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وبكين، حيث تأتي زيارة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر لتتوج مساراً طويلاً من التعاون المتنامي بين البلدين.