محسب: القمة المصرية الصينية تؤكد صعود دور القاهرة وبكين في نظام دولي أكثر توازنًا

أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن القمة المصرية الصينية التي جمعت اليوم بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج في القاهرة، تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي وتصاعد الأزمات الإقليمية والدولية.
وقال محسب إن القمة تعكس إدراكًا مشتركًا لدى القاهرة وبكين بأهمية تعزيز التنسيق بين دولتين تتمتعان بثقل إقليمي ودولي مؤثر، مشيرًا إلى أن انعقادها بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يضفي عليها أهمية سياسية خاصة.
70 عامًا من العلاقات تتحول إلى شراكة متعددة المستويات
وأوضح عضو مجلس النواب أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تستند إلى الروابط التاريخية وحدها، وإنما تطورت إلى شراكة متعددة المستويات تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والتنسيق داخل المحافل الدولية، بما يتماشى مع طبيعة النظام العالمي وما يشهده من تغيرات متلاحقة.
القاهرة وبكين.. صوت أقوى للدول النامية
وأشار محسب إلى أن تأكيد الرئيس الصيني أهمية الدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز مشاركتها في صياغة مستقبل النظام الدولي يعكس مساحة واسعة من التوافق في الرؤى بين مصر والصين، لافتًا إلى أن القاهرة تتحرك بصورة فاعلة لدعم مصالح الدول النامية وتعزيز حضورها في دوائر صنع القرار الدولي.
وأضاف أن التقارب المصري الصيني في هذا الملف يمكن أن يمثل قوة دفع مهمة لتعزيز صوت الدول النامية في القضايا الاقتصادية والسياسية الدولية، خاصة أن الصين تتمتع بثقل دولي كبير باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، بينما تحظى مصر بمكانة محورية على المستويين العربي والأفريقي، وهو ما يمنح التنسيق بين البلدين أهمية تتجاوز الإطار الثنائي.
رؤية مشتركة للأمن والاستقرار الإقليمي
وأكد النائب أن الجانب الإقليمي من القمة يعكس الدور المصري المتنامي في احتواء الأزمات ومنع اتساع رقعة الصراعات، موضحًا أن تأكيد الرئيس السيسي أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول الخليج والأردن وسلامة أراضيها، إلى جانب ضمان حرية الملاحة، يعبر عن رؤية متكاملة للأمن الإقليمي تقوم على منع انتقال تداعيات الأزمات والصراعات من دولة إلى أخرى.
وأشار إلى أن التوافق المصري الصيني بشأن تغليب الوسائل الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات يؤكد تحرك القاهرة وبكين نحو دعم الحلول السياسية باعتبارها المسار الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار على المدى الطويل، خاصة في ظل التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية الناتجة عن استمرار النزاعات.
الدور الصيني يتجاوز الاقتصاد
وشدد محسب على أن أهمية الدور الصيني في المرحلة الراهنة لا ترتبط فقط بالقوة الاقتصادية لبكين، وإنما تمتد إلى قدرتها على التأثير في النظام الدولي، وهو ما يجعل التنسيق المصري الصيني عنصرًا مهمًا في دعم جهود خفض التوترات الإقليمية وفتح مسارات جديدة للحوار والتسوية السياسية.
تنويع الشراكات وحماية استقلالية القرار المصري
واعتبر النائب أيمن محسب أن القمة تؤكد استمرار مصر في تبني سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح الوطنية والحفاظ على استقلالية القرار المصري، بالتوازي مع الانفتاح على مختلف القوى الدولية المؤثرة، بما يعزز قدرة القاهرة على القيام بدورها كدولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
شراكة مرشحة لمستوى أكثر تأثيرًا
وشدد محسب على أن الشراكة المصرية الصينية مرشحة للانتقال إلى مستوى أكثر تأثيرًا خلال المرحلة المقبلة، بحيث لا تقتصر على التعاون الاقتصادي، وإنما تمتد إلى بناء رؤى مشتركة تجاه قضايا الأمن الإقليمي، وإصلاح النظام الدولي، ودعم مصالح الدول النامية، وترسيخ الحوار والدبلوماسية كمسار رئيسي للتعامل مع الأزمات والصراعات.

