لماذا مصر؟.. زيارة الرئيس الصيني تكشف أهمية القاهرة في معادلات المنطقة

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تحولات جيوسياسية متسارعة يشهدها الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، ما يمنح الزيارة أبعادًا تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، لتصل إلى ملفات الأمن الإقليمي وتوازنات النظام الدولي.
ويرى الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس بوضوح الثقل الاستراتيجي للقاهرة ودورها المحوري في ضبط تفاعلات المنطقة، مؤكدًا أن اختيار مصر ضمن التحركات الخارجية للرئيس الصيني يحمل دلالة مهمة على مكانة القاهرة في الحسابات السياسية والاستراتيجية لبكين.
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن توقيت الزيارة يكتسب أهمية خاصة في ظل حالة التوتر والتصعيد التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى وجود مصالح مشتركة بين مصر والصين في خفض التصعيد، ووقف الحروب، والحد من تداعياتها السلبية التي لا تقتصر على دول المنطقة، وإنما تمتد آثارها إلى الاقتصاد والأمن الدوليين.
وأشار أحمد سيد أحمد إلى أن مصر تمتلك ثقلًا إقليميًا كبيرًا، بينما تمثل الصين إحدى أبرز القوى المؤثرة في النظام الدولي، وهو ما يجعل التنسيق بين البلدين عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار، خاصة مع تبنيهما مواقف تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والدفع نحو تسوية النزاعات بالوسائل السياسية والسلمية.
ولفت إلى أن القاهرة تتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف والقوى الدولية، وهو ما يمنحها مساحة واسعة للتحرك والوساطة، ويعزز قدرتها على أداء دور فاعل في احتواء الأزمات الإقليمية.
اقتصاديًا، تمثل الزيارة دفعة جديدة للشراكة المصرية الصينية، في ظل تنامي الاستثمارات والتعاون التجاري بين البلدين. وتكتسب مصر أهمية خاصة بالنسبة للصين باعتبارها بوابة استراتيجية إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، ومركزًا مهمًا للتجارة والاستثمار، خاصة مع المشروعات القومية الكبرى وتطور البنية التحتية.
وأكد أحمد سيد أحمد أن القاهرة تتبنى سياسة تنويع الشراكات والتوازن الاستراتيجي، عبر الحفاظ على علاقات قوية مع الصين والولايات المتحدة وروسيا وغيرها من القوى الدولية، بما يسمح بتوظيف هذه العلاقات لخدمة الاقتصاد المصري ودعم مسار التنمية.
وبالتالي، فإن زيارة الرئيس الصيني لمصر لا تمثل مجرد محطة دبلوماسية، بل تحمل رسالة واضحة بأن القاهرة تظل لاعبًا رئيسيًا في معادلات الشرق الأوسط، وشريكًا قادرًا على التأثير في مسارات الاستقرار والتنمية، وبناء جسور التعاون بين القوى الدولية والإقليمية.

