النهار
جريدة النهار المصرية

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: رعب إسرائيلى من زيارة الرئيس الصينى للقاهرة

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
-

لا شك أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في هذا التوقيت الهام والحساس تعطي دلالة خطيرة وقوية على دور مصر المحوري في منطقة الشرق الأوسط والعالم
فمصر دائمًا تتمتع بعلاقات قوية مع الدول الكبيرة على مستوى العالم، بصورة فيها نوع من التوازن الاستراتيجي والموضوعية، وتحظى بثقة واحترام الجميع؛ بسبب هذه المساحات الدبلوماسية والسياسية فى العلاقات الخارجية لمصر، وبالنظر للعلاقات المصرية مع دولة مثل الصين نجد أنها تمتاز بالواقعية السياسية، فمصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية ممتدة على مدار أكثر من 70 عامًا مع دولة بحجم الصين التى أصبحت أكبر لاعب اقتصادي في العالم، والأمر نفسه مع معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، كما وصل حجم التبادل التجارى بين مصر والصين إلى حوالى ٢٠ مليار دولار.
ولا شك أن الرئيس الصيني يحظى بحب وتقدير خاص من الشعب المصري بكل فئاته، والأمر نفسه بالنسبة للصين التى تحترم وتقدر الدولة المصرية والشعب المصري جدًّا، وليس أدل على ذلك من اختيار الدكتور عصام شرف، رئيس وزراء مصر الأسبق، واحدًا من عشر شخصيات استشارية لمشروع طريق الحرير الصيني، وهذه ثقة صينية وتقدير لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري. 
وتأتي هذه الزيارة في توقيت هام تعاني فيه المنطقة العربية والشرق الأوسط من اضطرابات كبيرة سواء ما يجري في مضيق هرمز وإيران أو ما يجري في سوريا أو ما يحدث في غزة أو السودان والجنوب اللبناني وأخيرًا ليبيا، لتؤكد أن مصر لها ثقل دولي وإقليمي وعربي لا يستطيع أحد أن يزايد عليه أو يتخيل أنه قادر على أن يحل محلها أو يقوم بدورها مهما حدث. 
ولكن الشىء الخطير الذي لفت نظري في هذه الزيارة محاولات بعض الصحف الإسرائيلية نشر الخوف والفزع من نتائج التعاون المشترك بين مصر والصين، والترويج بأن هذه الزيارة ستشهد توقيع اتفاق لبناء مركز بيانات ذكاء اصطناعي بتكنولوجيا صينية في مصر، وبدأت الصحف والأقلام الإسرائيلية في ترديد هذه النغمة وأن مصر ستستخدم الذكاء الاصطناعي في التقنيات العسكرية والأمنية، وهذا ما سيغير معادلة التفوق الإلكتروني الذي تتوهم إسرائيل أنها تمتلكه وتحتكره، فهي تحاول أن تضع حوائط وحواجز حتى لا يتم هذا الاتفاق- الذي لم تعلن عنه الدولة المصرية نفسها- لدرجة أن بعض المطلعين على بواطن الأمور يؤكدون أن الولايات المتحدة بدأت تعرض على مصر مركز بيانات بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي معتمدًا على الشرائح الأمريكية بدلًا من الشرائح الصينية للاستخدام في التقنيات الأمنية والعسكرية والاقتصادية. 
وما يدعيه الإعلام الصهيوني وحالة الرعب داخل إسرائيل من تخوفها إذا تم اتفاق بين القاهرة وبكين من خلال شركة (هواوي تكنولوجي) بإنشاء مراكز وقواعد بيانات متخصصة للذكاء الاصطناعي في مصر لتكون بداية لعمل (سحابة رقمية) تشمل المجالات الأمنية والتكنولوجية، على أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق خلال عام أو عام ونصف، وهذا سيساهم في زيادة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد المصري التكنولوجي، خاصة بعد قفز القاهرة إلى المركز 48 عالميًا في حوكمة التقنيات الإلكترونية.
فهل يعلم القارئ أن استثمارات الذكاء الاصطناعى على مستوى العالم بلغت أكثر من ترليون دولار فى ٢٠٢٦ تستحوذ أمريكا على نصفها؟!
ولكن مصر لا تتوقف ولا تهتم بمثل هذه الحرب الإعلامية التى تقوم بها إسرائيل، خاصة أن نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي جن جنونهم بعد المناورات العسكرية المصرية الصينية الأخيرة. 
ناهيك عن أن هذه أول زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة بعد زيارة 2016 التى احتفلت فيها الدولتان بمرور 60 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بينهما، ولكن هذه المرة فإن التوقيت في غاية الخطورة، خاصة مع الأنباء التى ترددت أن شركة هواوي الصينية العملاقة- غير المملوكة للدولة- ستتعاون مع مصر في مجالات التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي واستخدامه في كثير من القطاعات، لا سيما في المجال الاقتصادي والبحث العلمي والمعرفي الذي أصبح لغة التواصل والتقارب بين دول العالم وشعوبه في المرحلة الحالية. 
وأؤكد أن كل الادعاءات التى ينشرها الجانب الإسرائيلي حول مصر وجيش مصر وشعب مصر، وأن مصر ستتحالف مع الصين لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري والأمني غير حقيقية، ولكن هذا الرعب الإسرائيلي يؤكد أن الدولة المصرية تتحرك بوعي وحكمة وفي الطريق الصحيح، وتدرس كل الاختيارات المتاحة وتختار مصلحة الوطن والشعب بعيدًا عن أي تسريبات إعلامية أو أي محاولات تشكيك ممولة لتشويه زيارة الرئيس الصيني إلى مصر. 
وقَدَر مصر أنها لا تتوقف أمام الصغائر ولا أفعال الصغار، وستختار ما يحقق الأمن والأمان للشعب المصري، وما يحقق معادلة الأمن القومي المصري والعربي بعيدًا عن حملات الأكاذيب والتضليل والشكوك. 
فأهلًا وسهلًا بالرئيس الصيني في قاهرة المعز، أهلًا وسهلًا برئيس الدولة الذي اختار مصر لتكون أول محطة من محطاته الخارجية في المنطقة تقديرًا لاسم مصر وقيادة مصر وشعبها العظيم.. فالحضارات القديمة مثل مصر والصين عندما تلتقى فإنها تصنع المجد، لأنها حضارات تمتد إلى آلاف السنين، وليست دولًا وليدة تحاول أن تصنع لنفسها حضارة؛ هكذا يؤكد التاريخ، والتاريخ لا يكذب ولا يتجمل.