النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

«القمامة ثروة».. تحرك برلماني لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المخلفات

أزمة القمامة والمخلفات
أحمد البيومي -

أكد النائب سيد حنفي طه، عضو مجلس النواب عن دائرة الخليفة والمقطم بمحافظة القاهرة، أن أزمة القمامة والمخلفات لم تعد مجرد مشكلة خدمية أو مظهرًا سلبيًا في الشوارع، وإنما أصبحت ملفًا اقتصاديًا وبيئيًا يحتاج إلى رؤية متكاملة تنظر إلى المخلفات باعتبارها موردًا يمكن استثماره وتحويله إلى قيمة مضافة.

وأوضح حنفي أن حسن إدارة المخلفات يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل جديدة، ودعم صناعات إعادة التدوير، وتعظيم الاستفادة من الموارد المهدرة، داعيًا إلى التعامل مع الملف باعتباره قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا وليس مجرد خدمة لجمع القمامة.

خطة وطنية موحدة لإدارة المخلفات

ودعا النائب إلى إعداد خطة وطنية موحدة لتطوير منظومة إدارة المخلفات في مختلف المحافظات، مع مراعاة الخصائص والاحتياجات المختلفة لكل منطقة، بما يرفع كفاءة عمليات الجمع والنقل والفرز والتدوير والتخلص الآمن من المخلفات.

وأشار إلى أن محافظة القاهرة تستحق اهتمامًا خاصًا باعتبارها العاصمة وواحدة من أكثر المحافظات كثافة سكانية وحركة، مطالبًا بإعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني تحديات متراكمة في منظومة جمع ونقل المخلفات، وفي مقدمتها الخليفة والسيدة عائشة والمقطم.

وأوضح أن تطوير هذه المناطق يتطلب زيادة كفاءة عمليات الجمع، ودعمها بالمزيد من السيارات والمعدات، إلى جانب وضع جداول زمنية معلنة لمرور سيارات جمع المخلفات على الشوارع والمناطق السكنية، وسرعة التعامل مع النقاط التي تتكرر فيها تجمعات القمامة.

كما طالب بالتوسع في إنشاء نقاط تجميع منظمة بعيدًا عن الكتل السكنية والمناطق الأثرية والمحاور الرئيسية، بالتوازي مع تطبيق منظومة أكثر كفاءة للفرز من المنبع، وفصل المخلفات العضوية عن البلاستيك والورق والمعادن والزجاج، تمهيدًا لإعادة تدويرها وتحقيق عائد اقتصادي منها.

منصة رقمية للإبلاغ عن تجمعات القمامة

وطرح سيد حنفي طه 4 آليات جديدة لتطوير منظومة إدارة المخلفات، تبدأ بإنشاء منصة رقمية وطنية تتيح للمواطنين الإبلاغ عن أماكن تراكم القمامة، مع إمكانية متابعة البلاغ ومعرفة زمن الاستجابة والإجراءات التي تم اتخاذها.

وتقوم الآلية الثانية على تطبيق نظام «النقاط الخضراء»، بهدف تشجيع الأسر وأصحاب المحال على تسليم المخلفات القابلة لإعادة التدوير مقابل الحصول على حوافز أو خصومات على بعض الخدمات.

التوسع في مشروعات التدوير وإنشاء سوق إلكترونية

وأوضح النائب أن الآلية الثالثة تتمثل في التوسع في إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة متخصصة في إعادة تدوير المخلفات داخل المحافظات، بما يسهم في تحويل القمامة من عبء خدمي إلى مصدر للدخل وفرص العمل.

أما الآلية الرابعة، فتتضمن إنشاء سوق إلكترونية للمخلفات القابلة لإعادة التدوير، تربط شركات الجمع والفرز بالمصانع بشكل مباشر، بما يقلل الفاقد ويرفع القيمة الاقتصادية للمواد التي يمكن إعادة استخدامها أو تدويرها.

تكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص والمواطن

وشدد حنفي على أن تطوير منظومة المخلفات لن يتحقق دون تكامل أدوار الحكومة والإدارة المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، بالتزامن مع تشديد الرقابة على إلقاء المخلفات في الشوارع وتطبيق القانون بصورة عادلة وحاسمة.

وأكد أن تحويل المخلفات إلى مورد اقتصادي يمكن أن يحقق العديد من المكاسب، من بينها تحسين مستوى النظافة، والحد من التلوث، ورفع كفاءة المدن، ودعم صناعة إعادة التدوير، وتوفير فرص عمل جديدة، وخفض تكلفة التخلص من المخلفات، وتعظيم الاستفادة من الموارد المهدرة.

وطالب النائب بوضع مستهدفات زمنية واضحة لكل محافظة، ومؤشرات أداء معلنة لقياس مدى نجاح المنظومة ونتائجها على أرض الواقع، بما يضمن الانتقال من التعامل مع أزمة القمامة باعتبارها مشكلة يومية إلى إدارتها كقطاع اقتصادي وبيئي قادر على تحقيق عوائد ملموسة.