لا تنجروا وراء ترندات التحكيم.. المشكلة أكبر من تصريحات كريم حسن شحاتة

في كل مرة تظهر أزمة جديدة في الكرة المصرية، يتحول النقاش سريعًا من أصل المشكلة إلى معركة جماهيرية على السوشيال ميديا، ويصبح التركيز على التصريحات والردود والترندات، بدلًا من البحث عن الأسباب الحقيقية وراء الأزمات التي تضرب المنظومة.
وهذا ما يحدث حاليًا بعد تصريحات كريم حسن شحاتة، وما تبعها من ردود فعل واسعة بين مشجعي الكرة المصرية، في الوقت الذي تستحق فيه بعض الملفات، وعلى رأسها ملف التحكيم، نقاشًا أكبر وأكثر جدية.
لا تجعلوا الترند يخفي المشكلة الحقيقية
من وجهة نظري، كل مشجع للكرة المصرية يدخل في حرب بسبب تصريح أو «ترند» يتم صناعته على السوشيال ميديا، قد يجد نفسه في النهاية يدافع عن قضية ليست هي القضية الأساسية من الأساس.
طرد فتوح، وركلة الجزاء التي أثارت الجدل في واقعة علي محمود، وغيرها من الحالات التحكيمية، يجب أن تخضع لتحليل فني واضح، بعيدًا عن هوية النادي المستفيد أو المتضرر.
المشكلة ليست في أن فريقًا استفاد من قرار تحكيمي، وإنما في السؤال الأهم: هل منظومة التحكيم تعمل بالشكل الذي يضمن العدالة لجميع الأندية؟
أين إدارة الكرة المصرية؟
وهنا نصل إلى الجزء الأكبر من الأزمة.
الكرة المصرية تحتاج إلى إدارة حاضرة بشكل مستمر، وليس إدارة تظهر فقط عندما تشتعل الأزمات.
وهناك حالة من الجدل المستمر حول غياب هاني أبو ريدة عن التفاصيل اليومية لإدارة بعض ملفات الكرة المصرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى وجود قيادة تنفيذية حقيقية وحاسمة تتعامل بشكل مباشر مع الأزمات، وعلى رأسها ملف التحكيم.
وبطبيعة الحال، فإن وجود رئيس للاتحاد لا يعني بالضرورة تدخله في كل ملف، لكن الكرة المصرية تحتاج إلى وضوح أكبر في توزيع الأدوار والمسؤوليات، ومن صاحب القرار التنفيذي في كل ملف.
أحمد مجاهد وملف التحكيم
أما ملف التحكيم تحديدًا، فيدور حوله حديث واسع بشأن الدور الذي يلعبه أحمد مجاهد في إدارة هذا الملف، ومدى تأثيره في القرارات الخاصة به.
ومن وجهة نظر البعض، أصبح مجاهد صاحب نفوذ كبير في ملف التحكيم، إلى درجة أن البعض يراه بمثابة «الرئيس التنفيذي على أرض الواقع» لهذا الملف، رغم أن النقاش القانوني والإداري حول صفته الرسمية ودوره الحالي يظل قائمًا.
وهنا يجب أن يكون السؤال واضحًا:
من المسؤول رسميًا عن إدارة ملف التحكيم؟ ومن يملك سلطة اتخاذ القرار؟ ومن تتم محاسبته عندما تحدث الأخطاء؟
لأن وجود نفوذ فعلي من دون وضوح في الصفة والمسؤوليات، إن ثبت، يخلق حالة من الارتباك داخل المنظومة، ويجعل الأندية والجماهير غير قادرة على معرفة الجهة التي يجب أن تتوجه إليها عند حدوث أزمة.
هل التحكيم أصبح شماعة؟
في المقابل، لا يجب أن يتحول ملف التحكيم إلى شماعة لكل فشل في الكرة المصرية.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن مطالبة الجماهير بالصمت عندما ترى قرارات مثيرة للجدل، ثم إغراقها في معارك جانبية حول تصريحات هذا الشخص أو رد فعل ذلك المشجع.
إذا كان هناك خطأ تحكيمي، فمن حق الأندية والجماهير أن تطالب بتفسير واضح.
وإذا لم يكن هناك خطأ، فمن حق الجميع معرفة التفسير الفني والقانوني للقرار.
المطلوب ليس الانحياز لفريق ضد آخر، وإنما الانحياز للكرة المصرية نفسها.
مشجعو الكرة المصرية لا يجب أن يكونوا وقودًا للترند
المشجع في النهاية يريد أن يرى بطولة عادلة، وتحكيمًا واضحًا، واتحادًا يعرف مسؤولياته، ومنظومة يمكن محاسبة المسؤول فيها عندما تحدث الأخطاء.
أما تحويل كل أزمة إلى حرب جماهيرية، وجعل المشجعين يتصارعون حول تصريحات وترندات، فقد يؤدي إلى شيء أخطر: أن ينسى الجميع أصل المشكلة.
فالترند ينتهي بعد ساعات، لكن غياب الوضوح الإداري، وأزمات التحكيم، وعدم تحديد المسؤوليات، كلها مشكلات ستظل موجودة حتى بعد انتهاء الترند.
وفي النهاية، الكرة المصرية لا تحتاج إلى مشجعين يدافعون عن منظومة لمجرد أن فريقهم استفاد منها في مباراة، بل تحتاج إلى جماهير تطالب بالعدالة حتى عندما يكون فريقها هو المستفيد.

