ناجي الشهابي: زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح بابًا لإعادة ترتيب الأوراق.. والقاهرة لا تستبدل تبعية بأخرى

أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع تحولات متسارعة في النظام الدولي وتطورات إقليمية متلاحقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأمن المائي المصري والتنافس المتزايد بين القوى الدولية الكبرى.
وقال الشهابي إن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري المعلنة بين القاهرة وبكين، وإنما تمتد إلى توقيتها والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها، معتبرًا أن من حق المتابعين طرح تساؤلات بشأن ما قد تحمله من تفاهمات سياسية واستراتيجية، دون الجزم بوجود اتفاقات أو اجتماعات غير معلنة.
استقلال القرار المصري
وشدد رئيس حزب الجيل على أن استقلال القرار المصري لم يعد مجرد شعار سياسي، وإنما أصبح واقعًا تؤكده مواقف القاهرة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تنويع مصادر تسليح القوات المسلحة يمثل أحد أبرز مظاهر تعزيز القدرة على حماية الأمن القومي بعيدًا عن الارتباط بمصدر واحد للسلاح.
وأضاف أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية يمثل، بحسب وصفه، نموذجًا واضحًا على قدرة القاهرة على اتخاذ قرارات مستقلة عندما تتعارض الضغوط الخارجية مع الأمن القومي والثوابت الوطنية.
وقال الشهابي: «عندما طُرح تهجير أهل غزة من أرضهم وتحويل القطاع إلى ما سُمي ريفييرا الشرق الأوسط، كان الموقف المصري واضحًا وحاسمًا: لا للتهجير، ولا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه».
وأكد أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة لا تعني التخلي عن الثوابت الوطنية، مشددًا على أن الشراكة مع أي دولة لا يمكن أن تكون على حساب الأمن القومي المصري أو القضية الفلسطينية.
الصين وروسيا والهند.. توسيع هامش الحركة
وأوضح الشهابي أن مصر لا تسعى إلى الصدام مع الولايات المتحدة أو أي قوة دولية، كما أنها لا تريد استبدال تبعية بأخرى، وإنما تعمل على بناء علاقات متوازنة ومتنوعة مع مختلف القوى الدولية، بما يوسع هامش الحركة المصرية ويعزز قدرتها على اتخاذ القرار المستقل.
وأشار إلى أن تنامي العلاقات المصرية الصينية يمثل عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة، في ظل اتساع التعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والبنية الأساسية.
وقال: «مصر ليست دولة صغيرة حتى تضطر إلى الاختيار بين هذا المحور أو ذاك، ومصر لا ينبغي أن تكون ضد أمريكا أو ضد الصين أو ضد روسيا، وإنما يجب أن تكون مع مصر أولًا».
وأضاف أن علاقات القاهرة المتنوعة مع القوى الدولية تمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وتتيح لها التفاوض من موقع أفضل.
«مصر ليست ضد أحد.. وليست ملكًا لأحد»
وشدد رئيس حزب الجيل على أن استقلال القرار الوطني يعني أن تتعاون مصر مع الجميع، وتختلف مع أي طرف عندما تتعارض مواقفه مع مصالحها، وأن يكون القرار النهائي في القاهرة وليس في أي عاصمة أخرى.
وقال: «مصر ليست ضد أحد، لكنها أيضًا ليست ملكًا لأحد، ومصر لا تريد أن تحكم العالم، لكنها يجب ألا تسمح لأحد أن يحكمها».
ولفت إلى أن مصر تمتلك عددًا من أوراق القوة، من بينها موقعها الجغرافي وقناة السويس والقوات المسلحة وثقلها العربي والإفريقي وعلاقاتها الدولية المتنوعة، إلى جانب مكانتها التاريخية والحضارية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه العناصر إلى استراتيجية متكاملة للقوة الوطنية، بما يعزز مكانة مصر وقدرتها على حماية مصالحها والتأثير في محيطها الإقليمي والدولي.
«قد نكون أمام لحظة استراتيجية مهمة»
وفيما يتعلق بزيارة الرئيس الصيني، قال الشهابي إن احتمال أن تحمل الزيارة تفاهمات استراتيجية أوسع من الملفات المعلنة أمر يستحق المتابعة، مع التأكيد على أنه لا يملك معلومات سرية بشأن وجود ترتيبات غير معلنة.
وأضاف: «لا أملك معلومات سرية، ولكنني أقرأ التوقيت والإشارات، وأرى أن زيارة بهذا المستوى وفي هذه الظروف تستحق أن نتوقف أمامها».
وتابع: «إذا كانت قراءتنا لبعض هذه المؤشرات صحيحة، فقد نكون أمام تفاهمات استراتيجية تستطيع أن تنقل مصر إلى مساحة مختلفة في معادلات المنطقة».
وأكد الشهابي أن القرار في النهاية قرار مصري، وأن القيادة السياسية أمام فرصة لتوسيع هامش الحركة المصرية وتعظيم أوراق القوة الوطنية.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته بالتأكيد على ضرورة أن تكون مصر «دولة مستقلة القرار، قوية الإرادة، عربية الانتماء، إفريقية الجذور، منفتحة على العالم، تتعامل مع الجميع بندية واحترام، ولكن لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها».
وأضاف: «نحن لا نريد أن نستبدل تبعية بتبعية، وإنما نريد استقلالًا حقيقيًا للقرار الوطني.. ومصر قادرة على أن تكون مع الجميع، دون أن تكون تابعة لأحد».

