النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

محسب: زيارة شي جين بينج تفتح فصلًا جديدًا في الشراكة المصرية الصينية

 الدكتور أيمن محسب
أحمد البيومي -

أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرًا إلى أن أهمية الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات الشراكة بما يتواكب مع التحولات المتسارعة على المستويين الاقتصادي والسياسي عالميًا.

وقال محسب إن العالم يشهد حاليًا إعادة تشكيل لمراكز القوة والثروة والتكنولوجيا، وهو ما يجعل تنويع الشراكات الدولية وتعزيز قدرة الدول على التحرك لحماية مصالحها الوطنية أمرًا بالغ الأهمية، موضحًا أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها شريكًا استراتيجيًا مهمًا للصين، أبرزها موقعها الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، فضلًا عن اتساع السوق المصرية ومكانة القاهرة السياسية والإقليمية.

من المشروعات الكبرى إلى تعظيم العائد الاقتصادي

وأضاف عضو مجلس النواب أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، انعكس في تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى بقطاعات النقل والطاقة والاتصالات والبنية الأساسية، إلى جانب الاستثمارات الصينية في منطقة «تيدا» بالعين السخنة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على حجم الاتفاقات والمشروعات إلى تقييم أثرها الفعلي على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الاستثمارات الجديدة ينبغي أن تستهدف توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي وخلق فرص عمل وتعزيز القدرة التصديرية.

وشدد محسب على أن الاستثمارات التي تضيف إلى القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري وتدعم تنافسية المنتج المحلي تمثل قيمة أكبر من الاستثمارات التي يقتصر تأثيرها على تنفيذ مشروع أو تقديم خدمة.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة للتعاون

وأشار النائب إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل فرصة استثنائية لتعزيز نموذج أكثر تكاملًا للتعاون المصري الصيني، بحيث لا تقتصر الاستفادة على رسوم عبور السفن، وإنما تمتد إلى إقامة صناعات مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، وإنشاء مراكز لوجستية وخدمات بحرية، إلى جانب مشروعات تستهدف التصدير إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية.

وأكد أن استغلال هذه الإمكانات من شأنه تحويل الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر إلى قيمة اقتصادية مضافة، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.

السوق الصينية فرصة أمام المنتج المصري

ولفت محسب إلى أن السوق الصينية تمثل فرصة كبيرة أمام المنتجات المصرية، خاصة في ظل التسهيلات التجارية الأخيرة، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذه الفرصة تتطلب رفع القدرة التصديرية المصرية، وتحسين جودة المنتجات، وضمان انتظام الكميات، إلى جانب تطوير منظومة النقل والتخزين والتسويق.

وأوضح أن تحويل الفرص التجارية إلى زيادة فعلية ومستدامة في الصادرات المصرية يحتاج إلى استراتيجية متكاملة ترفع تنافسية المنتج المحلي وتفتح أمامه أسواقًا جديدة.

توسيع التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وأكد عضو مجلس النواب أهمية توسيع نطاق التعاون المصري الصيني ليشمل قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة ومراكز البيانات والصناعات الإلكترونية، مشددًا على ضرورة ألا يقتصر التعاون التكنولوجي على استيراد المعدات والأنظمة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تتضمن تدريب الكوادر المصرية ونقل المعرفة وإنشاء مراكز للبحث والتطوير، بما يسهم في بناء قدرات وطنية مستدامة وتمكين مصر من تحقيق استفادة طويلة الأجل من الشراكة التكنولوجية مع الصين.

شراكة مصرية صينية تمتد إلى أفريقيا

وأشار محسب إلى إمكانية توسيع نطاق الشراكة المصرية الصينية لتشمل القارة الأفريقية، من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة تستفيد من الخبرات والعلاقات المصرية داخل القارة، إلى جانب الإمكانات التمويلية والتكنولوجية الصينية.

وأكد أن هذا النموذج من التعاون يمكن أن يحقق مصالح مشتركة لمصر والصين والدول الأفريقية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتجارة والتنمية، بدلًا من اقتصار العلاقات على التعاون الثنائي التقليدي.

واختتم النائب أيمن محسب بالتأكيد على أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني يمكن أن تمثل نقطة تحول في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، بما يدفعها من مرحلة «كثافة الاتفاقات» إلى مرحلة «كثافة الإنتاج»، ومن مجرد توسيع نطاق التعاون إلى بناء شراكة اقتصادية أكثر عمقًا واستدامة، تحقق مصالح البلدين وتدعم الاقتصاد المصري.