النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

أسطول الظل يصل إلى الحوثيين؟.. سفن شبحية وتحركات مريبة في البحر الأحمر

الحوثيين
أمل الصنافيري -

في قلب البحر الأحمر، لا تدور المعركة فقط حول السفن التي تعبر الممر الملاحي الأهم عالميًا، وإنما تمتد إلى ما يحدث بعيدًا عن أعين المراقبة، حول منصات وخزانات عائمة قد تتحول من منشآت نفطية إلى مراكز إمداد لوجستي.

وفي هذا السياق، يبرز الخزان العائم «يمن»، قبالة رأس عيسى في محافظة الحديدة غربي اليمن، وسط تحركات بحرية أثارت شبهات بشأن استخدام الموقع ضمن شبكة إمداد مرتبطة بالحوثيين وما يُعرف بـ أسطول الظل الإيراني.

القصة لا تتعلق بناقلة نفط تعبر البحر الأحمر فحسب، وإنما بشبكة بحرية تعتمد على سفن تغير هوياتها ومساراتها، وتستخدم عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، بما يصعّب مهمة تعقبها.

ومع ظهور تحركات متكررة لناقلات وزوارق صغيرة حول الخزان، تتزايد التساؤلات: هل تحوّل «يمن» من خزان عائم إلى محطة لوجستية تستقبل الوقود وتعيد توزيعه إلى ميناء رأس عيسى؟

وبحسب صور وبيانات تتبع ملاحي جرى تحليلها خلال الفترة الممتدة من يوليو 2023 حتى أغسطس 2026، ظهرت تحركات متكررة لسفن وناقلات بالقرب من الخزان، شملت الاقتراب والمناورة والمكوث لفترات، إلى جانب نشاط لزوارق صغيرة. وهذه الأنماط، بحسب المعطيات المتاحة، تستدعي مزيدًا من التدقيق، وإن كانت وحدها لا تكفي لإثبات طبيعة الشحنات أو ارتباطها بالأسلحة.

وتزداد حساسية المشهد مع ورود تقارير عن عمليات نقل وقود بين سفن في البحر، بينها مشتقات نفطية روسية المنشأ، قبل وصول جزء منها إلى ميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وهنا تتقاطع ثلاثة مسارات: وقود يخضع لقيود وعقوبات، وشبكات بحرية مرتبطة بإيران، وساحل تسيطر عليه جماعة الحوثيين.

يعتمد أسطول الظل على مجموعة من الأساليب التي تهدف إلى إخفاء هوية السفن ومساراتها، من بينها تغيير الأعلام والملكية، واستخدام شركات وواجهات متعددة، وتعطيل أنظمة التعريف والتتبع، فضلًا عن تنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى بعيدًا عن الموانئ الرئيسية.

وقد تجعل هذه التكتيكات السفن تبدو وكأنها تتحرك في أماكن مختلفة عن مواقعها الفعلية، بما يزيد صعوبة مراقبتها.

ويرى الخبير العسكري اليمني ثابت حسين صالح أن القضية لا ينبغي اختزالها في تهريب الوقود، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال تحول الخزان العائم إلى منصة أو موقع لوجستي يخدم الحوثيين.

وأوضح صالح أن هذه المنصة، إذا ثبت استخدامها في عمليات التهريب، قد لا تقتصر وظيفتها على استقبال ونقل النفط، وإنما يمكن أن تُستخدم في تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك أجزاء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال إن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم فرض حصار بحري محكم لمواجهة عمليات التهريب، مشيرًا إلى أن استمرار النشاط البحري حول رأس عيسى، إلى جانب وجود موانئ أخرى مثل الحديدة والصليف تحت سيطرة الحوثيين، يسمح للجماعة بالحفاظ على خطوط إمداد بحرية.

ولفت الخبير العسكري إلى أن المشهد يكشف انتقال الحوثيين، بحسب تقديره، من الاعتماد على شبكة إمداد برية إلى توسيع قدراتهم عبر البحر، وهو ما يضاعف المخاطر على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وهنا تظهر المعضلة الأصعب؛ فالتعامل مع الخزان بالقوة العسكرية قد يؤدي، في حال احتوائه على كميات من النفط، إلى كارثة بيئية تهدد البحر الأحمر، ولذلك يؤكد صالح أن التعامل معه يجب أن يكون عبر عمل استخباراتي دقيق وعمليات خاصة عالية الكفاءة، بدلًا من استهدافه عشوائيًا أو باستخدام قوة مفرطة.

ويحذر صالح من أن الخطر لا يقتصر على اليمن، وإنما يمتد إلى أمن الملاحة الدولية والبيئة البحرية، فضلًا عن احتمال توسع شبكات التهريب والتنسيق بين الحوثيين وجماعات مسلحة ومتطرفة على سواحل البحر الأحمر وخليج عدن.

وبينما لا تثبت التحركات البحرية وحدها أن الخزان يُستخدم فعليًا لنقل الأسلحة، فإنها تضع رأس عيسى أمام سؤال أمني بالغ الحساسية: هل أصبح الخزان العائم جزءًا من شبكة لوجستية بحرية تتيح للحوثيين الحصول على الوقود والمعدات بعيدًا عن الرقابة؟

الإجابة الحاسمة تحتاج إلى أدلة استخباراتية مستقلة، لكن استمرار النشاط حول الموقع يجعل رأس عيسى واحدة من النقاط التي تستحق أعلى درجات المراقبة في البحر الأحمر.