النهار
جريدة النهار المصرية

صحافة صحافة محلية

«الثقافية والفنية» و«الحريات» بنقابة الصحفيين تتضامنان مع طارق الشناوي: الاختلاف مع النقد لا يبرر الإساءة إلى صاحبه

نقابة الصحفيين
أشرف عباس -

أعلنت اللجنتان «الثقافية والفنية» و«الحريات» بنقابة الصحفيين تضامنهما الكامل مع الناقد الفني والصحفي طارق الشناوي، وترفضان ما تعرض له من إساءة وتجاوزات شخصية في التصريحات الأخيرة للفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، على خلفية ممارسة الشناوي لدوره كناقد وإبدائه رأيًا في أداء فني.

واعتبرت اللجنتان أن ما ورد في التصريحات الأخيرة من عبارات تمس شخص الزميل، وتقلل من شأنه، أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، ولا يمكن تبريره باعتباره مجرد رد على نقد، أو اختلاف في وجهة النظر.

وأكدت اللجنتان أن كل عصور وأزمنة الفن المصري قابلة للاختلاف حولها، وقابلة للنقد والتقييم وإعادة القراءة، وأن من صميم دور الناقد أن ينظر إلى أي عمل، أو تجربة، أو ظاهرة فنية، في أي مرحلة من مراحل تاريخ الفن المصري، وأن يراها جيدة، أو ضعيفة، أو ناجحة أو متعثرة، وأن ينتقد الممارسات الفنية والمهنية، طالما ظل ذلك في إطار النقد المباح، ولم يتحول إلى سب أو قذف أو اتهام بغير دليل.

ورأت اللجنتان أن حق النقد ليس امتيازًا ممنوحًا للناقد من أحد، وإنما هو جزء أصيل من حرية التعبير وحرية الصحافة والعمل الثقافي، وأن التطور الحقيقي للفنون لا يمكن أن يتحقق من دون وجود نقاد قادرين على الاختلاف، وإعادة النظر في المسلمات ومناقشة التجارب الفنية، حتى لو كانت آراؤهم صادمة أو غير متفقة مع أصحاب الأعمال.

وشددت اللجنتان على أن الاختلاف مع طارق الشناوي أو مع أي ناقد في تقييم عمل فني، أو فنان لا يمنح أحدًا الحق في الإساءة إليه شخصيًا أو الانتقاص منه أو قيمته، فالرد على النقد يكون بنقده وتفنيده، والرأي يواجه بالرأي والحجة بالحجة، وليس بالتجريح أو التشهير أو محاولة إسكات صاحبه.

وأعربت اللجنتان عن أسفهما لأن يتحول نقاش فني كان يمكن أن يظل في إطاره الطبيعي إلى سجال شخصي، خصوصًا عندما يصدر عن شخصية تشغل موقعًا نقابيًا عامًا، بما يفرض عليها قدرًا أكبر من المسئولية في احترام حق الآخرين في الاختلاف والتعبير.

وأوضحت اللجنتان أن تضامنهما مع الزميل طارق الشناوي لا يعني بالضرورة الاتفاق مع كل آرائه أو تقييماته النقدية، وإنما هو دفاع عن مبدأ أوسع وأهم: حق الصحفي والناقد في أن يقول رأيه بحرية، وحق المجتمع في أن يسمع آراء مختلفة ومتعارضة حول الفن والثقافة دون أن يتحول الاختلاف إلى إساءة شخصية.

و أكدت اللجنتان أن الفن ليس منطقة محرمة على النقد، ولا توجد مرحلة أو أسماء أو تجارب فنية فوق التقييم والمراجعة وإعادة القراءة. وما قد يراه جيل عظيمًا قد يراه جيل آخر قابلًا للنقاش، وما اعتُبر في زمن ما نجاحًا فنيًا يمكن أن يخضع اليوم لمعايير نقدية مختلفة، وهذه هي طبيعة الفن وتطوره وتاريخ الثقافة.

وحذّرت اللجنتان من خطورة أن تتحول المناصب العامة، أو النقابية إلى وسيلة لمواجهة أصحاب الرأي أو ممارسة ضغوط معنوية عليهم بسبب آرائهم، مؤكدة أن حرية النقد هي جزء لا يتجزأ من حرية الصحافة وحرية الإبداع، وأن حماية هذه المساحة مسئولية جماعية للنقابات والمؤسسات الثقافية والمجتمع كله.

وجددت لجنتا الثقافية والفنية والحريات بنقابة الصحفيين تضامنهما مع الزميل طارق الشناوي، وتؤكدان رفضهما لأي إساءة شخصية تطاله بسبب ممارسته لعمله النقدي، مع الدعوة إلى إعادة الخلاف إلى مساره الطبيعي: اختلاف في الرأي، ونقاش حول الفن، وسجال بالحجة، دون تجريح أو انتقاص من الأشخاص.