خاص لـ«النهار» أزمة محركات الطائرات تقترب من مصر.. هل ترتفع أسعار تذاكر الطيران؟

لم تعد أزمة محركات الطائرات مجرد أزمة فنية تدور داخل مصانع المحركات أو مراكز الصيانة العالمية، وإنما تحولت إلى تحدٍ يضغط على صناعة الطيران بأكملها، مع تزايد أعداد الطائرات المتوقفة انتظارًا للمحركات أو قطع الغيار، وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل عالميًا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الأزمة على شركات الطيران المصرية وأسعار تذاكر الطيران.
أزمة محركات الطائرات
وفي هذا السياق، قال الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي والمالي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن قطاع الطيران العالمي يواجه أزمة متزايدة في صيانة وإصلاح وعمرة محركات الطائرات الحديثة ذات البدن الضيق، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الاختناقات قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التشغيلية والخسائر لدى شركات الطيران.
الطائرات المتوقفة
وأوضح ياسر حسين، أن أزمة المحركات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مع توقف مئات الطائرات عن العمل لفترات طويلة بسبب انتظار الصيانة أو عدم توافر قطع الغيار والمحركات البديلة، مؤكدًا أن هذه الأزمة دفعت شركات طيران إلى الاستعانة بطائرات أقدم أو اللجوء إلى التأجير لتغطية احتياجات التشغيل.
أسباب الأزمة
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الأزمة ترجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها مشكلات تتعلق بمتانة بعض المحركات الحديثة، ونقص قطع الغيار، واختناقات سلاسل الإمداد، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية لمراكز الصيانة ووجود نقص في العمالة الفنية المتخصصة.

الدكتور ياسر حسين الخبير الاقتصادي والمالي
تأثير الأزمة على شركات الطيران
وأضاف، أن استمرار أزمة المحركات يرفع بصورة مباشرة تكلفة تشغيل شركات الطيران، نتيجة زيادة نفقات الصيانة وتأجير المحركات والطائرات البديلة، فضلًا عن اضطرار الشركات إلى تشغيل طائرات أقدم لفترات أطول، وهو ما يرفع بدوره تكاليف الصيانة واستهلاك الوقود.
هل ترتفع أسعار تذاكر الطيران؟
وحذر "حسين" ، من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد ينعكس في النهاية على المسافر، موضحًا أن انخفاض عدد الطائرات المتاحة للتشغيل قد يؤدي إلى تقليص بعض الرحلات أو خفض الطاقة الاستيعابية على عدد من الوجهات، وهو ما قد يخلق ضغوطًا صعودية على أسعار تذاكر الطيران.
تداعيات الأزمة على مصر
ولفت، إلى أن مصر ليست بعيدة عن تداعيات هذه الأزمة، باعتبارها تعتمد على استيراد الطائرات والمحركات وقطع الغيار من الأسواق العالمية، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع تكاليف الصيانة أو تأخر وصول المحركات والمكونات الرئيسية قد يزيد من أعباء شركات الطيران المصرية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة تشغيل الطائرات قد يمتد تأثيره إلى أسعار تذاكر الطيران والشحن الجوي، خاصة في حال استمرار الأزمة العالمية لفترة أطول، مع استمرار الضغوط على أسعار قطع الغيار وخدمات الصيانة والتأجير.

الحلول المطلوبة
وأكد ياسر حسين سالم أن مواجهة الأزمة تتطلب زيادة الاستثمارات في مراكز الصيانة والإصلاح والعمرة «MRO»، وتوسيع قدراتها، مع العمل على زيادة توافر قطع الغيار والمحركات البديلة، وتشجيع المنافسة في سوق خدمات ما بعد البيع.
وأشار إلى أهمية تطوير الكوادر الفنية المتخصصة وتوسيع قاعدة مراكز الصيانة المعتمدة، بما يساعد على تقليل فترات توقف الطائرات ورفع قدرة شركات الطيران على التعامل مع أزمات سلاسل الإمداد مستقبلًا.
فرصة أمام قطاع الطيران المصري
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي الدولي أن الأزمة يمكن أن تمثل فرصة أمام مصر للتوسع في مجال صيانة وإصلاح وعمرة الطائرات، وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع، بما يعزز قدرات الطيران المصري ويقلل الاعتماد على مراكز الصيانة الخارجية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة محركات الطائرات لم تعد مشكلة فنية محدودة، وإنما أصبحت تحديًا اقتصاديًا وتشغيليًا لصناعة النقل الجوي عالميًا، وأن سرعة التعامل معها ستكون عاملًا أساسيًا في الحد من تأثيراتها على شركات الطيران والمسافرين، خاصة مع استمرار نمو الطلب على السفر عالميًا.

