أحمد حسن عوض: الورش لا تصنع أديبًا بدون موهبة والتقليد بداية طريق الاستقلالية
خاص| بين مجانية ”الأعلى للثقافة” والتجارة.. الناقد الشاعر أحمد حسن عوض: الورش لا تصنع أديبًا بدون موهبة والتقليد بداية طريق الاستقلالية

تستمر ظاهرة انتشار الورش الأدبية في إثارة النقاشات حول جدواها وأهدافها الحقيقية بين كسب مادي وتطوير حقيقي للمواطف. وللوقوف على أبعاد هذه الظاهرة وتأثيرها في المشهد الثقافي، التقينا الناقد والشاعر أحمد حسن عوض، عضو لجنة الشعر السابق بوزارة الثقافة، ليشاركنا رؤيته حول معايير نجاح الورش ومدى قدرتها على صناعة المبدعين.

- كيف تنظر إلى الانتشار المكثف للورش الأدبية مؤخرًا، وهل ترى أن الهدف التجاري هو المحرك الأساسي لها؟
أحمد حسن عوض: لا شك أن انتشار ظاهرة الورش الأدبية في الفترات الأخيرة يُعد أمرًا إيجابيًا في مجمله. وليست كل الورش تهدف إلى المكسب المادي؛ فهناك ورش أدبية تعمل بانتظام في فترات الإجازات الصيفية بالمجلس الأعلى للثقافة، وقد كان لي شرف المشاركة في إحداها بمجال الشعر العربي وكانت ورشة مجانية، استطعت من خلالها نقل خبراتي لشباب الشعراء، وحققت نجاحًا بعيدًا عن أي هدف تجاري. أما فيما يتعلق بالمكسب التجاري، فأرى أنه إذا كان الشخص يتقن عمله ويقدم المزيد ويحاول إيجاد دخل آخر، فلا بأس أن يأخذ منظم الورشة مقابلًا ماديًا في ظل ما نعيشه من صعوبات الحياة وقلة الرزق.
- ما هي المعايير التي يجب أن تتوفر في مدرب الورشة، وكيف ترى اندفاع الشباب وراء "الأسماء الشهيرة"؟
أحمد حسن عوض: أنا مؤمن بالتخصص، وهذا التخصص ينبع من أمرين: إما التخصص الأكاديمي والدراسة المنتظمة، أو الخبرة والممارسة وبخاصة إذا كان المدرب متعاملًا مع الإبداع منذ فترة طويلة في الرواية أو المسرح أو الشعر وغيرها. أيٌّ من هذين النمطين يُؤهل لتقديم الورشة، سواء صاحب الخبرة الإبداعية أو صاحب الممارسة الحقيقية، ودون ذلك قد تؤدي الورشة لنتائج غير جيدة إذا لم يكن المدرب متمكنًا من مجاله بجدارة ويستحق أن يقصده الراغبون في تثقيف أنفسهم وتعلم الفنون الأدبية. لكننا نقع أحيانًا في فخ الشهرة أو المظهرية؛ حيث يكون دافع بعض الشباب هو القول بأنهم تدربوا على يد بعض الأدباء أو حتى غير الأدباء ممن يحظون بشهرة.
- هل تمتلك هذه الورش الأدبية القدرة على صناعة كاتب أو أديب بالفعل؟
أحمد حسن عوض: لا أظن أن الورشة وحدها قادرة على صناعة أديب أو شاعر؛ إذ لا بد من وجود الموهبة أولًا، والموهبة هي الاستعداد الفطري لممارسة فن ما في البداية. فإذا لم تكن لدى الأديب الناشئ تلك الملكة الأولى أو الاستعداد الفطري، فلن تجدي معه الورشة نفعًا.
- يرى البعض أن الورش تقع في فخ تنميط الكُتّاب الجدد وفرض أسلوب المدرب عليهم، كيف ترى مسألة التقليد في البدايات؟
أحمد حسن عوض: التقليد أو المحاكاة ظاهرة طبيعية لا مشكلة فيها في البدايات، فلا يوجد فنان لم يبدأ مقلدًا؛ ففي الشعر مثلاً قلد شعراء التفعيلة الشعراء الرومانسيين الذين سبقوهم، وحتى كبار الرسامين من أصحاب المذاهب التجديدية كانوا مقلدين لسابقيهم. فالتقليد في البداية ليس عيبًا على الإطلاق بل أمر طبيعي، ويتوقف الأمر بعد ذلك على ثقافة المبدع وشعوره بضرورة نقل صوته الخاص وتكوين أسلوبه المستقل. والكاتب الأصيل يدرك أنه ينبغي عليه لاحقًا أن يثور على كل ما تعلمه ليكون لإنتاجه قيمة وإضافة حقيقية للفن.
- هل ترى ضرورة لتدخل وزارة الثقافة أو فرض رقابة على منظومة الورش الأدبية؟
أحمد حسن عوض: بشكل عام، لست مع فرض السيطرة أو الهيمنة على الظواهر المتعلقة بالأدب، وأنا مع أي فكرة إيجابية بشكل عام. لكن إذا لاحظ مجتمع الأدب أو المهتمون بالفنون أن هناك أصحاب ورش غير جديرين بذلك، فإن عليهم دورًا في التنبيه. وأعتقد أن وزارة الثقافة متمثلة في الكوادر أو المبدعين من أعضاء اللجان المتخصصة يمكن أن يكون لهم دور فعال وموقف للتصدي لهذه الظاهرة إذا لاحظوا أنها تحولت إلى ظاهرة سلبية.

